جهات

الرباط في إفريقيا وإفريقيا في الرباط

الرباط. الأسبوع

    لم تتفاعل المجالس المنتخبة مع مستجدات العاصمة ولم تتجاوب مع أي مبادرة انضافت إلى ألقاب الرباط، وكان من بينها تربعها على عرش الثقافة الإفريقية، وهو مجال يتعدى القراءة والكتابة ليشمل كل ما يتمتع به الإنسان الإفريقي الذي ظل قرونا مستعمرا ومظلوما ومقهورا ومعذبا ومسلوبا من كل حقوقه، وحتى تاريخه تم تحريفه وتشويهه بحذف نهضة أجداده المخلدة إلى اليوم بمعالم أثرية نفيسة صمدت لمقاومة التهميش واللامبالاة، وفي بعض الأحيان التشويه من طرف المستعمر.. تلك هي الثقافة الأصلية والروح الحقيقية لعبقرية الإنسان الإفريقي الذي سلم الرباط منذ سنتين مهام “إحياء” الثقافة الإفريقية في شموليتها، لإعادة الاعتبار للتراث الإفريقي وإبراز الموسوعة الإفريقية الصامتة، التي أصبح لها صوت للتعريف بها عبر العالم، وصارت لها عاصمة تتمركز فيها كل ثقافاتها، لكن مع الأسف، مرت سنتان على هذا “التكليف” وكنا ننتظر من مجالس العاصمة التقاط الإشارة وهي التي تدبر شؤون مدينة مركز للشؤون الدبلوماسية والسياسية والإدارية والثقافية، فتقرر “إفريقية” قراراتها وبرامجها ومشاريعها ومذكراتها ومراسلاتها وحتى جداول دوراتها، وتزين الشوارع بالأعلام الإفريقية واللافتات المفتخرة بـ”الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية”، وتفاجئ العالم أجمع بأن الرباط في إفريقيا وأنها ستشيد إفريقيا في الرباط، بتخليد أهم المعالم الأثرية التاريخية لقارتنا في حجم مجسمات بقياسات مدروسة مثل مجسمات المدينة التي أنجزتها العاصمة بروكسيل في ضاحيتها وضمت أشهر عجائب العالم من بنايات وغيرها، وأيضا ما أنجزته بلدية العاصمة باريس واستوحته من عالم “ديزني”، فتبادر مجالسنا بإنشاء عالم للآثار الإفريقية بمجسمات في الفضاء المتواجد قرب المسرح الكبير، والذي كان مقررا لاحتضان جزيرة اصطناعية ومرافق ثقافية وفنية، فعجزت الوكالة المكلفة عن تنفيذ المشروع، مما يكون مبررا لاسترجاع الجماعة لأراضيها لأنها جماعية وليست بحرية، وتقيم عليها مشروع “العالم الأثري الإفريقي”، ولأنه ورش كبير ذو أبعاد سياسية وتاريخية وسياحية واقتصادية، ستتسابق الأبناك لتمويله مثل البنك الإفريقي في الرباط، كما ستتهاطل عليه الهبات والمساعدات من المنظمات الدولية والاتحاد الإفريقي وجمعية المدن الإفريقية، وجمعية المدن الأثرية في العالم، وغيرها من الجهات المهتمة.

إذا كانت لنا حقا مجالس منتخبة مكونة من أبرز الأدمغة الرباطية ومنبثقة من أحزاب سياسية تهتم بالسبق بالمبادرات التي تجذب أنظار واهتمامات الرأي العام المحلى والوطني والإفريقي، فمثل هذه المواضيع ينبغي إدراجها في جدول أعمال دوراتها حتى تذكر بها العالم بأنها تسير وتدير شؤون عاصمة الثقافة الإفريقية، وأنه على عاتقها وواجبها إشعاع تلك الثقافة في محيطها الوطني والقاري والعالمي، أما أن تكتفي مجالسها في أقصى الحالات بتنظيم حفل موسيقى تنسبه إلى بلد إفريقي ويمر مرور الكرام، فذلك لا يشرفها محليا، ذلك أن بعض جداول أعمال المجالس في اجتماعاتها تخجل الرباطيين، لتدنيها إلى مستويات لا تليق ولا ترقى إلى الألقاب التي حصدتها “رباط الفتح” بنضال مثقفيها، ومع ذلك نأمل من مجالسنا – قبل فوات الأوان – استدراك تقاعسها بالانخراط في “الجدية” قبل أن يحاسبها التاريخ.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى