جهات

الرباط | بعد الأعياد الدينية.. تحل الأعياد الوطنية في غياب مجالسنا

الرباط. الأسبوع

    قبل شهر، احتفلت العاصمة لندن بـ”عيد الجلوس” لعاهلها، وكان الاحتفال الأول في عهد الملك الحالي بعد وفاة الملكة الأم، وعيد الجلوس على العرش هو الأكبر والأضخم والشعبي بعد أعياد الميلاد الدينية.. ففي تلك العاصمة الجميلة والمتحضرة، أغلب قوانينها وحتى دستور مملكتها غير مكتوب، بما في ذلك طقوس وتقاليد أهاليها التي تستلهمها من حضارة مدنها العتيقة وتاريخ أجيالها المتعاقبة المؤمنة بنعمة الاستقرار.

ونعود إلى احتفالاتها بعيد الجلوس والذي حافظ على رمزية وحدة الأمة منذ قرون خلت، وهذه الوحدة هي قوتها التي ترعب بها أعداءها والمتربصين لإضعافها على الساحة الدولية، عيد الشعبي لأنه مؤطر من الشعب وليس من الحكومة، وبالضبط من بلدية العاصمة، ممثلة كل شرائح المجتمع اللندني، ويا لها من تظاهرات ناطقة ومعبرة ومؤكدة لوطنيتهم بالرغم من اختلافاتهم العقائدية والحزبية.. وحتى الشوارع والمدارات والفضاءات ووسائل النقل تكسوها ملامح العيد بديكورات معبرة عن فرحة مستعمليها، أضفت لمسات وتقنيات واضعيها أجواء من الانتعاش في صدور المارين منها، خصوصا في هندسة تلك الديكورات ومنها الأعلام، رمز وشعار بلدها، وقد وضعت في وضع عمودي مع انحناءة إلى الأمام بحوالي 20 درجة، وفي ذلك إشارة إلى طقوس الاحترام والاحتفاء والسعادة بالذكرى المحتفى بها، وتكاد تلك الأعلام تلامس وجوه العابرين لتقبيلها، لأنها رتبت من أجلهم وعلى مسافة مدروسة أقرب على قلوبهم خلافا لما كان عليه الأمر في الماضي، عندما كانت الأعمدة طويلة جدا وفوقها أعلام بعيدة عن لمس الشعور بخفقانها.. فماذا يمنعنا هنا في عاصمة المملكة من اقتداء جماعتها بهذه الهندسة الاحتفالية على الأرض؟ رايات وديكورات من عالم الذكاء الاصطناعي، وفي السماء أقمار ونجوم وكتابات من هذا الذكاء تضيء أفراحنا ليراها العالم الممثل بسفاراته ومفوضياته ومندوبياته ومنظماته هنا في العاصمة السياسية والدبلوماسية والثقافية.. فهذه العاصمة العظيمة بتاريخها وبما أسداه لها المشروع الملكي من مشاريع تنموية رقتها إلى مصاف العواصم المتحضرة، يجب أن ترقى كذلك في احتفالاتها على مستويات زميلاتها في المعمور والتي من حسن حظها، يقودها منتخبون يقدرون ويحترمون ويساندون ويشهرون ابتهاج من يمثلون ببرامج وإمكانيات تليق بهذه اللؤلؤة التي سجلت في كل الأزمنة بأنها كانت أول مدينة مغربية تنظم ثورة شعبية سنة 1933 من القرن الماضي، لفرض عيد وطني جديد لجلوس الملك على العرش، وكان أجدادنا رحمهم الله في ذلك الوقت يسعون إلى مساواة عرشنا بعروش مملكات إنجلترا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والسعودية والأردن، وغيرها.. في مملكة عمر تاجها 12 قرنا، بينما مجالسنا شاردة ولا تهتم بأفراح الشعب.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى