كواليس الأخبار

تحت الأضواء | هل يؤدي تقنين زراعة “الحشيش” إلى تفشي الإدمان ؟

تقرير دولي يدق ناقوس الخطر

الرباط. الأسبوع

    شرع المغرب في العمل، مثل العديد من الدول، في تقنين استعمال القنب الهندي للأغراض الطبية، حيث تم إحداث الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي بهدف تنظيم عملية زراعة هذه النبتة، عبر منح تراخيص وفق شروط ومناطق تم تحديد مجال ترابها من قبل وزارة الداخلية في إطار المشروع الذي عرضته على البرلمان والمجتمع المدني.

وتطرح مسألة تقنين القنب الهندي تساؤلات لدى المتتبعين والاقتصاديين، هل سيلجأ المغرب بعد استعمال القنب الهندي في الصناعات الدوائية والطبية، إلى تقنين الاستهلاك واستعماله لأغراض أخرى خاصة بالنسبة للأفراد، لا سيما وأن هناك فئة عريضة من الشباب والرجال يتعاطون المخدرات المصنعة من القنب الهندي، مما يتسبب لهم في اضطرابات نفسية وعقلية وأضرار صحية نتيجة استهلاك كميات كبيرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا الصدد، كشف تقرير للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، أن تقنين القنب الهندي يؤدي إلى زيادة استهلاكه، خاصة في أوساط الشباب، وإلى إضعاف تصور المخاطر التي ينطوي عليها، مضيفا أن الأدلة الواردة من المناطق التي تم فيها تقنين استعمال “الكيف” لأغراض ترفيهية، هي ارتفاع استهلاك القنب وزيادة الأثار الضارة بالصحة والاضطرابات الذهنية، وأيضا أثارا ضارة بالسلامة الطرقية.

وحسب التقرير، فإن 4 في المائة من سكان العالم، أي ما يقارب 209 ملايين شخص، يتعاطون الحشيش، مما يجعله المخدر غير المشروع الأشيع استعمالا في العالم، وقد أظهرت زراعة القنب الهندي اتجاها تصاعديا على مدى العقد الماضي، وارتفع عدد الأشخاص الذين يتعاطونه بنسبة 23 في المائة، إذ تتباين معدلات القنب الهندي تباينا كبيرا حسب المناطق، وتبلغ أعلى مستوياتها في أمريكا الشمالية وأوقيانوسيا وغرب إفريقيا.

ويبرز التقرير أن بعض الحكومات تبحث عن حلول بديلة بما في ذلك تقنين الاستعمال غير الطبي للقنب الهندي، إذ تتنوع النماذج التشريعية المختلفة من بلد إلى آخر، مما يجعل من الصعب تقييم أثر تغييرات تقنين القنب على المجتمع، ولا تزال الأدلة محدودة، والبيانات المقدمة هي في الغالب أحدث من أن تمكن من التوصل إلى استنتاجات ذات مغزى.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد التقرير أن الاتجاه نحو تقنين القنب الهندي بدأ رسميا من أجل التوريد والاستعمال للأغراض غير الطبية، أول مرة كان في القارة الأمريكية وهو الآن يترسخ في أوروبا ومناطق أخرى، وعلى الرغم من أن عدد  البلدان التي تقنن استعمال القنب الهندي لا يزال قليلا، فإن المزيد من الحكومات تفكر في اتخاذ هذا المسار، وعلى سبيل المثال، نشرت حكومة اللوكسمبورغ في يونيو 2022، مشروع قانون يسمح للبالغين بزراعة ما يصل إلى أربع نبتات من “الكيف” في المنزل لأغراض ترفيهية، وفي أكتوبر الماضي، وضعت الحكومة الألمانية مخططا لقانون سوف ينظم التوزيع المراقب للقنب الهندي على البالغين لأغراض ترفيهية في متاجر مرخصة، لكن المحكمة الدستورية رفضت مقترحا بإجراء استفتاء لتقنين الزراعة الشخصية للقنب الهندي وغيره من النباتات ذات التأثير النفساني.

وقد أظهرت البيانات أن أهم أثار تقنين القنب الهندي هي احتمال زيادة تعاطيه، خاصة في صفوف الشباب، حيث أجمعت المعطيات في الولايات المتحدة على أن المراهقين والشباب يستهلكون قدرا كبيرا من “الحشيش” في المناطق التي جرى فيها تقنين زراعته مقارنة بالولايات التي ظل فيها الاستعمال الترفيهي غير قانوني، وبالنسبة للأشخاص من عمر 12 عاما فما فوق، ارتفعت الأرقام من 16.5 في المائة إلى 24.5 في المائة في تلك الولايات، وأكد التقرير أن تعاطي منتجات القنب الهندي تكون له أثار ضارة على الصحة وعلى عملية اتخاذ القرارات، ولكن البيانات أظهرت أن الاستعمال الإدماني للحشيش يؤدي إلى أثار سلبية على الصحة ولاسيما على النمو الإدراكي للشباب، مما يؤثر على نتائجهم التعليمية وسلوكياتهم تجاه المجتمع.

وبين عامي 2000 و2018، ارتفعت حالات الانخراط في البرامج العلاجية بسبب الارتهان للقنب الهندي والأعراض الانسحابية المتعلقة به، وذلك بثمانية أضعاف على مستوى العالم، كما ازدادت حالات الانخراط في البرامج العلاجية في جميع الولايات التي قننته، بسبب الاضطرابات الذهنية المرتبطة به أكثر من أربعة أضعاف في جميع أنحاء العالم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأوضح التقرير أن الهدف الرئيسي للحكومات من خلال تقنين القنب الهندي هو تقليل الأنشطة الإجرامية، ولكنه لم يتحقق حيث لا تزال الأسواق غير القانونية لتوريد الحشيش تعمل في جميع الولايات التي نفذت التقنين، ووصلت إلى 40 في المائة في كندا، ونحو 50 في المائة في الأوروغواي، و75 في المائة في كاليفورنيا، معتبرا أن الحكومات التي شجعت التقنين هدفها هو توليد الدخل الضريبي على الرغم من أن الدخل الضريبي المتأتي من مبيعات القنب الهندي ازداد عاما بعد عام في كندا والولايات المتحدة، حيث أن الإيرادات الضريبية كانت أقل مما كان متوقعا، إذ لم تشكل سوى واحد في المائة من الميزانية في الولايات التي نفذت التقنين، وتخلص الهيئة إلى أن الهدف الذي سعت إليه بعض الحكومات من استخدام القنب الهندي كوسيلة لتحقيق الزيادة في الإيرادات الضريبية، لم يتحقق من خلال التقنين.

وأفاد التقرير أن التقنين أنتج سوقا اقتصادية جديدة ذات إمكانات كبيرة للنمو وفرص الاستثمار، حيث تعمد الشركات الكبيرة التي تهدف إلى توسيع أرباحها التجارية، إلى دخول مجال تصنيع الحشيش، وقد حشدت تأييدا من أجل رفع الضوابط عن القنب الهندي، وتتطلع العديد من الشركات إلى التوسع في أسواق القنب الهندي الطبي والقنب الهندي المخصص للبالغين، والتي بدأت تظهر في جميع أنحاء العالم، وفي الولايات المتحدة، يمثل التوريد القانوني لمنتجات القنب الهندي أحد أسرع القطاعات نموا، محققا مبيعات بقيمة 25 بليون دولار في عام 2021 بزيادة قدرها 43 في المائة عن سنة 2020.

واعتبرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، أن تقنين القنب الهندي لأغراض غير طبية يشكل انتهاكا لاتفاقيات المخدرات، غير أن الاتفاقيات تنطوي على بعض المرونة عندما يتعلق الأمر بإلغاء التجريم، وإلغاء العقاب، بوصفهما سبيلين بديلين للجرائم المتعلقة بالقنب الهندي، حيث أدخلت بعض الدول بالفعل تحولا على سياساتها المتعلقة بالملاحقة القضائية للجرائم المتصلة بالمخدرات، وألغت عقوبتها الجنائية أو خفضتها إلى جرائم بسيطة، بالنسبة للاستعمال الشخصي للقنب الهندي لأغراض غير طبية، مشددة على أن مفهومي إلغاء التجريم وإلغاء العقاب يختلفان عن السياسات التي تسمح صراحة بالتقنين أو إنشاء سوق منظمة، وتنتهك الأطر القانونية الوطنية التي تسمح باستعمال القنب لأغراض غير طبية، فاتفاقية مراقبة المخدرات تنص على أن أي شكل من أشكال استعمال المخدرات، يجب أن يقتصر على الأغراض الطبية والعلمية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتدعو الهيئة إلى مواصلة دراسة أثار تعاطي الحشيش على الأفراد والمجتمعات قبل اتخاذ المزيد من القرارات الملزمة الطويلة الأجل، مشددة على إجراء مناقشة مفتوحة بين جميع الدول الأعضاء في اتفاقية 1961 بشأن أثار تقنين القنب الهندي، والتواصل مع الحكومات من أجل مساعدتها على تنفيذ الاتفاقيات.

يشار إلى أن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات هي هيئة رقابية مستقلة تعمل تحت يافطة الأمم المتحدة، وتعنى برصد تنفيذ المعاهدات الدولية لمراقبة المخدرات، وقد أنشئت عام 1968 بمقتضى الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى