متابعات

متابعات | نقابيون ينبهون إلى الخلفية السياسية لاتفاق حكومي على حساب الشغيلة التعليمية

كواليس اتفاق 14 يناير مع بنموسى

انتقدت العديد من النقابات والهيئات في قطاع التربية والتكوين، الاتفاق الموقع بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، التي يوجد على رأسها شكيب بنموسى، والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، لكون محضر الاتفاق لم تتم مناقشته بين الوزارة الوصية والفرقاء النقابيين، حيث تم إرساله ساعات فقط للاطلاع عليه قبل توقيعه بحضور رئيس الحكومة، حيث اعتبرت الفعاليات النقابية أن الاتفاق الجديد والعرض الحكومي، تم رفضه خلال اجتماع ثاني في شهر دجنبر 2022، لكونه لا يرقى إلى طموحات نساء ورجال التعليم، بل جاء لأهداف سياسية للحكومة قصد امتصاص الاحتقان الاجتماعي الذي تعيشه الشغيلة التعليمية، والاحتجاجات التي نظمتها نقابات وتنسيقيات تعليمية رافضة لتعثر الحوار القطاعي والمنهجية التي تتبعها الحكومة في ورش إصلاح المنظومة التعليمية.

إعداد: خالد الغازي

    انتقدت هيئات نقابية مضامين وسرعة التوقيع على اتفاق 14 يناير الموقع بين الوزير شكيب بنموسى، والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، لأن الوزارة لم تعط للنقابات فرصة لدراسة العرض الحكومي ومهلة لمناقشته مع الأجهزة التقريرية، لأنها توصلت به في ساعات متأخرة، ولكون الاتفاق لم يستجب للعديد من الملفات المطلبية والمشروعة للعديد من فئات الشغيلة التعليمية، ولم يعط أي التزام بالاتفاقات السابقة الموقعة مع الوزارة في عهد الحكومات السابقة.

في هذا السياق، يقول عبد الله غميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، أن نقابته من النقابات الأكثر تمثيلية في القطاع انخرطت بجدية ومسؤولية في الحوار القطاعي منذ مجيء الوزير الحالي شكيب بنموسى، وعبرت عن حسن النية في توقيع محضر اتفاق مرحلي الذي كان بتاريخ 18 يناير 2022، والذي لم تتم أجرأته وتنفيذه، مضيفا أن النقاش استمر داخل اللجنة المشتركة التي تضم ممثلي الوزارة والنقابات التعليمية الخمس، حول مضامين النظام الأساسي خلال العديد من الاجتماعات، التي وصلت لـ 23 اجتماعا، أسفرت عن مجموعة من الاختلافات بين الصف النقابي والوزارة، إذ أحيلت هذه النقاط الخلافية على اللجنة العليا التي يترأسها الوزير، لكن في آخر اجتماع يوم 2 دجنبر 2022، رفضت النقابات الخمس العرض، وهو نفس العرض الذي تم التوقيع عليه يوم 14 يناير 2023.

تتمة المقال بعد الإعلان

عرض رفضته النقابات سابقا

عبد الله غميمط

    وأكد عبد الله غميمط، أن هذا العرض الحكومي لم يستجب لمطالب الشغيلة بعدما تم رفضه يوم ثاني دجنبر 2022، لأنه لا يتضمن الزيادة في الأجور التي تعد مطلبا أساسيا للشغيلة التعليمية في ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة، والتضخم وتدني القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب مطلب النظام الأساسي الذي يتضمن مبادئ عامة مؤطرة، ومحكومة برؤية اقتصادية للمدرسة العمومية، رؤية تؤطرها توجيهات البنك الدولي، وهذا قاله الوزير، بأنه “قبل مباشرة عملية الإصلاح، لا الإصلاحات المتعلقة بالأنظمة الأساسية، نجتمع مع البنك الدولي”، مبرزا أن المبادئ والمرتكزات التي ستؤطر النظام الأساسي محسومة في اختياراتها وتوجهاتها، وهي توجهات ستكرس نمطين من التوظيف: التوظيف المركزي، والتوظيف الجهوي، رغم أن الوزارة تقول أن النظام الأساسي موحد، فهو غير موحد على مستوى التوظيف، لأن نمط التوظيف الجهوي يعتبر شكلا من أشكال تفكيك الوظيفة العمومية، الذي سيكرس الهشاشة وسيكون سائدا داخل المنظومة، وبالتالي، سنصبح أمام منظومة مطبعة مع الهشاشة والاستقرار الوظيفي، لأن هناك موظفين مرتبطين بالنظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، المبني على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (وفقا للظهير الشريف 58.008)، وهناك موظفين هم مستخدمون في الأكاديميات الجهوية التي تعد مؤسسات عمومية مستقلة إداريا وماليا.

وأوضح الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم، أن الاختلاف أيضا يتعلق بالملفات التي هي خارج النظام الأساسي، منها ملفات تتعلق بالمقصيين من خارج السلم والذين يصل عددهم لـ 200 ألف شخص، يعانون انحصارا على مستوى المسار المهني، ومطلب الترقية الممتازة أو ما يسمى “خارج السلم”، بحيث تم الإقرار والتوقيع على ملفهم في اتفاق 26 أبريل 2011، ولم يتم تنفيذه في عهد مجموعة من الحكومات، وقد استمرت الشغيلة في المطالبة به، ولم يتم إقراره بأثر رجعي إداري ومالي، حيث تم إقراره ابتداء من تاريخ 1 يناير 2024 بالنسبة للفوج الذي سيحال على التقاعد خلال هذا الموسم (2023) والذين يقدر عددهم بحوالي 5600 إلى 6000 شخص، معتبرا أن القيمة المالية المضافة في المعاش ستكون ضئيلة ولن تتجاوز 190 درهما في المعاش، إلى جانب الموظفين الذين تقاعدوا في السنوات الماضية والذين لهم 20 سنة في السلم 11 ولم يستفيدوا من خارج السلم رغم إقراره في اتفاق 26 أبريل 2022، إلى جانب الموظفين الذين سيحالون على التقاعد في سنتي 2024 و2025، وكلهم لن يستفيدوا، بمعنى أن القاعدة الكبيرة لهذه الفئة هي مقبلة على التقاعد إلى غاية سنة 2028 و2029، وبالتالي، سيكون حجم الضرر كبيرا.

تتمة المقال بعد الإعلان

إقصاء أطر تعليمية

    وقال عبد الله غميمط، أن تفاعل الوزارة الوصية لم يكن في مستوى الشعارات التي ترفعها حول إصلاح المنظومة التعليمية، إذ يلاحظ غياب فئة الثانوي التأهيلي التي لديها انحباس وجمود على مستوى المسار المهني، فمنهم من لديه 15 سنة حتى 16 سنة خارج السلم ولن يحصل على أي ترقية، مما يستوجب طرح السؤال التالي: ما هي المحفزات التي قد تجعله يطور مردوديته داخل القطاع؟ كما أن هناك ملفات تتعلق بالأساتذة الذين تم توظيفهم في السلم 9 وهم اليوم قابعون في السلم 10 لسنوات ويطالبون بالترقية للسلم 11 بأثر رجعي وإداري ومالي، بحيث في غياب صيغة واضحة ودقيقة لحل هذا الملف، توجد فقط عموميات رغم وعود الوزارة لحل هذا المشكل، معتبرا أن مضامين الاتفاق (14 يناير) لا تتوازى مع الانتظارات والمطالب التي ترفعها الشغيلة التعليمية في مجموعة من الفئات، والتي لا زالت لحد الآن تعبر عن رفضها لهذا الاتفاق، لأنه جاء بعد توقف الحوار يوم 2 دجنبر الماضي ولم يتم استدعاء ممثلي النقابات لأي نقاش آخر، حتى توصلت بالمحاضر يوم الجمعة الماضية ليلا وتلقت اتصالا من مسؤولي الوزارة للحضور يوم السبت من أجل توقيع الاتفاق دون مناقشة مضامينه داخل أجهزة النقابات والهياكل الموازية، مع العلم أن هناك أجهزة تقريرية وأي قرار يجب أن يتخذ لا بد من مناقشته مع هذه الأجهزة.

وانتقد الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) توقيع الاتفاق بهدف تصفية الأجواء في ظل المتابعات القضائية للأساتذة بسبب الأنشطة النقابية وانخراطهم في الاحتجاجات للمطالبة بمطالبهم، وصدور أحكام في حق 50 أستاذا وأستاذة، والتضييق على الحريات النقابية، والاقتطاعات من أجور الموظفين والموظفات بسبب الإضراب، معتبرا أن الاتفاقات  الموقعة تعتبر فضفاضة ولا تنفذ على أرض الواقع، لا سيما وأنه لم يتم تنفيذ اتفاق 18 يناير واتفاق 26 أبريل، و19 أبريل 2011، المتعلق بملف المبرّزين، والذي ينص على إصدار قانون خاص لهم، وظل حبرا على ورق منذ ذلك الوقت، وكذا ملف حاملي الشهادات في اتفاق 18 يناير، تم الاتفاق على إجراء مباراة في دجنبر، لكن انتهت سنة 2022 دون تنفيذه، متسائلا: ما المغزى من اتفاقات لا تنفذ ولا تحترم؟

واستغرب نفس المتحدث قبول نفس العرض في اتفاق 14 يناير 2023 الذي لا يستجيب للعديد من المطالب المتعلقة بالترقيات وتسوية وضعية الأطر التعليمية والدكاترة والمقصيين، وملف التعليم الأولي الذي لم يتضمنه الاتفاق رغم أن 26 ألف مربي ومربية يعملون فيه بالعقدة (الكونطرا) في ظروف مزرية، حيث لم يتم الحديث عن إدماجهم في الوظيفة العمومية أو إحداث عقود لهم مع الأكاديميات، ويخضعون لاستغلال الجمعيات التي لا تحترم أدنى شروط قوانين الشغل، وبالتالي، كلها معطيات لا تشجع على أن تكون لهذه الاتفاقات أثار إيجابية على نفسية رجال ونساء التعليم من التعليم الأولي، إلى جانب الأطر التي تشتغل في الأقسام التحضيرية (المبرزين) الذين لم يعطهم الاتفاق أي جديد، مشيرا إلى أن جميع الفئات الآن تعبر – في بيانات لها – على رفضها لهذا الاتفاق الغامض الذي قد يؤدي إلى حدوث خلافات، لأن التجارب تتطلب أن تكون الأمور واضحة لتطوير التعليم.

 

اتفاق ذو خلفية سياسية

عبد الإله دحمان

    من جهته، اعتبر عبد الإله دحمان، الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، أن اتفاق 14 يناير 2023 ذو خلفية سياسية بامتياز، ويشبه اتفاق 2003 الذي يعتبر المرجعية الاختلالية لمسار وضعية نساء ورجال التعليم، ولا ينفصل عن السياق الذي تكرس منذ انتخابات 8 شتنبر 2021، بل إنه اتفاق يؤكد أن مسار التفاوض منذ 18 يناير 2022، لم يكن سليما من حيث المنهجية، لذلك فهو لم يفض إلى مخرجات كاملة من المفروض أن تكون موضوع تفاوض إلى اليوم، خاصة الملفات العالقة، لأن المرحلة تقتضي تصفية الملفات العالقة وتصفية النظام الأساسي في أبعاده التفصيلية حتى ينجح الحوار القطاعي الذي دام لأكثر من 16 شهرا وظل عالقا، متسائلا: إذا كان اتفاق 18 يناير يشكل مرحلة بالاتفاق الأولي، فما هي الضرورة وما الجدوى من الحديث عن اتفاق يأخذ أبعادا نظرية ؟ وبالتالي، أعتقد أننا في مرحلة تبادل الآراء حول المبادئ وحول النوايا، وهذا إشكال حقيقي وهدر لزمن التفاوض، وهدر للزمن التعليمي والتربوي، لأن هذا الاتفاق لا يأخذ بعين الاعتبار التفاعلات والاحتقانات الموجودة في الساحة، فغياب منهجية حقيقية للتفاوض أضعف الحوار القطاعي وجعله بدون رؤية وبدون خارطة طريقة، وبدون استراتيجية حقيقية ولا أفق له.

وقال المتحدث نفسه، أن الحوار أصبح رهينة ظرفية ومستجدات سياسية للحقل السياسي، وبالتالي، فهو يسير في نفس السياق الذي عرفته الاتفاقات السابقة، حيث أنه محاولة لتهدئة الأوضاع على مستوى الساحة التعليمية عوض أن نجد طريقا حقيقيا نحو معالجة القضايا، في مقدمتها الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، والحق في خارج السلم، وضحايا النظامين الأساسيين، وملف الدكاترة، والمتدربين في مراكز الإدارة التربوية، وغيرها من الملفات، منتقدا بنود هذا الاتفاق، لأنها لم تكن موضوع نقاش بين الفاعلين في القطاع، بمعنى أنه عرض خارج المسار وسيرورة الحوار القطاعي، وهذا ما يؤكد على أن هذا العرض جاء خارج مسار التفاوض، بل جاء لتلبية سياق سياسي، لذلك كان من المفروض التوجه إلى إيجاد حلول حقيقية للملفات المطلبية العادلة للشغيلة التعليمية التي تنتظر منذ سنة 2013، لهذا، فالاتفاق كان خارج الملف المطلبي للشغيلة التعليمية، وخارج الاحتقان المتواجد في الساحة، وأظن أنه لن يقدم بديلا لهذا الاحتقان، وبالتالي، فقد بقي رهين إبداء وجهات النظر، لأنه لم يحرز أي تقدم، ولا مخرجات أو إجراءات عملية تنم عن إرادة حقيقية لحل مشاكل القطاع.

مصداقية العمل النقابي

    ويؤكد عبد الإله دحمان، أن العمل النقابي هو ممارسة في الميدان وحضور وتواصل، وترافع حقيقي حول الملفات المطلبية، ومحاولة الضغط من أجل صيانة وتحقيق الحقوق، والوزارة من حقها أن تدبر الحوار من موقعها السياسي، وأيضا النقابات عليها أن تدبر النقاش والملف المطلبي للشغيلة التعليمية من موقعها  النضالي والنقابي، لذلك فالتفاوض هو لحظة التوازن ما بين اللحظة السياسية والإدارية التي تشكل الإكراه لدى الوزارة والحكومة، وما بين اللحظة النضالية والنقابية التي تشكل إكراها لدى النقابات المرتبطة بالشغيلة ومطالبها، لذلك لا يمكن أن نلتف على هذه العلاقة الثنائية المطلوبة والضرورية، والتي لا يمكن الالتفاف عليها، حتى وإن ارتفع الاحتجاج عبر التنسيقيات التي هي خارج العمل النقابي، فهو لا يضر بالوزارة، ولكن يضر بمصداقية النقابات والعمل النقابي، داعيا إلى الدفاع عن مطالب الشغيلة المغربية دون الخضوع لأجندات الخارج، وذلك عبر الدفاع عن المطالب بمسؤولية وتفهم الإكراهات وبدون مزايدة وبنضال غير مسؤول، فلإعطاء مصداقية للملف، لابد أن يستوعب الحوار القطاعي الإكراهات ويبدع حلولا ترضي الشغيلة المغربية.

وتابع ذات المتحدث: اليوم، على رئيس الحكومة أن يتدخل ما دام يشرف ويؤطر الحوار، وأظن أنه يجب التعامل مع تكلفة الحوار القطاعي، بالإكراهات الميزانياتية، ولكن نتعاطى معها باستثمار استراتيجي في الموارد البشرية، لأن ما ينتظرنا في خارطة الطريق وفي القانون الإطار، وفي الرؤية الاستراتيجية، وما ينتظرنا في المتغيرات الدولية المرتبطة بالنظام التربوي، هو رهان كبير جدا، وأظن أنه إذا استمرينا في نفس المنهجية، فلن نكون في مستوى الرهانات.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى