تحقيقات أسبوعية

متابعات | السياسيون الذين بعثوا من رماد غزة

نظم حزب العدالة والتنمية مهرجانا خطابيا بمسرح محمد الخامس يوم الأحد الماضي بحضور عدة قيادات، وكان جديرا بالاهتمام عودة اسم القيادي الاستقلالي امحمد الخليفة، والقيادي “الشيوعي” نبيل بنعبد الله، بالإضافة إلى بن كيران، للتعبير عن التضامن ومساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يتعرض لعدوان وحشي إجرامي من قبل الجيش الإسرائيلي، بآليات عسكرية وطائرات حربية ودعم أمريكي.

إعداد: خالد الغازي

    شكل المهرجان الخطابي لحزب العدالة والتنمية مناسبة للتذكير بالعلاقة التاريخية التي تربط المغاربة بفلسطين منذ عهد الملك الحسن الثاني، الذي فرض ضرائب في الستينات والسبعينات لأجل صندوق دعم فلسطين، وجمع التبرعات لمساندة الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى إرساله لقوات عسكرية مغربية إلى سيناء وسوريا للمشاركة في الدفاع عن الأراضي العربية ضد العدوان الصهيوني سنة 1967.

تتمة المقال بعد الإعلان

وأكد المشاركون على ضرورة أن تقوم المملكة المغربية بالضغط على الكيان الإسرائيلي واستعمال جميع الوسائل الممكنة من أجل إيقاف العدوان الذي يمارسه على المدنيين في قطاع غزة، عبر الوسائل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، معتبرين أن التطبيع يصب في مصلحة الكيان الصهيوني الذي يريد من خلاله كسب صمت الأنظمة العربية والمجتمع الدولي بخصوص جرائم الإبادة التي يقوم بها في حق الأطفال والنساء والمرضى في المستشفيات بالقطاع.

وحمل المشاركون مسؤولية ذلك لأمريكا والدول الغربية التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي في غزوه البري لقطاع غزة، عبر تزويده بالأسلحة والقنابل العنقودية المحرمة دوليا، وطائرات الاستطلاع وغيرها، مستنكرين نفاق الدول الغربية بين أوكرانيا وفلسطين وصمتها عن الانتهاكات الخطيرة التي يقوم بها جيش الاحتلال من ترحيل قسري للسكان، وطرد المرضى والجرحى وقصف المستشفيات وانتهاك حقوق الأطفال، وتواطؤ المنظمات الدولية الأممية والإنسانية (الصليب الأحمر، اليونسيف، مجلس حقوق الإنسان بجنيف) مع ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

واعتبر المشاركون في المهرجان الخطابي، أن القضية الفلسطينية ظلت في صلب اهتمام المملكة المغربية منذ الستينات من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، واستمرار دعم القضية ومنحها الأولوية مثل قضية الوحدة الترابية، مطالبين الدول العربية بالعمل على رفع الحصار عن غزة وإيقاف العدوان والوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية التي تقدم تضحيات كبيرة، وتعتبر بمثابة حائط الدفاع الأول العربي أمام أطماع الاحتلال الصهيوني والمخططات الغربية التي تستهدف الشرق الأوسط وتسعى لتقسيم البلدان العربية وإثارة الصراعات الطائفية بالمنطقة.

تتمة المقال بعد الإعلان

في هذا السياق، قال امحمد الخليفة، القيادي في حزب الاستقلال، أن “ما قامت به المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام يوم سابع أكتوبر، أحيا فينا الأمل والروح الوطنية الصادقة، وأحيا روح الإسلام الذي يجمعنا، من خلال إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة وفي قلوب شبابنا العربي وجميع الشعوب الحرة في العالم، التي تخرج في مسيرات تضامنية مع غزة عكس حكوماتها الغربية”، مضيفا: “بفضل ملحمة سابع أكتوبر، أصبح أبناؤنا وأحفادنا يعرفون القضية الفلسطينية عن ظهر قلب، وأصبحت حقيقة الاحتلال الصهيوني لفلسطين معروفة لدى الجميع”، مشيدا بصمود وصبر سكان غزة أمام العدوان الصهيوني الأمريكي، والتآمر الغربي المتصهين، الذي جاء بأسطوله العسكري وبوارجه الحربية للشرق الأوسط لاستعراض قوته في منطقة جغرافية صغيرة.

وانتقد الخليفة سياسة الغرب تجاه البلدان العربية والإسلامية، من خلال سيطرته على مجلس الأمن وتحكمه في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والوصاية على المنظمات الدولية والاقتصادية والاجتماعية، وحتى بالنسبة للمنظمات الإنسانية (الصليب الأحمر والأونروا واليونسيف) التي لم يظهر لها أثر في مأساة أطفال غزة، قائلا: “تملكون كل المنظمات الدولية الاقتصادية والاجتماعية، وحتى المنظمات الإنسانية، ولم يظهر في عز مأساة فلسطين لا الهلال الأحمر ولا الصليب الأحمر، ولم نر حتى الأونروا، وهذا ما يملكه الغرب اليوم واستطاع أن يصل حتى للهيئات المدنية وإلى كل مفاصل العالم، بقوة المال والإعلام، فلن يغفر التاريخ لحكام أوروبا وحكام الولايات المتحدة الأمريكية مواقفهم، لأن الشعب الفلسطيني مظلوم إنسانيا”.

وقال القيادي الاستقلالي، أن العالم الإسلامي والعربي أصبح في قبضة الذين يسمون أنفسهم “النورانيون”، الذين “يشتغلون منذ قرون في العالم، إلى جانب الصهيونية في شكلها اليهودي أو في شكلها الآخر المتمثل في القوة المسيحية المتصهينة، والماسونية، والذين يشكلون الثالوث المقدس به يكتسحون العالم، وهدفهم هو الإسلام وليس العرب والعروبة فقط”، مؤكدا على ضرورة تربية الأجيال الصاعدة تربية جيدة في المدارس، وتوعيتها بأن هناك مخططات ليس فقط المعلنة، وإنما هناك مخططات قادمة من أجل تقسيم الدول العربية، وذلك وفق نظرية “برنار لويس” الذي يعتبر معبودا في الفكر المسيحي وتم تطبيق أفكاره من قبل بوش الابن والأب في حرب العراق، وتم تحويل أفكاره إلى قرارات ضد العرب والمسلمين، وما نشاهده في غزة من عدوان يمكن أن نراه في أوطان أخرى كما حصل في السودان من تقسيم بين الشمال والجنوب.

تتمة المقال بعد الإعلان

ودعا الخليفة الحكومات العربية والإسلامية إلى الخروج من الحلف الإبراهيمي وإنهاء التطبيع مع الكيان الإسرائيلي كرد قوي على العدوان والمجازر التي ترتكب في غزة، قائلا: “علينا أن نتخذ قرارين، يجب علينا كمسلمين، أن نخرج من كل ما هو حلف إبراهيمي، ثم علينا كمسلين وحكومات عربية، إسقاط التطبيع في كل الدول التي طبعت مع إسرائيل، لأنهم لا يريدون بنا إلا الشر والخروج عن الإسلام، وأن يكون أبناؤنا عبيدا لهم غدا، لأن هذا شيء حصل في التاريخ مع الأندلس”.

من جهته، قال عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال نفس اللقاء، أن مشاركة حزبه في توقيع اتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل وأمريكا، كان خطئا ارتكبه حزبه، موضحا: “إذا كان حزب العدالة والتنمية قد وقع في خطأ التوقيع، فنحن نقولها، لكن لم يكن الحزب قط مع التطبيع، وكان دائما ضد التطبيع”، وأضاف: “الشعب المغربي وحزب العدالة والتنمية لم يكن قط مع تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ولن يكون أبدا مع ذلك، والدولة عندها إكراهاتها وهذا شغلها، حنا مندخلوش مع الدولة ومندينوش الدولة، الدولة ديالنا والملك ديالنا ولا ينتظر منا إلا المساندة في المشروع”، معتبرا أن “توقيع حزبه على اتفاق إعادة العلاقات مع إسرائيل أو التطبيع، حدث معزول سيحسم فيه التاريخ”، مضيفا: “جينات حزب العدالة والتنمية لا تعادي اليهود، بل هم من يعادوننا”.

وأشاد بن كيران بالعمل الذي قامت به المقاومة وساهم في إحياء القضية في الأمة العربية والإسلامية، وأحيا الأحزاب السياسية والشراع العربي حتى أصبحت القضية الفلسطينية على كل لسان، فما تقوم به المقاومة الفلسطينية هو رد طبيعي على الجرائم والاعتداءات المتكررة من لدن الكيان الإرهابي، حيث أصبحنا نرى مناظر القتل المباشر والاعتداء على النساء والرجال في المسجد الأقصى وإهانة المصلين، وتدنيس الأقصى من متطرفين بحماية الجنود بشكل يومي.

تتمة المقال بعد الإعلان

وهاجم بن كيران بعض الأشخاص الذين قاموا بدعم الاحتلال الإسرائيلي بعبارة “كلنا إسرائيليون” والتضامن معها من بعض الكتاب والإعلاميين، وصمتهم عن المجازر التي ترتكب في قطاع غزة، مذكرا بالعلاقة التاريخية التي تجمع المغرب بفلسطين والمساندة والدعم العسكري الذي كان يقدمه الملك الحسن الثاني من خلال إرسال الجنود المغاربة في حرب سيناء والجولان بسوريا في الستينات، منبها الدول العربية إلى خطر الانسياق وراء مخطط الاحتلال للقضاء على المقاومة و”حماس”، والذي لن يمنع الاحتلال من مد يده وتوسيع أطماعه إلى  مصر أو الأردن أو لبنان أو السعودية وغيرها.

وخلال كلمته، حمل السفير الفلسطيني بالرباط، جمال الشوبكي، المسؤولية لأمريكا، واعتبرها شريكة في العدوان على غزة، بعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل وإرساله لتعزيزات عسكرية وحاملات الطائرات وغواصات ودعم جيش الاحتلال بكل أنواع الأسلحة، وحضور وزير الدفاع الأمريكي لغرفة العمليات العسكرية لإدارة الحرب ضد الشعب الفلسطيني.

وقال السفير: “إن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأسوأ في تاريخ الكيان، لكونها صهيونية دينية تؤمن بأن فلسطين من البحر إلى النهر هي للكيان المحتل، وأن لا وجود للآخر الفلسطيني في هذه الأرض، حيث طرح أحد أعضائها ثلاث خيارات أمام الشعب الفلسطيني: الترحيل، أو العبودية، أو القتل”، مؤكدا أن “الشعب الفلسطيني لن يقبل إلا بطريق الحرية، حرية فلسطين التي وحدت العالم، واليوم ليس الشعب العربي لوحده من يطالب بوقف العدوان والمجازر في حق الشعب الفلسطيني، بل أصبح مطلبا أمميا، وأصبحت فلسطين تحظى بتضامن جميع شعوب العالم المسيحي والمسلم واليهودي لإيقاف العدوان”.

تتمة المقال بعد الإعلان

أما نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، فقال: “إن الذين يدعمون الاحتلال الصهيوني سياسيا وإعلاميا وعسكريا، وما يجري من جرائم في غزة، بشكل مكشوف ومخزي، سيظل وصمة عار على جبينهم، وعلى رأسهم أمريكا، التي لا يمكنها أن تقدم لنا الدروس من الآن حول حقوق الإنسان والحرية”، واصفا ما يجري بأن “التوصيف القانوني للوضع هو حرب إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية يرتكبها كيان يستخف بالعالم، ويمارس إرهاب الدولة، ولا يعير اهتماما لأي صوت كيفما كان، ويتحكم في مسؤولي عدد من الدول الغربية”، مضيفا أن “الكلمات أصبحت عاجزة عن وصف فظاعة ما يقع في غزة على يد جيش الاحتلال، في ظل الهجوم الوحشي والتهجير القسري والعدوان الهمجي، وهي جرائم مماثلة في فظاعتها لجرائم الفاشية والنازية، فما نشاهده مشاهد مؤلمة عنوانها القتل والدمار، بما فيها المستشفيات والمدارس التي تحولت إلى مقابر جماعية، مع ارتقاء آلاف الشهداء، أغلبهم من النساء والأطفال والرضع الأبرياء، الذين لم يترك الاحتلال الفرصة حتى لدفنهم”، بينما قال عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد الوطني لمناهضة التطبيع، أن “القضية الوطنية والقضية الفلسطينية كلاهما توأمان في وجدان الشعب المغربي، وأن لفلسطين مكانة غير عادية في عقيدة ووجدان كل الشعب المغربي لكونها أرض الإسراء والمعراج وأولى القبلتين وثالث الحرمين”، مشيرا إلى أن المغاربة استمروا في دعم فلسطين والدفاع عنها، حتى ما بعد وعد بلفور المشؤوم، وزراعة هذا الكيان الإرهابي في خاصرة الأمة في فلسطين، إذ كان المغاربة إبان مواجهة المستعمر الفرنسي لا يبخلون عن دعم فلسطين بالمال والسلاح والمجاهدين”، مذكرا بجهاد المغاربة مع صلاح الدين الأيوبي قبل ألف عام ودعم جيوش المسلمين في مواجهة العدوان الصليبي.

وشهد المهرجان الخطابي لحزب العدالة والتنمية التضامني مع غزة، رفع شعارات قوية من قبل الحاضرين تطالب بإسقاط التطبيع وقطع العلاقات مع إسرائيل، بسبب ما يرتكبه جيش الاحتلال من مجازر وإبادة جماعية في حق الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي وصلت إلى انتهاك حرمة المستشفيات وطرد الجرحى والمرضى منها وحرمانهم من العلاج ومن الدفن، حيث ردد الحاضرون في قاعة المسرح شعارات مؤيدة للمقاومة وصمود سكان غزة ومنددة بالدعم الأمريكي لإسرائيل وإثارة الحروب، مطالبين بإسقاط التطبيع مع الكيان المحتل ودعم استقلال فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى