جهات

حديث العاصمة | حتى الطقس تغير.. إلا منتخبينا

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    كل ما حولنا تغير، حتى الطقس تمرد على فصوله الأربعة التي كانت مبرمجة بالتوازن البيئي، فتغيرت إلى الارتفاع امتيازات المُنَصَّبين منا لرعاية شؤوننا وتحسين ظروفنا، وارتفعت مبالغ ضرائبنا وفواتير استهلاك الكهرباء، وتغيرت نكهة الخضر والفواكه واللحوم والدواجن بعدما تدهورت جودتها ونفخ في أثمنتها لتحرم منها الكادحين، وتغيرت بطائق رخص السياقة وامتلاك العربات، والتعريف وجوازات السفر وإجراءات طلبات التأشيرة، كما تغيرت قوانين السير والجولان، وتطورت الخدمات الطبية بطرق ثورية، وتغيرت وسائل المواصلات بكل أصنافها، وحتى عاداتنا وتقاليدنا تم “تشذيب” ما لا يواكب أجيالنا الصاعدة منها دون المس بعمقها الديني والوطني… إلخ.

ولم يتغير مفهوم الديمقراطية في شقه الانتخابي، فهذا المفهوم لا يبارح مكانه من داخل الثلاجة في المناسبات الانتخابية، ثم يعود إليه بعد انتهائها في انتظار تحريره من “زمت” وسجن الثلاجة على يد المستفيدين من هذه الديمقراطية، وهم أضخم كتلة على الإطلاق تتصرف بكل حرية في أموال وممتلكات وربط علاقات مع عواصم، ونسج خيوط اتصالات مع صناع القرارات في تلك العواصم، ومع محركي المنظمات الإقليمية، والمؤثرين في المحتوى الإعلامي الإقليمي، وعمداء المدن الإفريقية والعربية والإسلامية، والفئة المؤهلة لهذه المهام هم المنتخبون، وقوتهم في تمثيليتهم للمواطنين تارة، وفي قيادتهم للشأن المحلي تارة أخرى، ويمكن أن يضيفوا إليهما قبعة الانتماء الحزبي.

تتمة المقال تحت الإعلان

فماذا تغير في منتخبينا؟ وهنا نعني ما نعنيه من تجسيد الوطنية في كل ممارساتهم وحضورهم بين الساكنة، وفي الاجتماعات والتظاهرات بما يعدون به عاصمتهم، فالسياسة الحقيقية لا حضور ولا تدخل إلا بشروط، بمقابل نفعي للمدينة التي يمثلونها ويدافعون عنها ويسعون لإسعاد سكانها، هذا النموذج من الوطنية والنضال الوطني الذي مع الأسف لم يحمله التغيير بعد ويزرعه في أدمغة منتخبينا، فهم يتنافرون ويتعاركون للفوز بسفر وركوب الطائرة وتقاضي تعويضات وحيازة سيارات مريحة لتكون تحت تصرفهم وبتمويل من الرباطيين.. فلم يتغير هذا السلوك المنبوذ من المواطنين إلا في عدد المستفيدين الذي ارتفع بالمهرولين للاغتنام من غنائم المجالس، وبذلك انطلق قطار التغيير بكل العقول البشرية في اتجاه محطة 2030، لتعبر منها إلى العالم الجديد، الذي سيعتمد على خدمة نمط لم تظهر بعد ملامحها ولا خدامها، وليتراجع منتخبونا إلى صنف المتلاشيات الخدماتية لتشبثهم بالعقول البالية التي لن تجد لها أصداء مع جيلنا الحالي والذي سيليه، اللهم إلا إذا هبت زوبعة تفرض عليهم الاحتماء تحت سقف يقيهم من الاحتراق بـ”الدرابيل” التي اعتمدوا عليها للنجاة من الانصهار في مواكب التغيير.

فالديمقراطية ليست كلاما أو خطابات رنانة أو مظاهر الفخامة على حساب الرباطيين، بل هي ممارسة بدون قيد أو شرط لإسعاد المؤمنين بها من الذين يقفون في الصفوف تحت أشعة الشمس لتعزيزها بأصواتهم ولإنعاشها بثقتهم، وللمساهمة في تربية الأجيال على الإيمان بها.. أملهم في المقصرين الهاربين من امتطاء عربة التغيير قبل فوات الأوان.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى