جهات

حديث العاصمة | “شرود” مجالس عاصمة الثقافة الإفريقية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    هل المجالس المنتخبة في العاصمة السياسية والدبلوماسية فعلا لتمثيل هذه العاصمة؟ فمنذ حوالي سنة نبهناها إلى العمل على تكثيف تعاونها بعواصم الساحل الإفريقي، واقترحنا عليها كمدخل لهذا التعاون اغتنام حلول سنة 2023 لتوجه التهنئة لرؤساء بلدياتها وعُمَدِها مرفوقة بصور للشوارع التي تحمل أسماء عواصمهم وأسماء بلدانهم وكلها موجودة في حي المحيط، الذي طالبنا بإضافة نعث الإفريقي ليصبح “حي المحيط الإفريقي”.

وها هي سنة مرت على هذا الاقتراح دون أن تجد الآذان الصاغية لتفعيل مرحلة جديدة من التعاون داخل المجال الإفريقي، واستمرت تلك المجالس في جولاتها الشبيهة بالسياحة المنظمة بنظام “الكوطا”، وترتيب التناوب بين أعضائها، والمركزة على قارات دون قارتنا ونحن بابها صوب القارة الأوروبية والعالم العربي، وبمقدور مجالسنا أن تكون صلة بين هذا المحور الثلاثي.

ها هي الدبلوماسية الرسمية تتوجه كليا نحو تعزيز وتعميق علاقات المملكة بدول الساحل الإفريقي، بينما مجالس عاصمتها الإفريقية ثقافيا والمرشحة لأن تكون عاصمة للقارة صحيا واقتصاديا، غير مبالية ولا مهتمة بخطوات هذه الدبلوماسية الناجحة التي لو دعمتها بدبلوماسية الشعوب بين العواصم، لساهمت في إنجاحها حكوميا وشعبيا ودوليا.

تتمة المقال بعد الإعلان

ويؤسفنا في عاصمة الثقافة الإفريقية أن تسيرها وتحكمها وتمثلها وتدافع عنها وتجبي منها الضرائب والرسوم، مجالس شاردة تماما تخطط، وربما تسهر الليالي وتحشد الأتباع لـ”القومة” المفترضة بعد سنة لقلب مسؤوليها الذين أبانوا عن ضعف بيّن لقيادة مدينة عظيمة كانت أكبر وأعظم من الخضوع إلى تدبير هش غير معقلن، وأنه من الهواة وليس من أطر قدمتهم وزكتهم ورشحتهم لهذه القيادة أحزاب سياسية، كما غابوا أو احتجبوا عن الظهور بتظاهرات ثقافية تحمل رسائل إلى القارة تؤكد إفريقيتنا بمناسبة تتويج الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية، ونتمنى أن تستدرك ذلك التقصير بخلق تيار حي لبث الروح في دبلوماسية الشعوب الإفريقية، بالإقدام على جس نبض تكوين ما سبق أن بادرنا به منذ سنة، بتأسيس منظمة إقليمية لعواصم الساحل الإفريقي أو ما شابهها، المهم هو تأكيد حضور عاصمة الثقافة الإفريقية للدلو بدلوها بالاقتراحات البناءة للإبقاء على الاتصال الدائم بالعالم الإفريقي.

ومرة ثانية، نتأسف لـ”جمود” ممثلي العاصمة وتبذير أموالنا في الأسفار الباذخة على حسابنا وبدون مردودية ولا بريق سياسي، ولا حتى انتباه وطني وحضور إفريقي.

ومرة أخرى نأسف لهذا الركود وللمجالس قسم للعلاقات الدولية في عطلة دائمة، وكان عليه توجيه مذكرة في موضوع تحسيس هذه المجالس لتوجه إلى القارة الإفريقية، مع التنبيه إلى أنها تتطلب حنكة سياسية ومعرفة دبلوماسية للنفوذ إليها، فهل افتقادهما هما سبب ركود مجالسنا.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى