كواليس الأخبار

تحت الأضواء | هل يتجه المغرب ليصبح دولة بدون صحافة ؟

بعد التراجع خلف موريتانيا والصومال

الرباط. الأسبوع

    كشفت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن تصنيفها السنوي لحرية الصحافة في دول العالم وفقا لمؤشر حرية الصحافة العالمي، وجاء المغرب في المرتبة 144 من أصل 180 دولة في التصنيف السنوي لسنة 2023، ليسجل تراجعا بتسعة مراكز، بعدما كان في المرتبة 135 سنة 2022.

واحتل المغرب المرتبة الرابعة على الصعيد المغاربي وراء كل من موريتانيا التي حلت في المركز 86، وتونس صاحبة المركز 121، والجزائر التي جاءت في المرتبة 136، فيما جاءت ليبيا في المرتبة 149.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب تقرير “مراسلون بلا حدود”، فقد تفوقت بعض الدول الضعيفة اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا على المغرب في تصنيف حرية الإعلام، مثل جزر القمر ولبنان والصومال، بينما جاءت بلدان عربية بارزة في المراتب الأخيرة، مثل مصر والعراق والسعودية والبحرين.

واعتبرت ذات المنظمة أن “تعددية الصحافة المغربية مجرد واجهة، ووسائل الإعلام لا تعكس تنوع الآراء السياسية في البلاد”، وأن “وسائل الإعلام المستقلة تواجه ضغوطا كبيرة، ويتم سحق الحق في الحصول على المعلومات بواسطة آلة قوية من الدعاية والمعلومات المضللة التي تخدم الأجندة السياسية لمن هم في السلطة”، كما أن “الاعتقالات بدون إذن قضائي والاحتجاز المطول قبل المحاكمة، أمر شائع في المغرب”، حسب المنظمة، موضحة أنه “في السنوات الخمس الماضية، ابتلي الصحفيون المستقلون بفضائح جنسية مثل الاغتصاب والاتجار بالبشر والزنا وإجراء عمليات إجهاض غير قانونية”، منتقدة “حملات التشهير التي رافقت محاكمات الصحفيين، ودبرتها وسائل الإعلام المقربة من السلطات في عام 2020، ووجود 11 صحافيا معتقلا في المغرب من بينهم 3 يشتغلون في وسائل الإعلام”.

وانتقدت “مراسلون بلا حدود” رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بسبب “وضعه للعديد من الضغوط والشكاوى القانونية ضد الصحفيين الذين ينتقدونه أو ينتقدون أعماله”، معتبرة أن “عمل الصحفيين تعرقل خلال السنوات الأخيرة، بسبب العديد من الخطوط الحمراء التي وضعتها المملكة ضمنيا: الصحراء والنظام الملكي والفساد والإسلام، أضيفت إلى هذه القائمة الأجهزة الأمنية وإدارة جائحة كوفيد -19، وقمع التظاهرات”، تقول ذات المنظمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وجاء في تقرير نفس المنظمة، أن “المجتمع يستهلك الصحافة المستقلة دون الاستعداد للدفاع عنها، فتتزايد المعلومات المضللة السائدة من خلال الترويج للصحافة الصاخبة والإثارة التي لا تحترم الخصوصية وتضر بشكل عام بصورة المرأة”، مضيفة أن “الصحافيين يعملون في بيئة اقتصادية مضطربة، حيث تفشل وسائل الإعلام في جذب المعلنين، كما أن وسائل الإعلام المستقلة، التي أصبحت نادرة بشكل متزايد، تكافح من أجل الحصول على الاستقرار المالي للسماح لها بالتطور، بينما تستفيد الوسائط الموالية للسلطة من النماذج الأكثر استقرارا بفضل الموارد المالية التي يسهل الوصول إليها”.

وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط، فقد سجلت “مراسلون بلا حدود”، أن “الصحافة لا زالت تئن تحت وطأة السيطرة الخانقة في الشرق الأوسط، سواء على أيدي الأنظمة الاستبدادية أو بفعل الرقابة التي تفرضها الميليشيات على وسائل الإعلام، حيث يُعتبر وضع حرية الصحافة خطيرا للغاية في أكثر من نصف دول المنطقة”، مؤكدة استمرار التضييق على الصحافيين ومحاكمتهم في الشرق الأوسط ومختلف الدول العربية، إذ لا زالوا يتعرضون للقمع وأحكام قاسية ومنعهم من السفر والتجسس عليهم، خاصة في السعودية والامارات ومصر والأردن وإيران، وسوريا، وفلسطين بسبب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، والعراق واليمن وليبيا.

وتعتبر سوريا من أخطر الدول في العالم على سلامة الصحافيين، الذين يشتغلون في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة، والمعارك الدائرة بين جيش بشار الأسد ومليشيات المعارضة اليسارية والإسلامية والكردية، والتدخلات العسكرية التركية والروسية، بينما تواصل مصر رقابتها وحبسها للصحافيين المستقلين، إذ تحرمهم من شروط المحاكمة العادلة، بينما يستمر قمع الصحافيين في الخليج عموما وتلجأ السلطات إلى التجسس والرقابة للسيطرة على الصحافة.

تتمة المقال تحت الإعلان

واحتلت جزر القمر المرتبة 75 عالميا والأولى عربيا، فيما جاءت موريتانيا في المرتبة 86 عالميا والثانية عربيا، وقطر 105 عالميا والثالثة عربيا، بينما جاء ترتيب بقية الدول على النحو التالي: لبنان في المرتبة 119 عالميا، تونس 121، والجزائر 136، والصومال 141، ثم المغرب في المرتبة 144 عالميا، فيما احتلت الإمارات المرتبة 145، تلتها الأردن 146، ثم السودان 148، وليبيا 149، والكويت 154، وعُمان 155، وفلسطين 156.

وشمل هذا التصنيف 180 دولة، حيث أبرزت حصيلة الانتهاكات المرتكبة ضد الفاعلين الإعلاميين أثناء ممارسة عملهم، وكذلك ضد وسائل الإعلام، أن الوضع إشكالي وغير مناسب في 55 دولة، فيما أظهرت أن الوضع صعب في 42 دولة، وشديد الخطورة في 31 دولة، إذ تعتمد المنظمة على وضع درجة لكل دولة تراوح بين 0 و100، فـ”تشير الدرجة العالية إلى مستوى عال من حرية الصحافة في البلد المعني، والعكس صحيح”.

وسلّطت “مراسلون بلا حدود” الضوء على القفزة الكبيرة التي أحدثها هذا العام الذكاء الاصطناعي التوليدي وانعكاسه على قطاع الإعلام، وكذلك انتقدت بشكل واضح مالك “تويتر” إيلون ماسك، الذي “ذهب إلى أبعد مدى ممكن في نهجه التعسفي والرقابي الذي أثبت من خلاله أن منصات التواصل الاجتماعي ليست سوى رمالا متحركة تحت القاعدة التي يقوم عليها أساس الصحافة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي هذا السياق، قال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود”: “تصنيف هذا العام يعكس تقلبات شديدة في الأوضاع، حيث تخلله الكثير من الصعود والهبوط، كما شهد تغيرات غير مسبوقة، مثل ارتقاء البرازيل بما لا يقل عن 18 مركزا، وتقهقر السنغال بشكل مهول بلغ 31 مرتبة بالتمام والكمال، وهذا الوضع الذي يسوده عدم الاستقرار، هو نتاج لتفاقم النهج العدواني الذي تتبعه الأنظمة الحاكمة في العديد من البلدان ولتزايد العداء تجاه الصحافيين على منصات التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع أيضا، كما أن هذه التقلبات ناجمة عن تعزيز آلة التضليل الإعلامي التي تنتج المعلومات الكاذبة وتنشرها، بل وتتيح الأدوات اللازمة لصناعة المحتويات الزائفة”.

وكانت “مراسلون بلا حدود” قد أفادت بأن 55 صحافيا وأربعة متعاونين مع وسائل إعلام، قُتلوا أثناء قيامهم بعملهم عام 2022، ولفت الأمين العام للأمم المتحدة الانتباه إلى “تزايد تركيز صناعة الإعلام في أيدي قلة وإفلاس العديد من وسائل الإعلام المستقلة”، وقال: “إن الحقيقة مهددة بالتضليل وبخطاب الكراهية، اللذين يسعيان إلى طمس الخطوط الفاصلة بين الحقيقة والخيال وبين العلم والمؤامرات”.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى