تحقيقات أسبوعية

ربورتاج | من المسؤول عن دفن تاريخ المقاومة المسلحة في الرباط ؟

"المعلم حمو" نموذجا

شكلت المقاومة الوطنية المسلحة دورا كبيرا في استقلال المملكة عن الاستعمار الفرنسي، من خلال الخلايا الوطنية السرية التي كبدت المستعمر وعملاءه الخونة خسائر كبيرة في الدار البيضاء والرباط وفاس وغيرها من المدن، إلا أن تاريخ المقاومة في العاصمة الرباط لا زال غامضا ويحتاج إلى بحث ودراسة لإبراز الوطنيين الذين قدموا تضحيات كبيرة في سبيل استقلال المغرب بأموالهم وأنفسهم أمام الاستعمار الفرنسي والخونة المتعاونين معه.

إعداد: خالد الغازي

    سطرت المقاومة في العاصمة الرباط التاريخ بدورها وشكلت إلى جانب أعضاء المقاومة في الدار البيضاء، جبهة قوية لاصطياد عملاء الاستعمار، من خلال تكوين خلايا سرية تضم رجالا من مختلف الأعمار وطلبة شباب ونساء شاركن بدورهن في دعم الوطنيين بالسلاح وشكلن جهاز مخابرات سرية لتوصيل المعلومات والأخبار لأفراد المقاومة الوطنية، ومراقبة تحركات الخونة والعملاء في الرباط والدار البيضاء.

تتمة المقال تحت الإعلان

محمد بن حمو “المعلم حمو” وزوجته حليمة موسى، من المقاومين الوطنيين الرباطيين، الذين قدموا تضحيات كبيرة بالمال والسلاح للمقاومة الوطنية في الرباط والدار البيضاء، وكان لهما دور كبير في تأسيس خلية الرباط، التي كانت لها علاقة برجال المقاومة الكبار أمثال محمد الزرقطوني والصنهاجي والبيضاوي والشرقاوي وغيرهم، إذ كان باب منزلهما بحي العكاري مفتوحا لرجال المقاومة للهروب من أعين الخونة وعملاء الاستعمار.

في مقال للدكتور زكي مبارك بعنوان: “ماذا عن تاريخ المقاومة المغربية؟” بمجلة “ملفات من تاريخ المغرب”، استنادا إلى مذكرات المجاهد حسن بن الحسين الزعري، رفيق المعلم حمو في المقاومة المسلحة، ذكر أن “المعلم حمو كان من بين الرجال الوطنيين، وله اتصال بخلية الدار البيضاء الرئيسية”، مضيفا أن “المقاوم عبد الرحمن البيضاوي أحد رجال المقاومة البارزين في خلية الدار البيضاء، كان على صلة بالمقاوم حمو، حيث كان عبد الرحمن البيضاوي يلتقي بالحسين الزعري (موسطاش) في منزل المعلم حمو، الذي كان يزود عبد الرحمن الشرقاوي بالسلاح (مسدسات) لدعم خلية الرباط، لاقتناص الخونة وعملاء الاستعمار”.

ويضيف الزعري في مذكراته، أن “عبد الرحمن البيضاوي سأله: هل تعرف بعض الأشخاص هنا (العكاري).. ألا تعرف المعلم حمو؟ إن المعلم حمو يسكن بقربك هنا بالعكاري وهو جارك قرب المجزرة”، حيث أصبح منزل المعلم حمو يستضيف لقاءات بين أفراد خلية الدار البيضاء وخلية الرباط، وكان يقوم بدعم وتشجيع الزعري من أجل مواصلة المقاومة والنضال المسلح وتزويده بمعلومات هامة لمواصلة العمل الميداني ضمن المنظمة السرية، وتمكينه من ثلاث مسدسات من نوع إسباني.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحول مسار “المعلم حمو”، يروي ابنه عمر بن حمو، أن والده كان من أبرز المقاولين في البناء خلال خمسينات القرن الماضي، وكان يضع كل إمكانياته ومعداته رهن إشارة المقاومة الوطنية المسلحة لمواجهة الاستعمار وعملائه الخونة، ويفتح منزله لجميع المقاومين الرباطيين والبيضاويين من أجل ترتيب الأمور والعمليات وتبادل المعلومات حول الأشخاص المستهدفين المتعاونين مع المستعمر الفرنسي، مضيفا أن حياة العائلة انقلبت رأسا على عقب بعد اعتقال والده والحكم عليه بالإعدام من قبل المستعمر في سنة 1954، ونقله من سجن القنيطرة المركزي إلى سجن العاذر بالجديدة، مما زاد من محنة ومعاناة والدته التي كانت مسؤولة عن رعايته رفقة إخوته الصغار بعد مصادرة الاستعمار لجميع ممتلكات وسيارات والده، وبالرغم من ذلك، واصلت والدته التعاون والتنسيق مع أفراد المقاومة.

الراحل محمد الخامس وولي عهده آنذاك مولاي الحسن والمقاومون بنقليلو والجوهري و”المعلم حمو” والمكي بن محمد.

ويقول عمر: “كانوا يضربون والدي بالعصا بقوة في كوميسارية باب الحد لأخذ الاعتراف منهم، وبعدما ثبتت عليهم حجة الانتماء لخلية المقاومة الوطنية، حكموا عليهم بالإعدام، ثم وضعوهم في سجن القنيطرة لمدة شهر قبل نقلهم إلى سجن العاذر بالجديدة، وكان والدي مربوطا بالسلاسل من يديه ورجليه، والقاضي الذي حكم عليه اسمه قصارة، وقام بقتله أمام منزله قبل أن يلقى عليه القبض ويتم الحكم عليه بدوره بالإعدام”، وأوضح أن والده تعرض للتهميش واللامبالاة من قبل مندوبية المقاومين وجيش التحرير، ومن قبل المسؤولين، لكونه لم يحصل على أي تعويض أو جبر للضرر رغم أنه فقد أمواله وممتلكاته والمنازل التي كان يقوم ببنائها، وحظي باستقبال محمد الخامس رفقة رفاقه المحكومين بالإعدام، مشيرا إلى أنه والده فقد رخصتين لشاحنتين مع مجيء وزير النقل كريم غلاب الذي قام بإلغاء تراخيص الشاحنات باتفاق مع الكثيري استجابة لمهنيي النقل والنقابات، وحرم المقاومين وأبنائهم من أي تعويض مالي أو الاستفادة من مأذونية نقل.

بدوره، يحكي التهامي ابن المعلم حمو، أنه عاش بداية تأسيس المقاومة المسلحة مع أسماء وطنية بارزة، كانت مستقلة عن الحركة السياسية والتي ترفض حمل السلاح وتفضل الخيار السلمي والإصلاح الإداري، قائلا: “الوالدة ديالي كانت هي أم الزرقطوني، كانت تستضيفه في المنزل، والوالد بن حمو كان من المقاولين المعروفين في الرباط ومن رجال الأعمال الرباطيين الذين يمولون المقاومة بالمال والسلاح، حيث وجدت يوم اعتقال والدي خمس مسدسات في المنزل وأعطيتهم لأخي الأكبر وأمي، التي قامت بتوزيعها على المقاومين والمناضلين”، مضيفا أن “عبد الرحمن الصنهاجي كان ابن الدار بدوره، كان يزور المنزل باستمرار، ويركب مع والدي في سيارته كعامل بناء لكي يختبئ عن أعين العملاء وينتقل مع والدي في سيارته للقاء المقاومين، ولكن والدي بعد خروجه من السجن قد أصيب بوعكة صحية ولم يستطع العودة للعمل من جديد، وظل يعاني التهميش والضياع ونحن التزمنا الصمت.. هناك بعض المقاومين الشرفاء وهناك مقاومين استغلوا الفرص، حتى الاعتراف بنضال الوالد لم يتم إلا بعدما طالبنا به وكان تكريما هزيلا، حيث لم نحصل على أي تعويض مادي رغم فقدان والدي لجميع ممتلكاته وسياراته، فهو خسر كل ما يملك بسبب ما تعرض له من قبل الاستعمار”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد سبق أن قامت الباحثة الأمريكية أليسون باكير، من جامعة نيويورك، ببحث ميداني حول المقاومة المسلحة الوطنية، وعن كفاح نساء المقاومة، وتناولت في بحثها الدور الذي قامت به حليمة موسى زوجة المعلم حمو، في دعم المقاومة ورجال المقاومة الوطنية، وقد استعانت بأطر وأساتذة المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط، عبد الهادي التازي، والكاتب سعيد النجار، وباحثين آخرين، مشيرة إلى الدور الذي لعبته حليمة موسى – رغم اعتقال زوجها – في التواصل مع الوطنيين والتعاون معهم ضد العملاء في العاصمة الرباط، قائلة: “بالنسبة للمقاومات، فهن نساء عملن تحت قيادة الزعيم عبد الله الصنهاجي، ووصفت حليمة موسى ما حدث عندما جاء البوليس للقبض على زوجها: دخلت عند الصنهاجي الله يرحمو فالبيت، خلاه حمو ومشا لخدمة كعادتو، قلت ليه الجادرميا جاو عيشدوك، كانوا قيدو الصنهاجي وقيدو حمو، عكاب الصنهاجي جا لعندنا، تكا نعس وأنا بديت كندير لغدا والجادرميا جاوني، قال ليا فين مشا راجلك؟ قلت ليه مشا لموضع لبني، نوضتو من لفراش قلت ليه نوض الناس جاو غيقبطو حمو وعاد يشدوك، ناض هز صباطو وزاد فحالو، مشا عند هاذ لمرا الغالية”.

 وأشادت الباحثة الأمريكية بشجاعة نساء المقاومة، وخاصة زوجة المعلم حمو، التي كانت تخرج رفقة طفلها رغم البرد والمطر لإيصال المسدسات إلى رجال المقاومة والعبور من الحواجز الأمنية التي ينصبها الدركيون الفرنسيون، مبرزة تعاونها مع المقاوم عبد الله الصنهاجي المطارد من قبل الاستعمار، حيث كان يقصد منزلها للاختباء من بوليس المستعمر والمرشدين، وكان يطلب منها مراقبة الشارع والأزقة”.

وفيما يلي قائمة تضم أسماء المقاومين الرباطيين المنتمين لخلية عدوتي الرباط وسلا، والذين حكم عليهم بالإعدام:

تتمة المقال تحت الإعلان

▪ حمو بن محمد بن حمو المقلب بالمعلم حمو، عمره 34 سنة، اعتقل في 6 مارس 1954 وحكم عليه في 12 أبريل من أجل المساهمة في القتل والانخراط في منظمة وتزويدها بالأسلحة.

▪ المصطفى بن التهامي بن الطيب “اكديرة، عمره 36 سنة، اعتقل في 26 فبراير 1954، حكم عليه في 12 فبراير من أجل المساهمة في القتل وحيازة السلاح وألبسة التقنع.

▪ محمد بن عبد السلام بن الحاج محمد “عبروق”، عمره 24 سنة، ألقي عليه القبض في 23 أبريل 1954، وحكم عليه من أجل القتل العمد ومحاولة القتل.

تتمة المقال تحت الإعلان

▪ عبد الرحمان بن الحاج محمد الشرقاوي، عمره 24 سنة، اعتقل في 2 مارس 1954، وحكم عليه بالإعدام في 12 أبريل من أجل المشاركة في القتل والتزويد بالسلاح.

▪ أحمد بن الجيلالي بن المختار “اقليلو”، عمره 22 سنة، ألقي عليه القبض في 24 فبراير، وحكم عليه بالإعدام يوم 12 أبريل من أجل المشاركة في القتل ومحاولة القتل.

▪ عباس بن الحاج المدني، عمره 18 سنة، اعتقل في 24 فبراير 1954، وحكم عليه بالإعدام، من أجل المشاركة في القتل والاستفزاز ومحاولة القتل.

تتمة المقال تحت الإعلان

▪ عمر بن علي العطاوي، عمره 24 سنة، ألقي عليه القبض في 27 فبراير 1954، وحكم عليه بالإعدام في 12 أبريل من أجل المساهمة في القتل باستفزاز.

▪ الحسين بن العربي “الزعري”، عمره 22 سنة، اعتقل في 1 مارس 1954، وصدر في حقه الحكم بالإعدام في 12 أبريل بتهمة المشاركة في القتل باستفزاز.

▪ المكي بن محمد بن عبد الله، عمره 24 سنة، اعتقل في 23 فبراير 1954، وحكم عليه بالإعدام في 12 أبريل بتهمة القتل مع سبق الإصرار.

تتمة المقال تحت الإعلان

▪ محمد بن عبد السلام “الجوهري”، عمره 23 سنة، اعتقل في 26 فبراير 1954، وصدر في حقه الحكم بالإعدام في 12 أبريل من أجل المشاركة في القتل باستفزاز ومحاولة القتل.

تعليق واحد

  1. غياب اعمال تلفزية وسيممائية على تاريخ المغرب والمقاومة والملوك والابطال التاريخيين عن قصد من ادناب الاستعمار لطمس الهوية الوطنية فعمل كارطغرل والمؤسس عتان اعجبنا به نحن الاجانب قبل الاتراك ويدعمون اعمال الفاسق عيوش الاب والابن والزين اللي فيك ويهمشون الاعمال الحادة وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى