جهات

لماذا لا تهتم جماعة الرباط بالتراث الإنساني ؟

الرباط. الأسبوع

    منظمة دولية رسمية تصنف منذ سنوات الرباط مدينة التراث الإنساني، وبلغتنا المتداولة: مدينة الأصالة، وبالتالي، كان من الواجب الحرص على هذا الموروث التاريخي الذي يميزنا عن غيرنا ويشهد على تجذرنا في تأسيس حضارتنا، وقد وضعت الجماعة عند مدخل العاصمة من جنوبها صفيحة مكتوب على واجهتها “الرباط مدينة التراث الإنساني” كتأكيد لإعلان تلك المنظمة الذي جاء بعد دراسة ومعاينة ومراجعة لكل الجوانب لميلاد هذه المدينة التي أصبحت تنافس أكبر العواصم، وبقدر ما انطلقت الشعلة الثقافية منذ حوالي 37 سنة، فالتراث يظهر جزء منه في بنايات قصبة الأوداية ومقهاها الشهيرة، والأبواب الشاهدة على الأمجاد، وهذا جناح تابع للمديرية الإقليمية للثقافة، بينما تفعيلها كتراث لفتح كنوزها، مسنود للجماعة بتنظيم مهرجانات ومعارض وندوات وسهرات تحيي بها تقاليد وفنون هذه الحاضرة التي لم تجد بعد من ينتشل تراثها من الإهمال.

والطامة الكبرى، هي تحقير التراث من مدينة التراث الإنساني “يا حسرة”، بعدم إدماجه في هيكلتها الإدارية بقسم إداري يهتم به، ولا بلجنة جماعية لتأطيره، ولولا تكفل المشروع الملكي بإحيائه ورعايته وإعادة الاعتبار إليه وإنقاذه من الخراب، لكانت البنايات والأبواب والأسوار العتيقة ضحية الشعار الذي “خدر” به المنتخبون ناخبيهم لمدة 30 سنة بشعار “إعادة الاعتبار للمدينة العتيقة”، ولم يكن سوى تمويها وتغطية للاستفادة من الأسفار إلى الخارج بمهمات صورية للبحث عن “منقذين”، بينما الإنقاذ يكاد يصرخ فيهم: إنكم بهذلتم أمجاد وتاريخ رباط الجهاد باستغلالكم ثورتها في مصالحكم وأهملتم بنيانها الذي صمد قرونا ليبلغنا رسالة الأجداد المؤسسين لتراث إنساني من أجل الإنسانية في ثلاث محطات: التراث الإسلامي في الحومات القديمة والمساجد، والتراث اليهودي في حي الملاح وبيعته، والتراث المسيحي في حي الإقامة وكنائسه، ربما هذه المحطات ومقابرها الخاصة لكل عقيدة إنسانية هي التي منحت لمدينتنا ميزة “مدينة التراث الإنساني” ولم تنسبه لأي طائفة، بل للإنسانية، والمدن بهذه الصفة في العالم على رؤوس الأصابع كما يقولون، فهل جماعتنا واعية بالمكانة الدولية الإنسانية لمدينة الرباط؟

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي الشهر الماضي، نظمت بلديات إقليم الأندلس الإسباني تظاهرة كبيرة في شوارعها باستعراضات شارك فيها السكان وهم يحتفلون بالتراث الذي خلده لهم المغاربة في القرون الماضية بلباسهم التقليدي المغربي، وهتافاتهم وأهازيجهم، ولوحات تجسد آثارهم، وفي أمريكا تنظم كل سنة مسيرات من قبل عائلات بالآلاف تقول إنها من أصول مغربية وترتدي الجلباب والطربوش وترفع في مسيرتها العلم المغربي، وفي هولندا وفرنسا وإسرائيل وفلسطين وغيرها، احتفاءات بالتراث المغربي تحت إشراف بلدياتها.

أما عندنا، مهد هذا التراث المحتفى به في جل بقاع الدنيا، فالقلم عنه مرفوع في جماعتنا، وهي أفظع انتكاسة تصيب تاريخنا وأسطع برهان على تجاهل أو جهل منتخبينا بتراثنا الإنساني الفريد من نوعه الذي يجمع 3 حضارات فيوحدها في كلمتين.

خلاصة القول: الجماعة لا تهتم بتراث إنسان مدينتها، ويؤسفنا أن تهتم به بلديات أجنبية تكريما لأرواح أجدادنا واعترافا بتشغيل محرك لشهرتها واهتمام العالم بها.. نعم عندنا الأصالة ولا شك في ذلك، وإنما الغائب عنها هو الممارسة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى