جهات

حديث العاصمة | حق تأطير الرباطيين للتمتع بالعطل

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 

    من حق الرباطيين أن تتكلف جماعتهم بتأطير وتنظيم وتسهيل التمتع بعطلهم، فلأول مرة ننبش في هذا الموضوع الاجتماعي الذي أصبح مرتبطا بحياة الناس ارتباطا وثيقا، خصوصا بعد التغيير الملفت في نمط رغباتهم مستفيدين من تحررهم وتخلصهم من “وباء الغوغائية البليدة” التي كانت تنسج لحياكة “عناكب” تضليلية لتعطيل المطالبة بهذا الحق من المكلفين به دستوريا، الذين أوهمونا بأنهم ساهرون ومكلفون بتنفيذ خدمات القرب التي فرضها عليهم  القانون وقننها في مادة هي الأطول بثقل فقراتها وتوضيح فصولها للسهر على تطبيقها لإرضاء وتمتيع الرباطيين بالغاية من تنزيلها.

تتمة المقال تحت الإعلان

فماذا قدم لنا المنتخبون من خدمات القرب في زمن ينافسهم بكل وفاء وطاعة وسرعة، خادم ذكي مجند ليل نهار لتحقيق المرغوب فيه من صاحبه الآمر والناهي، الذي وضعه في جيبه يأتمر بأوامره ويجتهد ليكون مأمورا لا يعصي له طلبا، فبنقرة منه يقرب لصاحبه كل خدمة، فيتكلف بتسوية مستحقات الماء والكهرباء والهاتف، ويحول المعاملات المالية بكل دقة، ويبحث في ثوان عن أرخص وأجود المنتوجات، ويسارع لحجز المقاعد لحامله للسفر أو لحضور تظاهرات، وفي بعض الأحيان ينقذ مالكه من أخطار الأمراض المفاجئة، فيرشده عند الاستغاثة به ودائما بنقرة، إلى مسكّن مؤقت ريثما يزور طبيبا في لائحة أطباء يعرضها عليه، فإن لم تكن هذه خدمات القرب فإنها طاعة لا تناقش ولا تقبل التأويل من المأمور الصامت الذي لا يجيد الكلام ولا يملأ الفراغ المحيط به بالتلويح و”التشيار” بما يستعمله بعض النواب على مصالحنا.

أيها المنتخبون، عودوا إلى رشدكم، فخدمات القرب ليست هي تبسيط ما هو بسيط مثل الإمضاءات والحصول على وثائق إدارية التي دخلت في نظام عالم اليوم الإجباري، وبالتالي، عليكم – إن كنتم فعلا تطمعون في الحفاظ على مناصب تضمن لكم الامتيازات والسلطات التي يصعب فراقها بعد عقود من الانشغال في “خدمات القرب” التي فرضت نفسها عليكم بالذكاء الاصطناعي – أن تبحثوا عما يقربكم إلى المواطنين، مثل خدمتهم بسعادة غابت عنهم منذ أن تحملتم مسؤولية تسييرهم وتدبير حياتهم بأموال ضرائبهم، فسعدتم أنتم بها وتركتم الرباطيين في مواجهة الوباء وانتكاساته التي لا تعد، وثانيا مع الغلاء الذي وقفتم أمامه وكأنه لا يهمكم، بل زدتم من عندكم للمزيد من إفلاس ناخبيكم وركنهم مع المحتاجين برفع الرسوم الجماعية، وهم يتأرجحون بين التعافي من الإفلاس والركود الاقتصادي والاجتماعي، وقد كان من واجبكم إشراك الغرف المهنية للبحث عن منفذ لإنقاذ الوضع.. فلم تفعلوا.

وها نحن في موسم العطل، وأنتم تدركون أنها معشوقة الأطفال، الذين لا يعلمون مآسي الآباء، فهم ينتظرون رحلات ونزهات تقدمها لعائلاتهم مجالس العاصمة وبأثمنة مدروسة داخل وخارج المملكة، وبتعاون مع بلديات الاستقبال، وهذه الخدمة متاحة ومنذ عقود في بلديات ما بعد البحار ومؤطرة من لجنة برئاسة نائب العمدة، فهذه هي السعادة الحقيقية التي تغمر الأسر وهي تلمس الفرح والحبور في وجوه الأبناء مستبشرين برعاية منتخبي مدينتهم، وهذه واحدة من خدمات القرب، أما المحسوب عليها حاليا فإنها ليست بخدمات، بل واجبات نعاني من اكتسابها، وقد حان الوقت لتغيير “الفكر الانتخابي الاحتيالي” الذي يسوق لنا الواجبات على أنها خدمات، ونطالب بإحقاق هذه الخدمات لإسعاد ساكنة الرباط بسعادة تخفف عنهم أهوال ما قاسوه من محن.. إنه حق مهضوم فهل يتم تحريره من العبث ؟ 

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى