الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | هل من خطة لاستقبال رمضان ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    بعد أسبوع، سيحل شهر رجب، وهو موعد ينطلق فيه العد العكسي عند العائلات الرباطية لاستقبال الشهر الذي قال عنه الله تعالى بأنه ((خير من ألف شهر))، لذلك يكرمه الرباطيون بطقوس وعادات خاصة وتحضيرات واستعدادات استثنائية تليق بالوصف الرباني، تبدأ بتسوق الحاجيات اللازمة وإعدادها قبل أن تخضعها للترتيبات النهائية مع إطلالة “سيدنا رمضان”.

وشهران من الكد والجهد لتهييئ الأجواء اللائقة بحلول المناسبة الروحية إلا عند مجالسنا، التي لا برامج تعدها وتنزلها للصائمين خدمة لهم من جهة، وترحيبا بالشهر الفضيل من جهة أخرى، فمرت دورة يناير للمقاطعات ومجلس العمالة وستليها دورة فبراير للجماعة، دون انتظار دورة مجلس الجهة، وكلها – حسب معلوماتنا – يظهر أنها نسيت إدراج نقطة عمل تتناول برامج مخططاتها لمواجهة مناسك الصيام خلال شهر مارس المقبل، يعني بعد شهرين، وهو الإجراء الذي بادرت به ربات البيوت الرباطيات “الحادقات” اللواتي يحترمن التقاليد ويسعين إلى إسعاد محيطهن وامتثالا لطاعة الله ((.. ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)).

فلا ننكر أن مجالسنا عادة ما تتجند قبل أسبوع من بزوغ هلال رمضان، لتنفض الغبار عن أرشيف اللافتات الحاملة لتهاني رمضان للسكان، وتعلق بعضها فوق بنايات مقراتها، ثم تبشر الرباطيين، عبر إعلانات حائطية، بالتوقيت الإداري الجديد لمصالحها، وفي الأول من يوم الإمساك، تنظم مسيرات حاشدة بالمراقبين، والمفتشين مؤطرين بـ”أصحاب الحال” ولا ينقصهم إلا “الطبالة والغياطة” للتحذير من التجار الغشاشين والمحتالين والنصابين من منعدمي الضمير، الذين يسيئون إلى أنفسهم قبل غيرهم، وبتلك المسيرة الشفافة التي تتحول إلى إعلان للعموم بأنها حاضرة في اليوم الأول جامدة نائمة في الباقي من أيام السنة، وهذه من “النكت الرمضانية” التي يتداولها الرباطيون فيما بينهم ويصفونها بالفلكلور.. فهل يتزعم مجلس الجماعة مبادرة جديدة بقواعد رزينة وأهداف مضبوطة وهو الذي رهن إشارته كل ما يضمن وزيادة قضاء الرباطيين شهر الصيام في أحسن الظروف بدلا من المعتاد في كل رمضان: الابتلاء بالغلاء والغش وندرة العرض بغية احتكار أثمنة السلع وفوضى الأسواق، و”الباراجات” أمام أبواب المساجد وفضاءات المحلات التجارية وغيرها، من طرف المتسولين المحترفين، وركود تام في العاصمة بعد صلاة العشاء، فلا عروض فنية ولا حلقات ثقافية ولا حتى تلك الشدرات من “نفار رمضان”.

تتمة المقال بعد الإعلان

فالنشاط الوحيد والأوحد الذي اشتهر به منتخبونا هو مضاربة توزيع مساعدات رمضان، من سكر وزيت ودقيق وبعض المواد، وهي ممولة من طرف الرباطيين ومستغلة بالعشوائية والزبونية.

وبكل صدق، نرجو من الجماعة مواكبة الرقي والازدهار اللذين حققتهما عاصمة المملكة في المجال الثقافي ببرامج مدروسة ومحسوبة لتقديم أحسن الخدمات للرباطيين على الأقل في شهر رمضان، الذي لا يفصلنا عنه إلا شهران، وقد شمرت فيه الرباطيات على سواعدهن للترحيب بشعيرة من شعائر الله.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى