الرباط يا حسرة

الرباط | في الحاجة إلى العمل دون امتيازات..

بين "حرية التعبير" و"حرية النضال"

الرباط. الأسبوع

    انتهت أسطورة “حرية التعبير” التي كانت شماعة من لا منهجية عمل نضالي يحققه، فيحتج على قمع الكلام، في حين أن 15 مليون مغربي يعبرون عن آرائهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم بكل حرية في مواقعهم الاجتماعية، وكلهم بدون استثناء يتناولون مواضيع سياسية وينتقدون مستوى العمل الحكومي والجماعي والبرلماني، والواقع، أنها تفند ما يقال عن “التعبير” الذي أصبح من الماضي، لأن الذين استعملوا في الماضي هذا الحصان للركوب عليه، وأوصلهم إلى محطات رغباتهم، سلموا “سلعتهم” إلى غيرهم، كما أن “حرية التعبير” لم تعد نضالا للكسب الخيالي لشتى الامتيازات.. فبعد المونديال، أبان الرباطيون عن نضجهم الكبير في التعمق في فلسفة الحياة السياسية التي كانت مجرد “عمل” يقتات منه “الجائعون” أو المولعون بتقمص أدوار المناضلين للوصول إلى “المأدبة الدسمة”، فانتهى ذلك “العمل” الذي يُكسِّب وحلت محله الحياة السياسية بروحها وتضحياتها ونبل أهدافها، وتطوع ممارسيها.

حياة – مع الأسف – بدون جسد عندنا هنا في العاصمة السياسية وكأنها من الأشباح في ظل مجالس تفيض بأعداد المنتسبين إلى هيئات حزبية وهم بالمئات مؤطرين بفرق لخلق انسجام فيما بينهم وتوحيد تدخلاتهم وإضفاء الطابع السياسي الذي يلائم توجه كل حزب.. حتى يفعلوا المهام المنوطة بهم دون شرود عن النعت الذي تتشرف به مدينة الرباط كرائدة المدن المغربية في مجال السياسة، فدلونا من فضلكم على موقف واحد سياسي صدر من مجالسنا منذ تنصيبها، بل اذكروا لنا تعبيرا واحدا صدر من أحد أعضائها في إحدى الجلسات وترك بصمته وصداه عند الرباطيين، وهذا مواطن لا علاقة له بالسياسة ولا بأي حزب، قال كلمتين في لقاء صحفي، وصل صداهما الدنيا بكاملها: “ديرو النية”، فانتصر بهما بالفعل والجدية والنضال والإخلاص للوطن على أعتى المنافسين في كأس العالم، ولولا “فيتو الأقوياء” لكنا في مكانهم، ومنذ تلك اللحظة، آمن الرباطيون بقوة “النية” وسحرها في قلب موازين عديدة منها “حرية التعبير” التي تنتمي إلى حقبة زمنية كانت فيها الكتابة بالضرب على الآلة الكاتبة التي صارت من الماضي، وكذلك تلك “الحرية الكلامية” التي يتشعبط بها من يحترف بيع الكلام مقابل تعويضات وامتيازات، خصوصا في “أسواق” الدورات التي تحتاج إلى عباقرة في طرح المشاكل بملفات حلولها وتمويلها وتنفيذها، وتواريخ جدولة أوراشها، وإلى مناضلين وطنيين يضحون بأوقاتهم لإسعاد غيرهم بدون مقابل، لا مادي ولا معنوي، وبكل صراحة، فالعاصمة باتت في حاجة إلى “حرية النضال” والعمل ممن لهم “النية” في خدمة العاصمة، وليس لملء جيوبهم وحساباتهم البنكية بالتعويضات إضافة إلى امتيازات التنقل من منازلهم إلى مقرات مجالسهم بواسطة سيارات فخمة نفقاتها على حساب الكادحين.. فهذا ليس عملا نضاليا، بل هو احتقار وسبة للديمقراطية الحقة.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى