كواليس جهوية

مراكش | إتلاف العربات والدواب والأرزاق

الطيب عبد الإله. مراكش

    من أجل محاربة ظاهرة العربات المجرورة بالدواب أو باليد، قامت السلطات المحلية بمدينة مراكش وضواحيها، بإتلاف المئات منها، كما أن العديد من الحمير والبغال إما نفقت بسبب الجوع أو بيعت في السوق بثمن بخس، أو تطوف حاليا في الشوارع بحثا عن الكلأ بسبب هذا القرار المفاجئ الذي لم يسبقه إنذار، حيث وجد أصحاب هذه العربات أنفسهم بين عشية وضحاها بدون مصدر رزق لا يجدون ما ينفقون على أسرهم ودوابهم، أو يؤدون واجب استهلاك الكهرباء والماء وشراء الأدوية، والفلاحون الذين يقطنون بالدواوير التابعة للمناطق الحضرية، بدورهم شملهم هذا القرار مثل واحة سيدي إبراهيم ودوار السراغنة وغيرهما، تم تكسير عرباتهم بالفؤوس من طرف السلطة، ووجد الفلاحون أنفسهم بدون عون لأنهم بهذه العربات يجمعون الحشائش لتغذية بهائمهم ويجلبون الماء لشربها.

فهذا الأمر الشفوي الذي نفذته السلطات المحلية بالمدينة وضواحيها بإتلاف العربات، لم يتسبب فقط في جوع المئات وقطع أرزاقهم بجرة قلم أو ربما بمجرد تعليمات شفوية، بل إنه مهد للقضاء على نوع من الأواصر التي تجمع الفلاح بأعوانه وتعضد بين المواطن البسيط والعامل الكادح، ومثل هذا القرار لا يجب أن يصدر بشكل مفاجئ وفوري وبدون مقدمات أو الاستعداد لإيجاد البديل، فالاحتجاجات المتكررة بشكل يومي تقريبا أمام مقر عمالة مراكش، تبين بوضوح انعدام التجاوب بين المواطن المراكشي الذي أقفلت في وجهه الأبواب، والسلطة التي يجب أن يكون بابها مفتوحا، لأن الانغلاق وانعدام الحوار لن يؤدي إلى إيجاد الحلول للمشاكل، وهو يخالف أيضا التعليمات الملكية التي تلزم رجل السلطة عند تعيينه، بالتقرب من المواطن والاستماع إليه والبحث عن الحلول لقضاياه وعدم إغلاق الباب في وجهه، ولا يجب أن يكون اختلاف بين المواطن العادي والذي له باع طويل.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى