الرباط يا حسرة

الرباط | هل تكون 2023 سنة القطع مع فشل الأحزاب في التسيير ؟

الرباط. الأسبوع

    الدراسة، الشغل، الصحة، البيئة، التعمير، النقل، الكهرباء والماء وتطهير السائل، وغيرها من القطاعات.. كلها تدخل في اختصاصات مجالسنا وعددها في الرباط 8، مكلفة بإسعادنا وضمان راحتنا، وإذا لم تجد إلى ذلك سبيلا وتحتاج إلى دعم حكومي، فلها ممثلوها الذين انتخبتهم في الغرفة الثانية، لمساءلة الحكومة عن العراقيل التي تعترضها، ولحد الآن، لم تستعمل هذه المجالس ورقة ممثليها في البرلمان، مما يؤشر على أنه “لا ملفات تربطهما” و”لا علاقة تجمعهما”، وقلناها ونكررها: فالمجالس الجماعية هي منبع الخير كل الخير كما هي نزيف الشقاء كل الشقاء للسكان.

في عاصمة الثقافة والسياسة، لا نحتاج إلى رسوم لتوضيح من المسؤول عن تقاعس المجالس في تحمل واجباتها، فهي لم تهبط من السماء ولا خرجت من العدم، ولكن رشحتهم أحزابهم وقدمتهم تحت مسؤولياتها إلى الناخبين، وحتى المناصب في هذه المجالس لا تسند إلا للمؤشر عليهم من قبل هيئاتهم، فلماذا تبقى هذه الهيئات خارج المحاسبة عن تورطها في سوء اختيار مرشحيها؟ فالرؤساء ونوابهم والكتاب ونوابهم ورؤساء اللجان ونوابهم، وعضوية المجالس الإدارية ورؤساء الفرق، لن تتم إلا بمباركة وموافقة الأحزاب المنتمون إليها.

هذه الأحزاب “تورطنا” في منح أصواتنا لمرشحيها بعد تأكيدها لكفاءاتهم ونضالهم لخدمتنا وتطوعهم لإسعادنا ولو على حساب تضحياتهم بالغالي والنفيس لتحقيق وعود وعهود أحزابهم، وصيانة لسمعتها، وما إن “تبلّصهم” في مكتبهم حتى تذوب وكأنها من ثلج، لنواجه المصير المحتوم وجها لوجه مع الذين سلمناهم سلطاتنا وأموالنا ومصائر مئات الآلاف من الرباطيين، بإيعاز وطلب ضمانة الهيئات التي صوتنا على ألوانها وبرامجها وشعاراتها ومنخرطيها المكلفين بتنزيل ما وعدت به في حملاتها الانتخابية، هذه الأحزاب التي قدمت لنا “خير” ما عندها من مناضليها وشهدت على نفسها بتحرير التزام مكتوب بأنها تزكي مرشحها لنيل ثقتنا وتؤكد مصداقيته ونضاله واجتهاده وجديته وتطوعه لتغيير المفهوم القديم المستهلك لنواب غيروا أحوالهم المادية والاجتماعية وتركوا من صوتوا عليهم غارقين في مشاكلهم ومحنهم، تائهين فاقدين ما تبقى من ثقة في الذين “نصبوا” عليهم باسم المدافعين عن حقوقهم المجندين للقطع مع استغلالهم في تحويلهم إلى خزان للريع وواجهة تحميهم من المحاسبة والمراقبة والمساءلة عمن المسؤول الأول عن تقلد مناصبهم.. هي الأحزاب التي يجب استفسارها عن مرشحيها الذين قدمتهم وتحملت تأمين مسارهم وتسييرهم وأعطابهم، فأصابع الاتهام ينبغي أن توجه إليها في حالة إخفاق المزكين والتنويه بهم إذا قاموا بواجبهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

فإلى متى ونحن ندفع الملايير سنويا لصندوق الضرائب الجماعية دون إحراز تقدم ملموس في معاملات المنتخبين وفي المشاريع وتطور الإدارة، فهم ليسوا موظفين للانشغال بالروتين الإداري، بل هم مفكرون ومنفذون ومكلفون بإضافة الجديد، هم يستغلون صمت أحزابهم – وربما حمايتها – لإهمال قضايا المواطنين.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى