جهات

حديث العاصمة | خدعة خدمات القرب

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    كلف الدستور الجماعة ومقاطعاتها بإنجاز خدمات القرب، وأكدها القانون الجماعي في الاختصاصات الموكولة لها، ونص عليها في فقرات طويلة تكاد تمس كل ما يهم الرباطيين في حياتهم، وعممها بإمكانية استصدار توصيات وملتمسات على قضايا خارجة عن سلطاتها، كما انتدب لها ممثلين في قبة البرلمان لعرض طلباتها على أنظار الوزارات ذات المواضيع المطلوبة، ويمكنها اختصار هذا الحق بحق أسرع في التنفيذ، أي رفع الالتماس إلى الجهة المعنية تحت إشراف الوالي، ومن هذه الخدمات التي صنفها المشرع في خانة “القرب”.. فما معنى ومغزى هذا القرب الذي لا يوجد إلا على الورق؟ هل ينتمي إلى فصيلة القريب عكس البعيد، أم إلى الاقتراب ضد الابتعاد، أم إلى القربى ضد الأجانب؟ وهناك مرادفات أخرى كلها توحي بالانتماء إلى عالم يسوده التقارب الإنساني لتحقيق أهداف نبيلة في قمة التعاون والتفاهم لطي عقبات العرقلة من “البرّاني إلى البرّاني”، خصوصا إذا كانت بين عائلة واحدة فيها الناخب والمنتخب، وبعبارة أخرى، فيها صاحب السلطة والقرار ووكيله المفوض له بوكالة التدبير لمدة معينة، فمبدئيا، لا تكون بينهما خدمات القرب أو البعد، ولكن واجبات يتكلف بتذويب مشاكلها الوكيل المنتدب انتخابيا وسياسيا وانتمائيا لعائلة هذا القرب.. فهل هي فعلا عائلة ترتبط بأواصر ميثاق الثقة، أم أن تلك العائلة التي أرادها وتمناها المفكر القانوني الذي شرعها وناقشها وصادق عليها نواب المملكة، لم تلتئم بعد لغياب تام لمفهوم الوكلاء؟ وهل عندنا وفي خدمتنا وقريب منا وفي متناولنا، قضاء حاجاتنا عند الإدارة المحلية التي نقف أمامها وكأننا من كوكب آخر نقتحم خلوة القائمين بالقانون والميثاق المشترك بينهم وبيننا لتنفيذ وتسهيل وتحقيق ما نطلبه، وإذ نجد ما لا يخطر على بالنا من بعض الموظفين الجماعيين العاديين فما بالكم ببعض “شافاتهم” الإداريين وبعض كبار المنتخبين، فإننا نستغرب من نهج إقصاء تنزيل مشاريع القرب الحقيقية التي يحتاجها الرباطيون، وبإلحاح شديد، مثل خدمتهم للاستفادة من الأجواء الرائعة والمناظر البحرية الخلابة لكورنيش الساحل الذي يمتد من قصبة الأوداية إلى جماعة الهرهورة، ساحل جميل تتقاسمه مقاطعتا يعقوب المنصور وحسان بنصف ساكنة العاصمة وبطريقة جهوية على شارعي المختار جازوليت ومصطفى السايح، وعلى طول مسافته التي تفتقد لأي “محطة” تستقبل الباحثين عن نسيم وهدوء البحر لارتشاف فناجين قهوة أو كؤوس الشاي ومعها إنعاش الرئتين بهواء نقي مشبع بمادة “اليود” الضرورية لجسم الإنسان، فعلى طول 13 كلم ساحلية وباستثناء محطة الشاطئ التي تتجدد حاليا رغم حجمها المحدود، ومحطة المسبح الكبير المخصصة لرواده أثناء الصيف، فإن خدمات القرب للترفيه على المواطنين بشق ممرات تمر عبر أنفاق من تحت الطريق الساحلي إلى محطات استجمامية، مباشرة على الساحل ومجهزة بكل وسائل الراحة، تشيدها الجماعة بشراكة مع المقاطعتين لتقريب أماكن السكينة والسعادة والمرح للرباطيين وأطفالهم، ما هي سوى خدمة واحدة من خدمات القرب التي فرضها المشرع على المنتخبين والتي أجلوها إلى حين “خدمة” أنفسهم بما هو غير مذكور لا في الدستور ولا في القانون الجماعي ولا في برامج أحزابهم الانتخابية، مما يوحي بأن شعار “خدمات القرب” ما هو إلا طعم لاصطياد الأصوات.           

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى