جهات

الدبلوماسية الرياضية توحد الرباط ومدريد ولشبونة

الرباط. الأسبوع

    لأول مرة تتوحد دول عظمى بتاريخها المشترك الضارب في أعماق الزمن، لإعادة أمجادها أمام أجيالها الحالية، لتذكرها بالرابط المقدس الذي شيدته على مثلث جغرافي تحدى مياه المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، لإرساء قنطرة عتيدة أساسها من الآثار الخالدة لكل منها في البلدان الثلاثة، ففي شمال وجنوب المملكة المغربية بصمات الهندسة الإسبانية، وفي الدار البيضاء وأزمور والجديدة وحتى الرباط، إنجازات برتغالية، بينما المغاربة نقشوا حضارتهم وشيدوا المعمار المغربي بالصومعات المربعة والقصور الأثرية والحدائق الغناء في أرجاء واسعة من التراب الإسباني والبرتغالي، وقد تركوا في هذه الأقطار شهودا على مرورهم، فعلاوة على آثارهم، خلدوا فيها لهجاتهم المتداولة إلى يومنا هذا.

ثلاثة دول بلغات مختلفة وديانات سماوية مختلفة، لكن لها رغبة أكيدة في جعل منطقتها المثلثة نموذجا عالميا في التسامح والتعاون والتآخي والتآزر وترسيخ المحبة بين شعوبها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالفعل، منذ سنوات وبقرارات شعبية صادقت عليها وباركتها سلطات عليا، أبرمت عقود تاريخية لتآخي الرباط مع نظيرتها مدريد والوصيفة إشبيلية الإسبانيتين، كما ارتبطت العاصمة المغربية بالأخوة الدائمة مع العاصمة البرتغالية لشبونة، وها هي عواصم إمبراطوريات الأمس التي صنعت للعالم أجمل وأبهى وأصدق ما يوجد على الأرض: الإنسان المتسامح الذي تجري في عروقه دماء واحدة، هي التي تجذب إليها الفصيلة التي تنتمي إليها، تسعى إلى أعظم حدث في الوجود، ببناء عبور آلي بين القارتين الإفريقية والأوروبية، لتكسر بذلك كل المطبات المصطنعة التي تفصل بينها بفضل الدبلوماسية الرياضية التي نجحت في ما فشلت فيه باقي الدبلوماسيات بما في ذلك الدبلوماسية الشعبية، التي عجزت عن فهم تلبية حاجيات مواطنيها، ونحن نقف منبهرين أمام القوة المغناطيسية التي تتوفر عليها أم الدبلوماسيات: الرياضة.

كما نستغرب من غياب تام لأي مبادرة من قبل مجالسنا التي تعددت أسمائها، والتي تربعت على حصاد الضرائب والرسوم، وتفننت في توزيعها على بعضها البعض، واقتطعت منها “العباسية” لتتذوق نعومة الفخامة بالترفع عن الاختلاط بالكادحين في الترامواي والحافلات، بامتطاء سيارات تكون تحت تصرفهم ومباحة لمن يرغبون في ركوبها بدون أي قيد أو شرط مادامت تلك العربات بلوحات مدنية عادية ببطاقة ملكية تعود إلى شركات خاصة لا يحق لمراقبي الطرقات طلب الأمر بالمهمة أو صفات الركاب، وبذلك تكون بدعة هذه السيارات أنها شبه مملوكة لسائقها، يسافر ويتجول بها ويقل عليها من يشاء على حساب سكان الرباط، والواجب هو وضع علامة مميزة على هيكلها تخبر العموم بأنها مكتراة من الجماعة أو مجلس العمالة لاستعمالها لأغراض إدارية تثبتها أوامر موقعة من الإدارة الوصية.

ونطمح في أن تحاول هذه المجالس الانخراط في القيام بواجب الدفاع عن ترشيح المملكة لتنظيم كأس العالم، وتعمل على لفت الانتباه إلى علاقات الرباط مع كل من مدريد ولشبونة والرباط.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى