جهات

حديث العاصمة | هل هو تقصير من المجلس الجماعي للعاصمة ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    نحمد الله على القانون الجماعي الذي خصص مادة من مواده للعاصمة، فمنح بعض صلاحيات رئيسة المجلس الجماعي إلى عامل العمالة، والتي تكتسي طابعا أمنيا على أرواح الرباطيين، كالسير والجولان، والوقوف بالطرق العمومية، والمحافظة على سلامة المرور، وغيرها، دون أن يربط ذلك بخصم من تعويضات مستحقيها، فالمادة 111 أنقذت مرآة المملكة من الخدش وحافظت على صورة مدينة عظيمة كل أنظار العالم منصبة عليها ممثلة في دبلوماسييها وغيرهم، وساهمت في تغيير كل “ملامحها المترهلة”، وقد انتبه إلى جمالها العالم، فانهالت عليها رغبات وطلبات احتضان تظاهرات قارية، نظرا لتوفرها على عدة مميزات وسمات آخرها: “المدينة الخضراء والنظيفة في إفريقيا”، وقبلها “عاصمة الثقافة الإفريقية”.

فلم نعد مشدوهين للإنجازات ذات الطابع المحلي، بل صرنا طامعين في المشاريع الكبرى التي لا تتوفر عليها القارة السمراء، وإذا كان المشروع الملكي قد تكفل بتحقيق أمنيتنا التي هي أمنية كل مغربي لكونها عاصمة كل المغاربة، فإن مجالسها المنتخبة “يا حسرة” لم تتخلص بعد من الممارسات البالية قبل اكتساح الذكاء الاصطناعي، الذي أزاح التقنيات اليدوية من المعاملات، وحتى هذه الأخيرة لم تجد لها مكانا عند منتخبينا الذين ظلوا متمسكين إلى حد “التعلق” بتلك الممارسات التي عفى عنها الزمان، والتي تعود بنا إلى أيام الرقن على الآلة الكاتبة، والاجتماعات “الفارغة” التي تنفخها استعراضات العضلات والقواميس الكلامية، وفي بعض الأحيان تمطيط المشادات الشفهية إلى ما نخجل من ذكره في مقام مدينة الأنوار والعرفان وعاصمة الثقافة والسياسة والبيئة، وها هي الرباط التي ينوبون عن سكانها اختيرت لتستضيف مع مدن أخرى بعض مباريات  “الكان” بعد شهور، وهذه المباريات لها نكهة خاصة بالنسبة إلينا، حيث ستجرى بين منتخبات إفريقية وستتابع من قارة بأكملها تكاد معلوماتها عنا كعاصمة للمملكة الوحيدة في القارة، تستقى من خارج إعلامها وأخبارها وقنواتها وحتى من منتخبيها المهرولين إلى اقتناص الفرص لقضاء “المهمات الشكلية” لاكتشاف مزارات سياحية، ولضمان تكرار زياراتها يسعون إلى تكثيف الاتصالات للفوز بمنصب داخل أي هيئة إقليمية، ليكون مفتاحا للأسفار وكنزا للتعويضات ووجها يقدم للرباطيين كنضال منهم لتموقع العاصمة في منتديات وهيئات ينتهي بريق اجتماعاتها قبل اختتامها، وهذه بدعة آن الأوان لجعل حد لها.

والمطلوب الآن من مجالسنا، الاستعداد له ببرامج مواكبة لكأس إفريقيا للأمم، وعليها بصفتها الممثلة الرسمية للساكنة، دعوة الغرف المهنية كل من مهامها، لتخصيص معروضات مهنييها وحرفييها بالشكل المغربي التقليدي، أما لو حظيت العاصمة بتشريع بلدي خاص بها، لأنقذنا الديمقراطية من العابثين بها ولكانت نموذجا عالميا في التجهيزات والتسيير، وجوهرة القارة الإفريقية على جميع الأصعدة.       

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى