كواليس الأخبار

تحت الأضواء | “الوثائق الملكية” تقدم دلائل السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية

الأوساط الجامعية والدبلوماسية تتهافت على استقطاب بهيجة سيمو

الرباط. الأسبوع

 

    أثارت الباحثة الكبيرة، بهيجة سيمو، مديرة الوثائق الملكية، اهتمام الأوساط الجامعية والدبلوماسية بشكل كبير، بعد أن تهافتت كبريات الجامعات المغربية على استضافتها لإلقاء عدة دروس افتتاحية، من فاس إلى الرباط، حيث حلت مؤخرا ضيفة مرغوبا فيها فوق العادة، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، فنال موضوعها: “السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية من خلال الوثائق الملكية”، الذي تناولت فيه محورين كبيرين، أولهما “السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية في المسار التاريخي المغربي”، وثانيهما “الصحراء المغربية على عهد الشرفاء العلويين”، (نال) اهتماما كبيرا بحكم قوة وتركيز المعلومات حول الصحراء المغربية.

وكانت بهيجة سيمو قد أثارت الدور الاقتصادي الذي لعبته الصحراء المغربية، حيث قالت: ((إن المصادر الغميسة، مثل أبي عبيد الله البكري، في كتابه “المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب”، تحدثنا عن الدور الاقتصادي الهام الذي لعبته الصحراء المغربية للتحكم في طريق الذهب، والمراكز التجارية الكبرى كسجلماسة، وتصدير المعدن النفيس إلى أوروبا والشرق الأدنى على السواء”، وهو ما يؤدي بنا إلى استنتاج مفاده أن التاريخ الخاص بالصحراء جزء لا يتجزأ من التاريخ العام للبلاد، حيث يتفاعل واقعها مع التاريخ المغربي في جميع محطاته ومراحله)).

تتمة المقال بعد الإعلان

هكذا كان نفوذ الصحراء المغربية تاريخيا، ومن دروس التاريخ التي قدمتها الباحثة سيمو، أنه ((بموجب الكشوفات الجغرافية الأمريكية واكتشاف الذهب، تحول الثقل الاقتصادي الذي كان متمركزا بالضفة الجنوبية وممتدا إلى المنطقة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، وتراجع المغرب عن دور الوسيط التجاري لتسويق الذهب في اتجاه الدول الأوروبية، فتراجعت مكانته التجارية وتقلصت قوته السياسية والعسكرية، وبسقوط غرناطة سنة 897هـ/ 1492م، انقلبت موازين القوى عكسيا وأصبح اتجاه المد العسكري من الشمال إلى الجنوب، فاحتل الجهاز الحربي الإيبيري عدة مواقع بالساحلين المتوسطي والأطلسي، ولم تنج المناطق الصحراوية من انعكاسات سلبية طبعت الواقع المغربي، حيث استولى البرتغال على رأس بوجدور والرأس الأبيض… غير أنه في القرن السادس عشر، بوصول الدولة السعدية إلى الحكم، استرجعت السيادة المغربية الشاملة على الصحراء الغربية، وذلك بتحرير المواقع المحتلة من طرف البرتغال وتوسيع الحدود إلى نهر السنغال في الجنوب الغربي وإلى نهر النيجر بالجنوب، وذلك بموقعة “تونديبي” (Tondibi) سنة 1591)).

حفيدة الباشا سيمو بتاريخه الكبير(..)، قالت أيضا في درسها الافتتاحي: ((غني عن البيان أن السلطان مولاي إسماعيل مارس السيادة المباشرة بقبائل توات وكَورارة تيكَورارين ووادي الساورة من الصحراء الشرقية، وبالمنطقة الممتدة ما وراء درعة، بدء من الساقية الحمراء ومجالات أولاد دليم إلى بلد شنݣيط، أو موريطانيا الحالية.. وتظهر تلك السيادة المغربية جلية من خلال تعيين ابنه المامون خليفة له على تلك الأقاليم، حيث شاركه تدبير الحكم بها من خلال الرسائل التي كان يوجهها السلطان إلى نجله، وتفيد قراءة في نصوصها أنها تتيح الحصول على تصورات شمولية للمناطق الصحراوية التابعة للمغرب من جهة، وتملي من جهة أخرى على الخليفة أسلوب التعامل مع القبائل كل على حدة، وضبط طريقة تحصيل الجبايات، علاوة على مجموعة أخرى من النصائح السلطانية)).

السلطان المولى إسماعيل

تعطش الباحثين والدبلوماسيين إلى المعلومة التاريخية الصحيحة في هذه الفترة، التي تحاول فيها عدة أطراف دولية وداخلية(..) تزوير التاريخ، يجد سندا كبيرا في ما تقدمه الباحثة، التي نشرت في وقت سابق الرسائل التي كان يبعثها المولى إسماعيل إلى ابنه تحت عنوان: “إلى ابني المامون”، وتقول بهيجة سيمو: ((الواقع، أن فترة ما بعد المولى إسماعيل زاخرة بالدلائل الشاهدة الموثقة للسيادة المغربية على أقاليمنا الصحراوية، وما علينا سوى استحضار القليل الأهم من تلك الدلائل والشهادات.. فوثائق المعاهدات المبرمة مع الدول الأجنبية هي بمثابة حصانة للسيادة المغربية، ومنها معاهدة “الكوسوماس” ومعاهدة “سينترا” ولو أنهما مبرمتان بين إسبانيا والبرتغال، إلا أنهما حددتا مملكة مراكش من جهة الجنوب برأس بوجدور، ولم تكتف المعاهدتان بالاعتراف بالبيعة للسلطان، بل إنهما اعترفتا أيضا بأن السلطة المغربية كانت تمتد إلى ما وراء رأس بوجدور. وتنص المادة 18 من المعاهدة المبرمة بين المغرب وإسبانيا في مارس 1767، على أن السيادة المغربية تمتد إلى ما وراء وادي نون، وجاءت اتفاقية سنة 1786 لتثبت مرة أخرى نطاق السيادة المغربية في المناطق الصحراوية.. فقد التزم السلطان سيدي محمد بن عبد الله – بموجبها – بتقديم المساعدة والحماية اللازمتين للسفن التي تجنح في عرض سواحل الصحراء، إذ أن نص بندها العاشر يشير إلى ما يلي: “وإذا ما جنحت سفينة أمريكية بضفاف وادي نون أو على الضفاف المجاورة له، فإن ركابها يبقون في الأمان إلى أن تتيسر العودة إلى بلادهم إن شاء الله”)) (هكذا تحدثت مديرة الوثائق الملكية، غير أن الجزء الكبير من كلامها لم يصل إلى الصحافة).

الواقع، أن أرشيف مديرية الوثائق الملكية زاخر برسائل صادرة عن السلاطين تتعلق بتدبير الشؤون الصحراوية العامة، وخاصة فيما يهم حماية السواحل الممتدة من واد نون إلى الداخلة، ونذكر في هذا السياق (حسب الدرس الافتتاحي للأستاذة بهيجة سيمو)، محاولات بعض المغامرين التجار الاستقرار ببعض المراسي الصحراوية مثل وادي نون وبوجدور والرأس الأبيض، حيث تبين الوثائق الملكية أن الصحراء المغربية جلبت، في سياق التنافس الاستعماري على المناطق المغربية، أطماع المعمرين وأثارت تسابق التجار، ولذلك كانت قبلة للرحالة وللبعثات الاستطلاعية، خدمة للأهداف السياسية والاقتصادية.

تتمة المقال بعد الإعلان

وكانت بهيجة سيمو قد لخصت بعض مظاهر السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية، من خلال الوثائق الملكية، وهي كفيلة بدحض أي ادعاء مخالف، وقد تأكد ممارسة هذه السيادة بشكل جلي من خلال:

  • توطين المجال الصحراوي المغربي وضبط الحدود؛
  • استمرارية بيعات القبائل الصحراوية للسلاطين والملوك العلويين من خلال نصوص البيعات أو بعض الرسائل المتعلقة بهذا الموضوع المقرة بواجب الطاعة والولاء الدائمين؛
  • ممارسة السيادة على الأقاليم الصحراوية من خلال ظهائر شريفة تقر تعيينات للعمال والقواد والقضاة في مختلف الأقاليم الصحراوية؛
  • إدماج العناصر الصحراوية في الجند وفي الركب السلطاني ومشاركتها في تنظيم الحرْكات؛
  • وضع جهاز خاص للتواصل بين الحكم المركزي وجهة الصحراء عن طريق نظام الرقاصة والبريد؛
  • تنظيم التجارة بالأقاليم الصحراوية من خلال إصدار ظهائر شريفة؛
  • جبي الجبايات والمكوس؛
  • تنظيم الجند وتأدية رواتبه؛
  • حركة العمران العَلَوي في الصحراء المغربية، من خلال تشييد القصبات والأبراج وترميم المراسي؛
  • تدخل السلاطين والملوك لفض النزاعات والخلافات بين القبائل؛
  • إقرار التوقير والاحترام المنعم به على الشرفاء الصحراويين، من خلال ظهائر التوقير؛
  • التواصل الفكري والثقافي والروحي بين مختلف جهات المغرب والصحراء المغربية؛
  • تلاقح القبائل فيما بينها؛
  • التنافس الاستعماري على الأقاليم الصحراوية المغربية؛
  • مقاومة وتصدي المغاربة للمد الاستعماري؛
  • حراسة السواحل وإقامة “العسات” بالمراسي الصحراوية.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى