جهات

الرباط | هل فعلا يمثل المنتخبون السياسيون العاصمة السياسية ؟

الرباط. الأسبوع

    مرادف كل هيأة حزبية هو أنها حزب سياسي.. هذا الحزب المنعوت بـ”السياسي” له منخرطون اعتنقوا أهدافه، وتبنوا اختياره النضالي المحض، وتطوعوا لتمثيله في المعارك الانتخابية لممارسة السلطة وبلورة “العمل السياسي” الذي جاء بهم إلى الحكم لنشره عبر العموم طمعا في تعزيز صفوفه باشتراكات جديدة، معتمدين على نضالهم الميداني وهم في دواليب المسؤولية، وهذه المسؤولية ليست هي التسيير كما تدعيه الأحزاب، لأن العمل السياسي مجرد وظيفة لتصريف الأعمال، في حين هي نضال لا تستمد شرعيتها من الارتباط الوثيق المعلن عنه عند تأسيس أي حزب بأنه حزب مناضل، وكل المؤمنين بأهدافه مناضلون ولا ينشدون إلا خدمة الصالح العام وإسعاد المحكومين، بالتخفيف من القيود الضريبية والرسوم الجزافية بالنضال والتضحية، وبالتنازل عن امتيازاتهم الكثيرة وتحويل اعتماداتها المالية إلى الموارد حتى يحافظوا على القدرة الشرائية للرباطيين، بفضل تضحيات ممثليهم بتنازلهم عن الكماليات التي لا حد لها وهي تمتص الملايير الثقيلة وتنفق سنويا وبكل سخاء على بدع ابتدعها مناضلون وزادوا فيها طولا وعرضا مادام تمويلها من جيوبنا، وما هذا إلا جانب من جوانب العمق الذي يجمع ما اكتنزه ممثلونا من “نضالهم”.

ولكن، مقابل ماذا هذا الاكتناز ونحن نتحسر على تقهقر المكانة السياسية المحلية لصاحبة التاج الإفريقي روحيا وثقافيا ودبلوماسيا؟ وكان من المفروض أن يلتحق بهذا التاج: “العمل الجماعي” المؤتمن عليه منتخبون “مناضلون” منخرطون في السلك السياسي بواسطة أحزاب سياسية هي التي تقدمت بلوائح ترشيحهم للانتخابات مرفوقة بشهادة تزكيهم فيها تزكية تضمن الانتماء، وأيضا الكفاءة والالتزام بالخط السياسي والاستمرار في النضال، من أجل تأكيد وتعزيز مكانة المدينة التي يمثلونها أمام العالم، وهي فعلا كذلك، وفيها الدبلوماسيات الدولية والمؤسسات الإعلامية والمالية والعلمية العالمية، وهي مثلنا، عيونها على مجالس شعبية جاءت بها صناديق الاقتراع، وبالتالي، هي بالنسبة إليها – وقد انتخب في العاصمة السياسية – لب المجتمع لهذه العاصمة.

تتمة المقال بعد الإعلان

فهل هذا اللب الذي “عصرته” انتخابات جوهرة الثقافة الإفريقية وأنتجته أصوات مثقفيها، وارتضت به سيدة السياسة المغربية، هو من إنتاجها أم من قشورها؟

لا نعلم بالضبط ونحن في كل جلساتها العلنية، وهي محدودة في 3 دورات كل سنة، تشهر نفسها للعالم بأنه لا يربطها بالسياسة إلا الخير والإحسان، خصوصا عندما تنطلق “المدافع” في القصف بين المتصارعين على “الغنائم”.

فقبل حوالي شهر، صوب مجلس بلدية العاصمة مدريد “قصفه” بصفة غير مباشرة لنا، بتشبثه بتنظيم المباراة النهائية لكأس العالم 2030، وكل العواصم التي في مستوى عاصمتنا لا تخلو اجتماعات مجالسها من جس نبض المعنيين بها، وكثيرا ما تكون ذات أهداف سياسية مسطرة من أعضائها السياسيين، بينما “ترقد” مجالسنا في الصراعات المصلحية، وللأسف يحسب ذلك على سمعة عاصمة تحلق في أجواء عالمية بينما منتخبوها على الأرض يتعاركون ونحن عليهم غاضبون.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى