جهات

حديث العاصمة | “الكومبارس” الجديد لأدوار السياسة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 

    الغلاء الذي ابتلينا به لم يكن قضاء وقدرا نرده بالدعاء، ولكنه بلاء تسرب إلينا من “عيوب” أو “جهل” بعض منتخبينا لبورصة تقلبات الأسواق ولسياسة ميكانيزمات العرض والطلب وارتباطها الوثيق بأحوال الطقس، ممثلون أناط بهم المشرع مسؤولية تدبير وتنظيم ومراقبة كل الأسواق الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، دون شرط أو قيد، مثل فرض مؤهل علمي أو كفاءة في الحقل التجاري للمرشح لرئاسة اللجنة الاقتصادية والتجارية، وضبط الأسواق لجماعة العاصمة، فلو كان هذا الشرط ساري المفعول لما استأسد الغلاء والفوضى في معيشة الرباطيين، بل احتكار بالترامي على مناصب لجنة هي أم اللجان الجماعية، الموكول إليها ضمان قوت الناس بأريحية وتأطير ذلك بالإجراءات اللازمة وتحت تصرفها في الرباط 6 أقسام اقتصادية موزعة على 5 مقاطعات، والجماعة يصرّف أعمالها موظفون بناء على برامج تلك اللجان، موظفون إداريون وسياسيون ماداموا منخرطين في أحزاب سياسية، فهم لم يتمكنوا بعد من تسوية تطبيق قانون تعليق أسعار البضائع كيفما كانت على لوحات مقننة في حجمها ولون حروفها ومكانها، فماذا تنتظرون منهم؟ إنها أبسط خدمة لم يستطيعوا تحقيقها، فبالأحرى الدراسات التي تستوجب الاطلاع على خبايا أحوال الطقس التي صارت متاحة وفي متناول الباحثين للاحتياط من كوارثه في السنوات القادمة، لوضع استراتيجيات مضادة لكل ما يزعج استقرار وأمن حياة الناس، وهذا هو دور السياسي الحق، وبما أننا تعرضنا لحرب شعواء من طرف الغلاء، وبما أننا مؤطرون من قبل من منحناهم أصواتنا وأموالنا وثقتنا، فقد اكتشفنا أنهم مجرد “كومبارس” في عرض “بريكولاج” السياسة الذي أضحى “نظاما” يوظف للوصول إلى المسؤوليات والامتيازات.. فإلى متى و”الكومبارس” مستمر في أداء أدوار يتقنها ولا يؤمن بها، وتنتهي عند نهاية “العرض” في الوقت المحدود الذي لا يتجاوز بضع ساعات في كل سنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

نفتخر بعاصمة سياسية تقود دبلوماسية عالمية رزينة وفاعلة وفعالة في التوازنات الدولية، وصوتها مسموع في المحافل القارية التي تعترف بنجاعة هذه الدبلوماسية الملكية التي رفعت المملكة المغربية إلى القمة، بالمقابل، نتأسف لابتلائنا بمن جعلناهم ممثلين لهذه العاصمة الشامخة، وهم بالكاد يكتفون بمهام “الكومبارس” ريثما يعثر الناخبون على السياسيين بالفطرة وليس بالامتهان والهواية لاستغلال خيرات الرباطيين.     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى