كواليس الأخبار

تحت الأضواء | عندما وقف البصري وبنسودة والجماني على إسقاط العلم الإسباني في مدينة العيون

برادة يكتب عن زمن الكبار

الرباط. الأسبوع

    نادرا ما يكتبون بعد أن اختار أقطاب الصحافة الكف عن الكتابة في زمن التجارة الإلكترونية(…)، لكنهم عندما يكتبون يفتحون الأبواب للتأمل في مغرب الأمس.. مغرب الهم الثقافي والقضايا العادلة، ومغرب الفن والسياسة، فيما يلي يسترجع الكاتب محمد عبد الرحمن برادة، المدير العام السابق لشركة توزيع الصحف “سابريس” والقطب الإعلامي المعروف في سوق الصحافة والتوزيع(…)، ذكريات زيارته لمدينة العيون المحررة سنة 1976، ضمن مقال جديد بعنوان: “العيون صورة في القلب وفي الوجدان”، يبرز فيه تفاصيل زيارته للمدينة رفقة العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية، التي كانت سباقة لوضع أقدامها فوق الصحراء المغربية عقب استرجاعها من الاستعمار الإسباني بفضل سياسة الحسن الثاني ومشاركة المواطنين في المسيرة الخضراء.

ووصف محمد برادة لحظة زيارته الأولى لمدينة العيون، بلحظة تاريخية زمنية فريدة في الحياة يعانق فيها الوطن والتاريخ كجزء من الذات ممزوج بمشاعر الحرية والكرامة والنبل والشرف في أبهى الصور، معتبرا هذه المحطة من حياته شريطا تاريخيا ترك في نفسه وفي جيله وفي الأجيال من بعده، أثارا مفعمة بالعزة والنخوة الوطنية، مشيدا بالطفرة والنهضة التي عرفتها العيون منذ 47 سنة، والتي تجلت في عدة مجالات، سواء العمرانية والسكانية والإدارية والبنيات التحتية وغيرها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكشف برادة عن تفاصيل الزيارة التي قام بها لمدينة العيون المحررة، يوم 27 فبراير 1976، رفقة الوفد الرسمي القادم من عدة مناطق أخرى من المملكة لدخول المدينة، التي ظلت عاصمة “الحاضرة الصحراوية التي استعادت استقلالها لتبتسم لتحررها وعودتها إلى أحضان الوطن كله”، وتحدث عن الوفد الرسمي والإعلامي والسياسي الذي شارك في الزيارة التاريخية، التي تزامنت يومها مع تنصيب أحمد بنسودة عاملا للملك الحسن الثاني على إقليم العيون، في حفل تميز برفع الراية الوطنية شامخة، قائلا: “كان يومها تنصيب الأستاذ أحمد بنسودة عاملا ممثلا لجلالة الملك الحسن الثاني على إقليم العيون، في هذا الحفل، ارتفعت الراية المغربية شامخة في السماء، وكان المرحوم أحمد بنسودة، كما في فترات أخرى من حياته، في مستوى الحدث، إذ هو الذي راكم تجارب عديدة وتقلد مناصب أدت به إلى إدارة الإذاعة الوطنية ومناصب وزارية، ثم مديرا للديوان الملكي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ويعتبر الأستاذ بنسودة أول من أنزل العلم الإسباني من فوق مقر الحكم العسكري الإسباني وأنزل معه علم الاستعمار من كل البقاع المحررة التي كانت العيون عاصمة لها”.

وأضاف أنه عاش هذا الحدث التاريخي في مساره المهني، رفقة مسؤولين كبار بارزين آنذاك، قائلا: “كإعلامي محظوظ جدا بجانب مسؤولين ورواد صاحبوا أحمد بنسودة، من بينهم إدريس البصري وزير الداخلية آنذاك والحاج الخطري ولد سعيد الجماني الذي كان وقتها رئيسا للجماعة الصحراوية، وهو من قبائل الركيبات، حيث كانت لحضوره رموزا ومعاني ورسائل متعددة، وأذكر أيضا محمد جلال السعيد الذي كان وقتها كاتبا للدولة في السياحة والسكن سنة 1994، وكذلك الكولونيل الإسباني رفائيل فالديس الأمين الإسباني، والزميل الصحفي المرحوم عزيز المجاطي، الذي اغتنمها معي فرصة للقيان بجولة سريعة لتلك المدينة التي كانت فقط عبارة عن مباني مترهلة وعقارات بسيطة متناثرة هنا وهناك، أهمها ثكنات عسكرية ونوادي الإسبان التي لم تكن كباقي الأماكن سوى مجمعات تقطنها مجموعات من العابرين إلى ميناء الصيد الصغير بمدرج إقلاع وهبوط الطائرات العسكرية”.

برادة

وقد أشاد برادة بالدور الذي قام به الخطري ولد الجماني في تأكيد روابط الانتماء بين أهل الصحراء مع المملكة المغربية، وإيمانه الراسخ بالوحدة الترابية للوطن، حيث ظهر أياما قبل انطلاق المسيرة الخضراء في مدينة أكادير، لكي يجدد البيعة للملك الحسن الثاني، مؤكدا تشبثه بالمبادئ الوطنية وتعلق أهل الصحراء بالعرش العلوي، حيث قال عنه: “هو من أهل قبائل الركيبات وكان حضوره بمثابة رسائل متعددة وجهتها من خلاله الحكومة المغربية للإسبانيين ولغيرهم من الطامعين في أقاليمنا الصحراوية.. لقد كان الجماني داعما قويا للمسيرة الخضراء ونظمت له آنذاك ندوة صحفية بالقصر الملكي بالرباط إثر التحاقه بالوطن الأم ومعه أعداد من المواطنين المنحدرين من مختلف جهات وقبائل صحرائنا المسترجعة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأكد على أن زيارته لمدينة العيون تحمل العديد من الذكريات واللحظات التاريخية، التي لازالت عالقة في ذهنه، واليوم يجد العيون المدينة المغربية الصحراوية وقد أصبحت “تضاهي كبريات المدن الإفريقية تبعث من جديد في كل مرة، فيها ما ليس متوفرا في مدن مغربية كبيرة سبقتها إلى الاستقلال: مساحات خضراء، نافورات، طرق، وبنيات تحتية، وفنادق حديثة يلتقط فيها الزوار صور الفخر والاعتزاز”.

وأبرز برادة مكانة مدينة العيون عاصمة الصحراء المغربية لدى المغاربة قاطبة، خاصة لدى الجيل الذي ينتمي إليه والذي عاش حقبة المسيرة الخضراء، والخطابات التاريخية للملك الحسن الثاني التي كانت محفزة للمغاربة من أجل إعمار الصحراء والاستثمار فيها والعمل من أجل النهوض بها على مستوى شتى المجالات، وتحقيق التنمية للساكنة والتعليم والصحة للمواطنين الصحراويين، بالإضافة إلى الانفتاح على القارة الإفريقية.

وختم برادة، القطب الإعلامي المعروف في سوق الصحافة والتوزيع(…)، قائلا: “العيون التي أقف فيها مرة أخرى يومه السبت 25 فبراير 2023، باحثا عن أطلال ذلك الزمان الذي لم أجد له أثرا يذكر في عيون الحداثة والنماء، عيون الحاضر والمستقبل.. أجدني مرة أخرى ضمن وفد إعلامي مع فريق من الصحفيين والإعلاميين الشباب يؤطرهم بعض الرواد الملتزمين بقضايا إعلامنا كما بقضايا الوطن كله، يؤسسون لصحافة جهوية تغني المشهد الإعلامي الوطني وتعكس الطموح المشروع الذي يتقاسمونه مع زملائهم الوافدين من جهات أخرى، من أجل النهوض بالصحافة المغربية ومنحها كل فرص التطور الذي تعيشه باقي مكونات مجتمع مغربنا الجديد”.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى