جهات

الرباط | الجماعة تؤدي ما عليها من ديون ولا تطالب بمالها

فشل سن سياسة مالية جماعية

الرباط. الأسبوع

    تكفي إطلالة على وثيقة الميزانية لتكوين ملفات عما على الجماعة من ديون وما لها من مستحقات تأخر أداؤها، والغريب في الأمر، أنها مجتهدة ووفية في أداء ما بذمتها، وتضيف إليها الفوائد، ولم يتساءل أي عضو عن دوافع هذه الديون وأسبابها ومدتها التي ظلت مسترسلة لعقود وكأنها قضاء وقدر لا تأثير لها على النفقات الباذخة التي لا توحي أبدا بأنها منخورة بالديون ولا إجراء واحد ينبئ بثقب هائل في الوثيقة المالية “ينزف” منه “سيلان” من الأموال لتسوية وضعية القروض الجماعية ويصب معها الترف في الاستفادة من امتيازات موضوعة رهن إشارة “حراس” الميزانية المتصرفين في تحصيلها وصرفها وتدبير سياسة مالية تعتمد على تنمية المداخيل وترشيد النفقات واستخلاص المتأخرات من الديون المتراكمة، التي أغلبها تتراكم على إدارات ومؤسسات وشركات يصعب على المنتخبين ذكرها بالاسم أو الإشارة إليها، فيكتفون بسلخ الرباطيين بالإنذارات والتهديدات بحجز حساباتهم المصرفية أو عرقلة أشغالهم من المكلفين بالتحصيل.

والله يذكر بخير رئيس جماعة قرر الإصلاح فكان أمامه أكبر عائق: الديون المتراكمة على الوزارات والبنايات المهددة بالانهيار بالمدينة العتيقة في ذلك الوقت، بسبب انسداد قنوات “الواد الحار” وتسرب كل ما هو “على بالكم” تحت الأرض، وأصاب بذلك البنيات التحتية التي باتت مهددة بالهدم، وكان قبلها نوع من الديماغوجية للاستهلاك الانتخابي يخدر الرباطيين حتى لا يحتجوا على إهمال الإصلاح القنواتي لساكنة تقدر في ذلك التاريخ بحوالي 20 ألف نسمة، وإنقاذ تراث عمراني أندلسي لن يصمد أمام الشعار المرفوع: “رد الاعتبار للمدينة العتيقة”، وإنما يحتاج إلى سياسة وجرأة وتعبئة ومشاركة وشجاعة وقرار من الجماعة، لكن كيف والصندوق فارغ من السيولة المالية؟ ومع ذلك، تمت استشارة شركة في الموضوع عن هذا الإصلاح، وبعد المعاينة بمعية رئيس الجماعة وكان قبل توليه المسؤولية الجماعية مديرا للمدرسة المحمدية للمهندسين، مما جعل الاستشارة تتحول إلى درس بينهما وبحث عن الحلول من مكون لأكبر المهندسين، الذي استشعر جسامة العملية، حيث ينبغي استبدال كل القنوات وهي على عمق 5 أمتار تحت الأرض وفوقها على متر أسلاك الكهرباء ومجريات المياه وكابلات التلفونات وكانت مهترئة والحفر عليها في أزقة عرضها لا يتجاوز مترا واحدا وسط جدران منخورة بالرطوبة وعدم الترميم، هو زلزال لإقبار معالم “أقدم حي في العاصمة”، هذا جانب وإن كان تقنيا، فإنه محفوف بالأخطار ونسبة نجاح تسويته بدون خسائر جسيمة، تكاد تكون منعدمة، هذا في الجانب التقني، أما من الجانب المالي، فلا أرصدة مالية يمكن توظيفها في أكبر وأخطر ورش إصلاحي، وهنا تحضر الكفاءة والسياسة والشجاعة والإيمان في تدبير الرئيس، أي رئيس جماعة، ولأول مرة في تاريخ العاصمة، نكشف سرا ظل بين شخصين من تلك الجماعة، حيث استعانا بصلاة الاستخارة في زاوية سيدي العربي بن السايح ونحرا فدية خروف لفقهاء تلك الزاوية للتوسل إلى الله لإنجاح ما يفكر فيه رئيس الجماعة من خير للساكنة، ثم قام نفس الشخصين بطرق أبواب المستدينين لجماعتهم، وكان أول وزير طرقا بابه، وعدهما بالأداء الفوري ونفذه بعد 15 يوما من زيارتهما، وكان المبلغ كافيا لمشروع المدينة العتيقة وإحداث مركبات رياضية وثقافية وملاعب وتوسعة شوارع وبناء مدينة العرفان وغيرها، وسبحان الله بعد 6 سنوات من تلك الزيارة، يتسلم رئيس الجماعة بعد انتهاء مهامه، مهام تلك الوزارة كوزير للوزراء، والتي أنقذت مشاريعه من الإفلاس، والخلاصة: الرئيس هو الذي يبحث عن الحلول للبناء والتشييد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى