تحقيقات أسبوعية

للنقاش | القوانين التي تؤطر عملية دعم المتضررين من الكوارث الطبيعية

لقد كان المغرب واعيا أشد الوعي بالأضرار الجسيمة الناتجة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات والإعصارات والأمطار الغزيرة الطوفانية، فأعد لها ما يمكن من إجراءات مستعجلة لمواجهة عواقب تلك الكوارث والتخفيف من مآسيها، وتقديم الدعم لضحاياها على مختلف شرائحهم، وهذا الدعم لا يكون ارتجاليا، ولكن بناء على قوانين تطبق على وجه السرعة إذا حلت ونزلت كارثة طبيعية وتسببت في أضرار لا يمكن لضحاياها أن يتحملوها وهم يعانون الآلام والأحزان وفقدوا ما يمكن أن يواجهوا به عواقب تلك الكوارث، وفي هذه الظروف الحرجة، لابد من التكافل الاجتماعي ومشاطرة الضحايا في مصابهم، وأن يشارك المجتمع برمته في العمل على التغلب على الأزمة الحرجة والعمل على محو أثارها ولتعود الحياة إلى سابق عهدها، وهذا التكافل والتضامن تفرضه  شريعتنا الغراء، التي تعتبر أفراد المجتمع كجسم واحد، وكالبيان المرصوص، إذا أصيب منه عضو تداعت له سائر أعضاء الجسم بالسهر والحمى.

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود
من هيئة المحامين بالرباط

    ليكون التضامن عند الشدة منصوصا عليه في أسمى القوانين الوضعية، فإن المغرب نص عليه في المواد الأولى التي يتكون منها دستور المملكة، ووردت في نص الخطاب الملكي السامي لـ 17 يونيو 2011 الفقرة التالية: ((.. وقد تم تعزيز الضمانات الدستورية لحقوق الطبقة العاملة، وللعدالة الاجتماعية، والتضامن الوطني، وتكريس ضمان حرية المبادرة الخاصة، ودولة القانون في مجال الأعمال))، وجاء في التصدير أن ((المملكة المغربية تواصل بعزم إرساء دعائم مجتمع متضامن))، وجاء في الفصل 40 من دستور المملكة، أنه ((على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفر عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد)).. وشاءت الأقدار أن تحل بالبلاد مصيبة كوفيد 19، وتلتها الآن كارثة زلزال الحوز، وأولى بوادر التضامن أن الشعب المغربي سارع إلى تلبية النداء بالتبرع بالدم، كما تجند أبطالنا البواسل المنخرطون في النظام العسكري والأمني، إلى القيام بدور إنقاذ من هم تحت الأنقاض، ونقل الجرحى للمستشفيات بتعليمات ملكية سامية، أما بالنسبة للاحتياطات وتقديم الدعم والمساعدات لضحايا الكوارث، فقد نظمها القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية وبتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، وكذلك مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والتي أسسها الملك محمد السادس سنة 1999 وهو ولي للعهد، وتم الاعتراف بالمؤسسة ككيان من كيانات المرافق العمومية بموجب المرسوم الصادر في يوليوز 1999، وتتمتع المؤسسة بمركز استشاري لدى المجلس الاقتصادي للأمم المتحدة، وتحت شعار “مستعدون لمساعدة المحتاجين”، شاركت المؤسسة مع فاعلين اجتماعيين آخرين في مكافحة الفقر والمشاكل الاجتماعية، ومن المشاكل الاجتماعية أن يصاب المجتمع بكوارث مثل الزلازل والفيضانات وحتى الجفاف، وما يترتب على ذلك من أثار تنعكس على الطبقات الفقيرة والهشة وذوي الاحتياجات.

إن القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية وبتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، يحتوي على 71 مادة، وهذا القانون حرر بالرباط في 21 ذي القعدة 1437 الموافق 25 غشت 2016، ويهدف هذا القانون إلى إحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية كما تم تعريفها في الماد 3، وذلك قصد تعويض ضحايا هذه الوقائع ويشار إليه في هذا القانون بـ”النظام”، وكان لا بد من تعريف مدلول الاصطلاحات الواردة في هذا القانون، ومن تلك الاصطلاحات “العائلة”، “الشخص المفقود”، “المسكن الرئيسي”، فأما المقصود بـ”العائلة” فهي مجموعة من الأشخاص تربطهم صلة القرابة أولا، يقيمون بصفة منتظمة في نفس الوحدة السكنية ويلبون بصفة مشتركة احتياجات المجموعة وبالأساس ما يتعلق منها بالسكن والتغذية واللباس والعلاجات، ويمكن أن تتكون العائلة من شخص واحد، ويقصد بـ”الشخص المفقود” كل شخص ذاتي يعتبر مفقودا من جراء حدوث واقعة كارثية أدت إلى احتمال وفاته، ويقصد بـ”المسكن الرئيسي” الوحدة السكنية الرئيسية، يقطنها بصفة قانونية أفراد عائلة ويقيمون بها لمدة لا تقل عن ستة أشهر في كل سنة مدنية، وأهم تعريف ورد في ذلك القانون، تعريف المقصود بـ”الواقعة الكارثية”، حتى لا تختلط بوقائع مدبرة أو وقائع محبوكة قصد الحصول على تغطية  الأضرار عن طريق التعويض، فتعتبر “واقعة كارثية” كل حادث تنجم عنه أضرار مباشرة في المغرب، يرجع السبب الحاسم فيه إلى فعل القوة غير العادية لعامل طبيعي أو إلى الفعل العنيف للإنسان، ويشكل عامل القوة غير العادية لعامل طبيعي واقعة كارثية إذا تبين توفره على المواصفات التالية: “أن يتوفر في وقوع الحادث المسبب له شرط الفجائية أو عدم إمكانية التوقع، وفي حالة إمكانية توقع الحادث، يشترط أن لا تمكن التدابير الاعتيادية المتخذة من تفادي هذا الحادث أو تعذر اتخاذ هذه التدابير”؛ “أن تشكل أثاره المدمرة خطورة شديدة بالنسبة للعموم”؛ “أن يعتبر الفعل العنيف للإنسان واقعة كارثية إذا كان الفعل يشكل فعلا إرهابيا، أو نتيجة مباشرة لوقوع فتن أو اضطرابات شعبية عندما تشكل أثارها خطورة شديدة بالنسبة للعموم”، وتعد في حكم الأضرار الناجمة عن “الواقعة الكارثية” الأضرار المترتبة مباشرة على أعمال الإغاثة والإنقاذ واستتباب الأمن إذا كانت هذه الأعمال والتدابير مرتبطة بهذه الواقعة، وإن القانون احتاط لضرر ناجم عن أعمال الإغاثة وإنقاذ الضحايا، مثلا جرافة تحاول رفع الأنقاض ولكنها داست ضحية كان تحت الأنقاض ولم ينتبه سائق الجرافة  لوجود ذلك الشخص، ولم يترك القانون حرية تحديد العوامل التي تشكل واقعة  كارثية، بل إنه بين كيفية تحديد العوامل الطبيعية التي يمكن أن تشكل واقعة كارثية، وتحدد تلك العوامل من قبل الإدارة باقتراح من هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي المحدثة بموجب القانون رقم 64.12 القاضي بإحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط  الاجتماعي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.10 بتاريخ جمادى الأولى 1435 الموافق لـ 6 مارس 2014، وإذا كان القانون قد حدد العناصر المكونة للكارثة، فقد استثنى الأحداث التي تحصل بتصرفات وأفعال الإنسان، وبذلك لا يطبق القانون المتعلق بنظام الأضرار أو الخسائر الناتجة عن الأفعال التالية: استعمال المواد والأسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو الجرثومية أو الإشعاعية أو النووية، ولا يطبق ذلك القانون عند اندلاع الحرب الأهلية أو الحرب الخارجية أو أعمال العدوان المشابهة، سواء كانت الحرب معلنة أو لا، وكذلك الجرائم الإلكترونية، ونعتقد أن تلك الأفعال ذكرت على سبيل المثال ما دام القانون ترك للسلطة المختصة حق تقدير العناصر المكونة للكارثة الطبيعية، ونعتقد أن سبب الاستثناء كون مرتكبي تلك الأحداث مسؤولين جنائيا عن أضرارها ماديا ومعنويا، وتعويض ضحاياها تعويضا عادلا يمكن به جبر مختلف الأضرار، وإذا كان القانون ينص على أنه يتم الإعلان عن حدوث الواقعة الكارثية كما تم تعريفها، فيتم بموجب قرار إداري يتخذ بعد استطلاع رأي، تتبع الوقائع الكارثية، وينشر الإعلان في الجريدة الرسمية داخل أجل لا يتعدى 3 أشهر ابتداء من تاريخ حدوث الواقعة الكارثية، ويمكن في حالة الاستعجال تقليص الأجل بنص تنظيمي، ويحدد القرار على الخصوص المناطق المنكوبة وتاريخ ومدة الواقعة الكارثية موضوع الإعلان، وبالنسبة لكارثة الزلزال التي نزلت ونتجت عنها خسائر فادحة، فإن الإعلان عنها تم لحظة وقوع الزلزال، وأعلن عن طريق المصلحة الإدارية المختصة المكلفة بالمرصد الجوي وحالة الطقس، وبما نشرته وزارة الداخلية من بلاغات الواحد تلو الآخر، مع ذكر المناطق المنكوبة، وتتبعت وزارة الداخلية تطور حالة البحث عن المفقودين، وانتشال العالقين تحت الأنقاض، وفوق ذلك الاجتماع المستعجل الذي عقد تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وحضور سمو ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وحضرت هذا الاجتماع شخصيات مكلفة بمراقبة كل ما يجري على ساحة الوطن برمته، وأعطى الملك التعليمات الواجب تطبيقها فورا، وتتعلق بعملية الإنقاذ، وتقديم المساعدات، والعلاجات، والاعتناء بالأيتام  والأطفال الصغار والمسنين وأصحاب الوضع الهش، كل ذلك حصل به العلم اليقيني بوقوع الكارثة، ويغني عن تطبيق المادة 6 من القانون المتعلقة بالإعلان عن وقوع الحادث المفجع، ونشر الإعلان في الجريدة الرسمية، ولأن الغاية قد تحققت، وقد بادرت القوات المسلحة إلى الإسراع بتنفيذ التعليمات الملكية وانتقلت إلى أصعب المناطق، وتقوم بما ورد في التعليمات.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونشير إلى أنه بالرجوع إلى فهرس هذا القانون، نجد أنه ينص على كيف تقوم لجنة تتبع الوقائع الكارثية بمهامها، وكيف نظم صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، وأجهزة إدارته، وشروط وكيفيات اللجوء إلى صندوق الضمان،  والأشخاص المؤهلون للاستفادة من التعويضات التي يمنحها صندوق التضامن، وتعويض الضحية عن الضرر البدني اللاحق بها، وتعويض ذوي حقوقها في حالة وفاتها أو فقدانها، والتعويض عن فقدان المسكن الرئيسي أو فقدان الانتفاع به، وهذا من أهم ما ورد في هذا القانون، ونحاول تنبيه المتضررين إلى المسطرة الواجبة الاتباع للحصول على التعويضات المذكورة وسبب طلبها من صندوق التضامن، ويترتب عن الإعلان عن وقوع الكارثة وما خلفته من أضرار، إعداد سجل يتعلق بعملية تقييد الضحايا، وتحريك عملية تطبيق الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية، وعملية منح التعويضات من طرف الصندوق، غير أنه في مثل هذه الأحوال العصيبة وحالة الفزع والحزن، ووجود قوة قاهرة كصعوبة الانتقال إلى مقر التسجيل، فإن أجل التسجيل يمتد إلى مدة 90 يوما يحتسب ابتداء من تاريخ نشر الإعلان الإداري المنصوص عليه في المادة 6، وبنص تنظيمي يحدد نموذج سجل التعداد وكيفيات مسكنه وتقييد الضحايا فيه، ونقترح أن تكون نسخ ذلك السجل متوفرة في جميع الجماعات الترابية الواقعة في مناطق الزلزال،  وسجل يعرض على الضحايا بواسطة ناقلة أو حافلة متنقلة، تجوب تلك المناطق وتسهر على عملية التسجيل بالنسبة لمن لا يستطيع الانتقال لظروف خاصة ومحرجة، حفظا على الحقوق والحصول على التعويض الثابت بحكم القانون، وإن المادة 17 تنص على أنه من أهداف صندوق التضامن تقديم التعويض لضحايا الوقائع الكارثية، وفق ما هو منصوص عليه في هذا القانون، ونصل إلى أهم المقتضيات المتعلقة بمنح الأشخاص المؤهلين للاستفادة من التعويضات التي يمنحها صندوق التضامن، وفي مقدمتهم الأشخاص الذين أصيبوا بضرر بدني ناجم مباشرة عن الواقعة الكارثية بمن فيهم أولئك الذين يساهمون في عمليات الإنقاذ والإغاثة واستتباب الأمن المرتبطة بهذه الواقعة، أو ذوي حقوقهم في حالة وفاة هؤلاء الأشخاص، ويستفيد أيضا من التعويض أعضاء العائلة الذين تسببت الواقعة بشكل مباشر في جعل مسكنهم الرئيسي غير صالح للسكن، ويمكن كذلك للأشخاص غير الأعضاء في هذه العائلة الاستفادة من التعويضات التي يمنحها الصندوق المذكور عندما يكون أزواجهم أو أطفالهم الذين تحت كفالتهم أو هم معا أعضاء في العائلة المذكورة، والواقع أن القانون كان حريصا على تعويض الضحايا تعويضا عادلا لا يشوبه غموض أو تقصير أو إجحاف، فنص القانون على أن ((التعويض يشمل العجز البدني الدائم للضحية، وفقدان مورد العيش الذي يلحق بذوي الحقوق بسبب وفاتها أو فقدانها، وزيادة في الحرص على تعويض كل من تضرر من الكارثة))، كما أن القانون نص على أنه ((يعتبر في حكم ذوي الحقوق، الأشخاص الذين كانت الضحية الهالك أو الشخص المفقود ملزما بالنفقة عليهم بموجب نظام أحواله الشخصية، وكذا كل شخص آخر كان يعوله دون أن يكون ملزما بالنفقة عليه)).. وهكذا تم إنقاذ من يعتبرون في حكم ذوي الحقوق من التوسل والحاجة الدافعة لارتكاب ما يحرمه القانون: ((.. ولا يتم تحديد التعويض بكيفية ارتجالية أو حسب الرغبات أو عوامل أخرى، فقد نص القانون على كيفية احتساب التعويض ابتداء من المادة 31 إلى المادة 35، ومن أهم عناصر تقويم الضرر، اعتماد الأساس الذي يمثله رأس المال الجاري به العمل كما هو محدد في القانون المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية أو ذات محرك))، كما أن تعويض ذوي الحقوق يتم وفق ما ذكر أعلاه، غير أن المبلغ المستحق للضحية أو لذوي الحقوق لا يمكن أن يتعدى نسبة 70 في المائة  من المبالغ المحتسبة طبقا لأحكام المواد 31 و 32 و34، أو 31 و33 و34 حسب كل حالة، ثم يعالج القانون التعويض عن المسكن الرئيسي أو عن فقدان الانتفاع به من المادة 36 إلى 38، ويشمل التعويض عن فقدان المسكن الرئيسي حالة فقدان الانتفاع بالمسكن، وقد بينت المادة 40 طريقة تقدير التعويض عن المسكن الرئيسي بعملية حسابية دقيقة ومراقبة دقيقة، أما بخصوص مسطرة طلب التعويضات لدى صندوق التضامن، فهي من أهم ما يجب الانتباه إليها والاهتمام بها حتى لا يضيع حق طالب التعويض أو يسقط الطلب بالتقادم، ونلخص تلك المسطرة فيما يلي: ((يجب على الضحية المقيد في سجل التعداد أو ذوي حقوقها، أن يقدموا طلبا إلى صندوق التضامن))، ويحدد بنص تنظيمي نموذج الطلب والوثائق التي يجب إرفاقها بالطلب، وكذا كيفيات تقديمه ودراسته، ويضاف إلى الوثائق المطلوبة بنص إداري، وفي حالة العجز البدني للضحية، تقديم شهادة تثبت استقرار جراح الضحية بصفة نهائية مسلمة من طبيب ممارس بالقطاع العام وتتضمن الشهادة نسبة العجز البدني الذي ستظل الضحية مصابة به، وتقديم الوثائق المثبتة لأجرة الضحية أو كسبه المهني، وفي غياب وثيقة الأجرة، يتم احتساب التعويض حسب كل حالة، وفي حالة وفاة الضحية أو حالة شخص مفقود، يجب أن يكون الطلب مرفقا بالوثائق التالية: “نسخة من رسم وفاة الضحية”، وفي حالة شخص مفقود، “وثيقة تثبت فقدانه أو نسخة من الحكم القضائي المصرح بموته”، “الوثائق المثبتة لأجرة الضحية أو الشخص المفقود أو لكسبه المهني”، وفي غياب هذه الوثائق، يحتسب التعويض حسب كل حالة، ثم “تقديم وثيقة تثبت شرط الصفة بالنسبة لذوي الحقوق أو الشخص المفقود” حسب ما تنص عليه المادة 13، ويجب ألا يرفض الطلب لمجرد وجود نقص في الوثائق، بل يجب على صندوق التضامن أن يطلب من الأشخاص المعنيين استكمال ملف التعويض عن طريق تقديم والإدلاء بالوثائق التي لم يتم الإدلاء بها.

وهكذا نلاحظ أن صرف التعويض قد يتطلب مدة زمنية، لدراسة الطلب وتفحص وثائقه، وطلب استكمال الوثائق، مع أن المتضرر في أشد الحاجة للحصول على التعويض في أقرب الآجال لمواجهة الحد الأدنى الذي تطلبه المعيشة اليومية، لذلك نص القانون على أنه في حالة انتظار البت النهائي في طلب التعويض وعندما يكون طلب التعويض مقبولا طبقا لأحكام المادة 44، يمكن لصندوق الضمان أن يمنح تسبيقا من التعويض للأشخاص المشار إليهم في البند 1 من  المادة 28، وهم الأشخاص الذين أصيبوا بضرر بدني ناجم مباشرة عن الواقعة الكارثية، بمن فيهم أولئك الذين يساهمون في عمليات الإنقاذ والإغاثة واستتباب الأمن المرتبطة بهذه الواقعة، أو ذوي حقوقهم في حالة وفاة هؤلاء الأشخاص أو فقدانهم، وتحدد بنص تنظيمي كيفيات تحديد ومنح التسبيق، وذلك حسب خطورة الأضرار الناجمة عن واقعة كارثية وظروف الاستعجال والهشاشة الناتجتين عن هذه الواقعة، كما عالج القانون مشكلة عويصة، وهي تبليغ مقترح الصندوق  لطالب التعويض، ونص القانون على أن التبليغ يكون بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو عن طريق إجراء غير قضائي، وذلك داخل أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ التوصل بملف التعويض الكامل، ويجب أن يرفق هذا الاقتراح بتوصيل يحدد نموذجه بنص تنظيمي، ونفضل زيادة في التبليغ اليقيني، أن يتم التبليغ أيضا بواسطة الطريق الإداري، أي بواسطة القيادة أو “الشيخ” أو “المقدم”، أو بواسطة تبليغ مباشر بواسطة مفوض قضائي، وما هو المانع في هذه الظروف الاستثنائية من أن يتم الإعلان للمعنيين بالأمر بواسطة أجهزة الإعلام، كالإذاعة أو التلفزة بواسطة برنامج خاص، ويتم إعلام المعني بالأمر بواسطة ذكر أرقام الطلب فقط حفظا على الأسرار، مثلا يطلب من حامل الوصل رقم كذا المقدم لصندوق التضامن، أن يقوم بمراجعة الصندوق لأمر هام، ويجب على المستفيد من التعويض أن يرجع إلى صندوق التضامن التوصيل الذي تسلمه بعد أن يوقع عليه، ويجب على الصندوق أن يدفع التعويض المستحق داخل أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ استلام التوصيل الموقع عليه.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذه هي أهم المقتضيات، وستكون لنا مناسبة لتبيان مسطرة الطعن في حالة رفض مبلغ التعويض، وكيف تسير مسطرة النزاع المتعلق بهذا الطعن، وإن صاحب الملك محمد السادس تكرم بإعطاء التعليمات لتمتيع المتضررين بإسعافات ومساعدات وإعانات مستعجلة، وإعادة إعمار المساكن تحت رعايته السامية، كما أن الشعب المغربي، بما يؤمن به من تضامن وتكافل، هب رجالا ونساء، وبعدد لم تكن له سابقة للتبرع بالدم ليساعد على إنقاذ من يحتاجون لأن يحقنوا بالدم إنقاذا لحياتهم، ونعتز ونفتخر بمجودات جميع رتب القوات المسلحة الملكية وما تبذله للبحث عن العالقين تحت الأنقاض، وعلاج الجرحى، ومد المتضررين بالمأكل والمشرب والمأوى المؤقت، ونقل الجرحى للمستشفيات بجميع وسائل النقل البرية والجوية، وتقديم الخدمات الطبية والإسعافات الأولية،  وندعو جميع المتضامنين مع الضحايا، إلى المساهمة المادية وتحويلها إلى الحساب المفتوح لبنك المغرب أو الخزينة العامة، كل واحد على قدر استطاعته، عملا بقول الله تعالى: ((فلينفق كل ذي سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله)) صدق الله العظيم.

ولا ننسى تقديم الشكر للدول الشقيقة والصديقة التي قدمت التعازي للمملكة المغربية وعبرت عن حزنها، وأعربت عن استعدادها لتقديم المساعدات الممكنة ليتغلب المغرب على هذه الفاجعة وما خلفته من عواقب مؤلمة، وتلك التعازي تدل على مكانة المغرب وما يتمتع به ملك المغرب من احترام وتقدير والوقوف بجانبه في كل ما يمكن أن يمس استقراره وأمنه ومواصلة مسيرته الإنمائية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى