الرباط يا حسرة

الرباط | إفريقيا تنتظر “رد التحية” من عاصمتها الثقافية

الرباط. الأسبوع

    لمدة سنة كاملة منحت القارة الإفريقية لقب العاصمة الثقافية لمدينة الرباط، وكان ذلك منصفا على اعتبار الحمولة العلمية والثقافية التي يشيعها ويدونها وينشرها ويحاضر بها نبغاء الفكر ورواد العلم والمعرفة من مجتمعها المدني، وبالرغم من الحجر الصحي سنة 2020 واستمرار الطوارئ الصحية سنة 2021، فلقد شهدت سنة الانفراج 2022، ثورة ثقافية – ولا نقول صحوة فكرية – ومواكبة إعلامية ومشاركة فعالة للرباطيين واهتمام بالغ بهذا التشريف الإفريقي، فمضت تلك السنة بعدما طوت صفحات من العطاء اللامحدود للنبوغ الإفريقي من المثقفين الذين كُرِّموا فأحسنوا المصافحة لليد الممدودة من الشجرة الإفريقية والرباط غصن منها.

فقد كانت التحية من القارة السمراء وعلينا اليوم واجب الرد على هذه التحية بمثلها، لكن: كيف؟ أولا، بأن نصوب اهتمامنا جنوبا مثل ما اهتم بنا هذا الجنوب وشرفنا لمدة سنة بالريادة الثقافية، فعلى جماعة العاصمة التي تتوفر على قسم للعلاقات الدولية، الانكباب على برمجة مد جسور التعاون والإنصات إلى وجهات نظر مختلف العواصم الإفريقية، لبناء هذه الجسور على أسس “رابح – رابح” بمواثيق عملية وأنشطة ملموسة وصدق تحقيقها، بعيدا عما سبق إنجازه في زمن التآخي والتوأمة، وهو زمن ولى وحل محله زمن الذكاء الإفريقي، الذي يؤمن بالفعالية والسرعة والتجاوب وإشراك سكان العواصم بأساتذتهم وطلابهم ومهندسيهم ومفكريهم وتجاربهم الميدانية، وليس بالزيارات المتبادلة بين المنتخبين.

ففي سنة 1988، وقعت اتفاقية أخوة بين الرباط ومالابو (عاصمة غينيا)، وفي نفس السنة تم التآخي مع العاصمة نواكشوط، وفي سنة 1992 كانت العلاقات رسمية مع أنتيسيرابي، وهي العواصم التي تقع في الجنوب، أما التي تتمركز في الشرق الإفريقي والمتعاقدة مع الرباط، فهي: القاهرة وطرابلس وتونس العاصمة، وقد ذكرنا بهذه الاتفاقيات لتكون أرضية الانطلاق إلى إحيائها ومنها إلى باقي العواصم في العمق الإفريقي والتي – دون شك – على علم بإشعاعنا الثقافي ما دمنا رواده، فكيف نحافظ على هذه الريادة؟ والجواب: التفكير بجدية في بعث – حتى لا نقول تجديد – علاقاتنا مع العواصم التي تآخينا معها وحثها على عصرنة هذه الأخوة بروح العمل والإبداع والإفادة للساكنة، فمن واجبنا التحرك في القارة السمراء بالوسائل الحديثة التي تتيحها المواصلات والاتصالات الذكية، والتي لا تكلف لا مصاريف باهظة ولا أسفار، التي كانت في الماضي للسياحة والتعويضات، فهل تسارع مجالس العاصمة إلى نهج دبلوماسية جديدة للشعوب ؟

تتمة المقال بعد الإعلان

إنها أفضل وسيلة لرد التحية للقارة الإفريقية.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى