جهات

حديث العاصمة | متى يستيقظ المنتخبون من “كوابيسكم”

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 

    المجالس المنتخبة في العاصمة السياسية للمملكة اقترحتها وزكت أعضاءها أحزاب سياسية، والحالة هذه كان من المفروض أن تكون هذه السياسة حاضرة بطريقة أو بأخرى في أعمالها وجلساتها واتصالاتها وأنشطتها وكل ما يصدر منها، وهنا نخص بالذكر صمتها التام عن بعض التصريحات المعادية لمقدساتنا، وكان يجب عليها التصدي لها بالأسلوب السياسي الراقي ضمن “نقط نظام” في بداية جلسات دوراتها، نقط نظام هجومية وليست دفاعية، وهنا تبرز حنكة السياسة ودهاء الرد الذي يتجاهل مصيدة الأعداء، بنصب قضية داخلية للمعتدين على سمعتنا، لتكون إنذارا وتبليغا لرسالة مفادها: “إن زدتم زدنا”.

تتمة المقال تحت الإعلان

فلماذا المجالس؟ لأنها ذات قبعتين: فأعضاؤها يمثلون كل سكان العاصمة كهيئة منتخبة، وكحزبيين منتمين إلى أحزاب، ولا يقتصر دورهم في مجابهة الأعداء، ولكن حتى في رد التحية للأصدقاء بدعوة عمدائها لحضور أعياد وطنية ودينية في عاصمة الثقافة الإفريقية والإسلامية، وفتح الأبواب لأساتذتها وطلابها لزيارة مدينة العرفان بحي أكدال والاطلاع على النهضة التعليمية ومؤسساتها… إلخ، والاحتكاك برواد الثقافة الرباطيين وحضور منتدياتهم وندواتهم.. إنها الثقافة السياسية الحاضرة في عاصمة السياسة والثقافة الغائبة على أذهان بعض منتخبينا الغارقين في متاهات الامتيازات غير المستحقة، والمتخاصمين فيما بينهم على الحصص وعلى التفويضات المدرة للدخل، والأسفار الضامنة للسياحة ومعها التعويضات السخية التي لم ينتقدها أي عضو، نظرا لـ”ديمقراطية الاستفادة منها عن طريق التناوب”.

فهل يجوز للرباطيين أن يقولوا: “في عاصمتنا السياسية والثقافية ممثلونا؟”، ممثلون لرواد وزعماء ونقباء وعلماء وحتى الوزراء إذا كانوا قاطنين في الرباط؟ فاستيقظوا يا معشر المنتخبين (وهنا لا نعمم) من كوابيس الماضي الذي ولى إلى غير رجعة، وأنتم أيها الممثلون الحاكمون والمدبرون لشؤوننا أمام جهاز “سكانير” يكشف نواياكم قبل ممارساتكم، ومشروع القانون القادم في القريب سيشخصها ويعالج ويقوّم عدة ثغرات هي بمثابة أورام يجب القضاء عليها، فهل تنتفض وتثور على نفسها لتغادر دائرة مظلمة بسواد أنشطتها، فإذا كانت هذه المجالس لم تحركها الغيرة على زهرة العواصم الإفريقية، فهذه الغيرة موجودة عند الذين منحوكم ثقتهم وسلطاتهم، لكنكم خيبتهم ظنهم فيكم والسلام.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى