الرباط يا حسرة

بمناسبة العيد.. بنك جماعي للتبرعات في الرباط ؟

الرباط. الأسبوع

 

    تفوقنا على بعض الدول الأوروبية في عدة مجالات، مثل وثائق العربات الميكانيكية، والإجراءات البنكية، وتنظيم المؤتمرات الإقليمية والدولية، وهنا في العاصمة وبشكل ملحوظ، في النظافة والحدائق والمناطق الخضراء وفي أوراش البناء، وعلاقة الأمن الوطني بالمواطنين وغير ذلك، وفي المقابل، هبطت أسهم الشؤون الاجتماعية إلى ما بعد الخطوط الحمراء التي تصنف عادة بالمتخلفة، فكيف ظلت هذه الشؤون المؤطرة بـ 8 لجان بجيش من الأعضاء هم محركاتها و8 أقسام إدارية تنفذ توجيهاتها وتطبق سياستها مادامت مركبة من منتخبين حزبيين؟ لقد بقيت مجرد هيكلة للاستفادة من المناصب المختلفة التي تفرعت عنها عضوية المجالس الإدارية لبعض المؤسسات الإحسانية.. هكذا تكون الصورة من فوق منظمة ومرتبة ومهيكلة في حدود مكاتبها ومجالسها، أما تحت هذه المنظومة، فإن تلك الصورة الفوقية ليست هي واقعها عند الهبوط إلى الأرض، والدليل هو الفراغ الملفت للانتباه لكل هذه المرافق التي أحدثت بالقانون ونظمت اختصاصاتها بالقرارات الجماعية دون أن تحددها، حتى يتوسع فيها المنتخبون باجتهادات تكون بلسما لتضميد الجروح الغائرة للفئات الهشة من المجتمع الرباطي، والتي لا ولن تطلب مساعدات وإعانات بالطرق الاحترافية المستعملة عند المحترفين القادمين من الضواحي، وربما بشراكة مع من “يصلحهم” على الطرق الناجعة للحصول على ما يريدون من جهة معينة، بما في ذلك التسول الذي أضحى تجارة مربحة وأصبح خاضعا لعصابات منظمة، والتي ترتب بدقة متناهية أعمال هذا التسول ببرامج وشعارات وخطابات واختلاق العاهات، وتوفير المعدات المادية والبشرية، خصوصا منها كبار السن والأطفال، وهذا “التنظيم” المخرب لسمعة العاصمة، لم يكن في أي اجتماع للجان المعنية والأقسام المكلفة موضوعا لمحاصرته وإنقاذ الأبرياء من حيله، ويظهر هذا الفراغ للعيان في الأعياد التي ظلت خارجة عن اهتمامات المجالس واللجان والمصالح الاجتماعية، وكنا نحلم – مع ارتقاء الرباط إلى خانة الحواضر العالمية المشهود لها بثقافة إنسانها ورقي مرافقها – أن تتخذ إجراءات ومبادرات لاستقبال “العيد الكبير” وجعله مناسبة تدخل السعادة والفرح للطبقات الفقيرة، بالإعلان عن إحداث “بنك جماعي” لجمع تبرعات الرباطيين باللحوم والملابس لفائدة المعوزين، تسلم لهم ابتداء من يوم العيد وطيلة أسبوعه الأول، على أن تستمر في قبول ما يجود به الكرماء لتخفيف الأعباء على الفقراء، ولم لا يتخذ هذا الاقتراح ويصبح مبادرة دائمة لمساعدة المحتاجين حتى تكون فرحة العيد عامة على الغني والفقير: بنك بأرصدة المتبرعين لإسعاد وإنقاذ المحتاجين وهم بالمناسبة لا يمدون أيديهم ولا يجاهرون بفقرهم، ويلزمون بيوتهم المتواضعة في الأعياد حتى لا تفضحهم ملابسهم البالية ووجوههم المكفهرة، ومن أجلهم يتدخل “البنك الجماعي” بدون بهرجة فيمدهم بما يحتاجون إليه من لحوم ولباس وحلويات، ليلمسوا فرحة العيد وليسعدوا بابتسامة أطفالهم في العاصمة الإدارية للمملكة، وفيها ممثلو العالم بأسره، على الجماعة، من خلالهم، إحاطة هذا العالم بميلاد صحوة تآزر ومساندة ومساعدة المعوزين في يوم الفرح الكبير كما هو معمول به في العواصم الكبرى.

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى