تقرير

تقرير برلماني يكشف خلل تسويق المنتجات الفلاحية

تعرف عملية تسويق المنتجات الفلاحية اختلالات متعددة رصدتها المهمة البرلمانية الاستطلاعية التي شملت شبكات توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية، حيث عقدت اللجنة عدة اجتماعات مع مسؤولي مؤسسات عمومية ومديريات تابعة لوزارة الداخلية، بالإضافة إلى زيارات ميدانية لأسواق الجملة للخضر والفواكه.

الرباط. الأسبوع

    رصد أعضاء اللجنة البرلمانية العديد من الاختلالات المتعلقة بتسويق المنتجات الفلاحية، من أبرزها عدم احترام شروط الجودة، وكثرة المتدخلين، والزيادة في الأسعار من قبل الوسطاء، الشيء الذي يلحق ضررا بالمنتجين والمستهلكين في وقت واحد، حيث تبين أن تسويق المنتجات يعرف سلسلة من الوسطاء، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

وقد وقفت المهمة الاستطلاعية على بعض الاختلالات المتعلقة بتسويق المنتجات، إذ لا يتم تلفيف المنتجات الموجهة إلى السوق الداخلية، بينما يتم تلفيف المنتجات الموجهة إلى التصدير وإعطاؤها العناية التامة، مما يتسبب في حدوث خسائر كبيرة للمنتجات المحلية الموجهة لأسواق الجملة، ويدفع بتجار التقسيط إلى زيادة الأسعار لتعويض الخسائر، كما توصلت المهمة بشهادات من مهنيين تفيد أن عددا من أصحاب الضيعات الفلاحية يستعملون بعض المبيدات من أجل تسريع إنضاج الفواكه، الشيء الذي يشكل خطورة كبيرة على المستهلك.

تتمة المقال بعد الإعلان

وبالرغم من المهمة البرلمانية الاستطلاعية، إلا أن الفلاحين الصغار والمتوسطين لازالوا يعانون من عدة صعوبات من أجل تسويق منتجاتهم الزراعية، وذلك بسبب المضاربة وكثرة الوسطاء في القطاع، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار البيع في الأسواق.

وأكد نواب برلمانيون على ضرورة الإسراع بإجراءات وزارة الفلاحة والصيد البحري في ما يتعلق بتسويق وتوزيع المنتجات الفلاحية على الصعيد المحلي والجهوي، للتصدي للمضاربين، معتبرين أن الفلاح الصغير والمتوسط هو أساس الإنتاج والمسؤول الحقيقي على استدامة هذا القطاع، وبالتالي، توفير الحماية والأمن الغذائي للمواطنين، وقالوا أن ما يسجل من غلاء في المواد الفلاحية حاليا، لم تكن الندرة سببا فيه بقدر ما يتعرض للمضاربة والاحتكار ومجموعة من المتدخلين، ما يؤثر على أسعار المواد الفلاحية، داعين إلى الإسراع بإجراءات الوزارة في هذا الصدد، على غرار إحداث الأسواق الجهوية وعددها 12 سوقا، إضافة إلى تأهيل 35 سوقا أسبوعيا وأسواق القرب.

من جانبه، شدد عبد الغني عامر، عضو الجامعة المغربية للفلاحة، في لقاء حول “السياسية الغذائية بالمغرب” نظمه الاتحاد الوطني للشغل، على ضرورة تبني سياسة فلاحية ترتكز على إعطاء الأولوية لإنتاج المواد الغذائية الأساسية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها، من خلال تعبئة كل الموارد والإمكانات الضرورية لبلوغ ذلك الهدف، وتبني سياسة تصديرية للمنتوجات الفلاحية المطلوبة التي فيها قيمة مضافة عالية.

وقال نفس المتحدث، أن الوضع الحالي يفرض على الدولة العمل بمقاربة جديدة في التعاطي مع الأزمة، وتسطير برنامج استعجالي يضمن للمملكة السيادة في القرار والاستقلالية في السياسة الفلاحية والاكتفاء الذاتي في قوت المواطن، مشيرا إلى أن ذلك لن يتأتى إلا بإرادة سياسية لمراجعة الاستراتيجية الحالية وإعطاء الأولوية للزراعات الأساسية في قوت المغاربة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وأكد ذات المصدر على ضرورة تحقيق السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي في سبع مواد أساسية (الحبوب، السكر، الزيت، القطاني، الخضر، اللحوم، والحليب)، خاصة وأن المواد الثلاث الأولى يعاني فيها المغرب خصاصا كبيرا، مشيرا إلى أن المغاربة – منذ 50 سنة – كانوا يستهلكون القمح بنسبة 70 في المائة، والقمح الطري (فرينة) بنسبة 30 في المائة، إلا أن الإحصائيات الحالية الرسمية تكشف عن تغير النمط الغذائي، حيث أصبح استهلاك القمح الطري كبيرا بنسبة 70 في المائة مقارنة مع القمح الصلب الذي انخفض استهلاكه إلى 30 في المائة، وأوضح أن “حصيلة المخطط الأخضر لم تحقق الاكتفاء الذاتي من المواد الأساسية (الحبوب والسكر والزيت) إلى غاية سنة 2020، بحيث نستورد من الحبوب نصف الاستهلاك من القمح الطري بنسبة 75 في المائة، بينما كان لدينا شبه اكتفاء ذاتي من الخضروات واللحوم البيضاء والحليب منذ سنة 2008”.

وبدروه، تطرق البرلماني السابق بوعبيد لبيدة، لمجموعة من الإكراهات التي يعرفها قطاع الحليب، منها ما هو متعلق بالهيكلة والإنتاج، من قبيل سيطرة الضيعات الصغيرة، والمؤهلات الإنتاجية الضعيفة للقطيع، وتداعيات جائحة “كورونا” والظروف المناخية القاسية..

وتحدث نفس المصدر عن الأثار الناجمة عن التهجين الصناعي، حيث أصبح الحليب غير مربح، وتحول عدد كبير من المنتجين إلى الاهتمام بإنتاج اللحوم باستعمال الأمهات الحليبية زيادة على الاستفادة من الدعم، وذلك بسبب مجموعة من المعيقات التنظيمية والتقنية، ومشاكل الجودة.

وشدد لبيدة على ضرورة حماية قطاع إنتاج الحليب بالمغرب، بتشجيع التعاونيات والمستثمرين على إنشاء وحدات خاصة لتصنيع وتثمين وترميز منتوج الحليب، وكذا التشجيع على حرية المنافسة بين شركات التصنيع، ومواجهة كل أشكال الاحتكار، كما اقترح تشجيع إنتاج الحليب المجفف داخل الشركات بالمغرب، وفرض رسوم جمركية حمائية على الاستيراد.

هذا، وسبق أن كشف تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في دراسة خاصة حول تسويق المنتجات الفلاحية، عن وجود كثرة المتدخلين في القطاع، الشيء الذي يشجع على المضاربة، موضحا أن “تعدد الوسطاء في غياب أي تنظيم وتأطير، يؤثر بشكل كبير جدا على مسلسل تسويق المنتجات الفلاحية، لأن هؤلاء الوسطاء يزيدون من حدة المضاربة، مما يكون له انعكاس جلي على المنتج والمستهلك، خاصة بالنسبة للفواكه والخضراوات، بحيث أن سعر المنتج يختلف باختلاف نوع قنوات التسويق التي يمر منها قبل الوصول إلى المستهلك”، مبرزا أن تضخم حجم الوسطاء والفراغ القانوني في سلسلة التسويق قد يؤدي إلى تضاعف السعر إلى ثلاث أو أربع مرات، مشيرا إلى أن فئة الوسطاء تضم التجار الذي يقومون بتجميع المنتوجات من عند الفلاح والسماسرة وتجار الجملة ونصف الجملة وهيئات التخزين البارد والمؤسسات التعاونية وتجار التقسيط والفضاءات التجارية الكبرى.

وأوضح نفس التقرير، أن ذلك يتسبب في عدم استفادة المنتجين (الصغار والمتوسطين) بالقدر الأمثل من القيمة المضافة لمنتجاتهم، حيث أن الوسيط يحقق عموما أرباحا أكثر من المنتج، وسجل أن منظومة التسويق تعاني من اختلالات تنظيمية ووظيفية، حيث رصدت ضعف إلمام الفلاحين الصغار والمتوسطين بالمعارف اللازمة للنجاح في تسويق المنتجات الفلاحية والاندماج في سلسلة التسويق.

وسجل ذات المصدر، غياب مقاربة خاصة لتمكين النساء في مجال تسويق المنتجات الفلاحية، لاسيما النساء القرويات، اللواتي يمارسن تجارة التقسيط وفي أسواق القرب الصغيرة، مبرزا التحديات التي لا تزال تواجههن وتحول دون إدماجهن في سلسلة التسويق، ومن بينها صعوبات مرتبطة بالأمية، والقدرات المالية، والأعباء المنزلية، وتدبير الوقت، والنقل والتنقل، إضافة إلى الولوج الضعيف جدا إلى الرقمنة كأداة لتعزيز المساواة والنهوض بالتجارة الرقمية في المنتجات الفلاحية.

وأكد المجلس أنه رغم الأوراش والبرامج والمخططات التي أطلقها المغرب للنهوض بالقطاع الفلاحي، إلا أن جهود إدماج أعلى وأسفل سلاسل الإنتاج، لا زالت غير كافية لتحقيق ترابط وتفاعل بين مسلسل إنتاج ومسلسل تسويق المنتجات الفلاحية، لافتا إلى أوجه القصور التنظيمية والوظيفية في منظومة التسويق. 

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى