روبورتاج

ربورتاج | ذوو الاحتياجات الخاصة.. الفئة التي نسيتها كل الحكومات

يعيش ذوو الاحتياجات الخاصة تهميشا وإقصاء داخل المجتمع، بسبب نظرة الناس السلبية لهذه الفئة التي تعيش على الهامش ولا تحظى بالرعاية التامة، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، لهذا، تنتقد العديد من الفعاليات الجمعوية الوضعية التي يحياها ذوو الاحتياجات الخاصة، بالرغم من بعض البرامج المحدودة التي لا تنصف هذه الفئة من المجتمع، خاصة وأن هناك ارتفاعا متزايدا كل سنة للأشخاص المصابين بالإعاقة، بسبب حوادث السير وغيرها، مما يتطلب من الجهات المسؤولة توفير مشاريع مدرة للدخل وتسهيل ولوج هذه الفئة لسوق الشغل وللوظيفة العمومية، وعدم التمييز بينهم وبين الأشخاص الأسوياء.

الرباط. الأسبوع

    تطالب عدة فعاليات جمعوية بتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من الولوج للفضاءات العمومية والإدارات، وتسهيل الإجراءات والمساطر الإدارية أمامهم قصد تسهيل إدماجهم في المجتمع، حتى يكونوا فئة منتجة ومساهمة في العديد من المجالات، منتقدة رفض الوكالات البنكية فتح حسابات مصرفية لهذه الفئة مما يحرمها من ممارسة حقوقها التجارية والمالية مثل سائر المغاربة.

أمين بوشيحة، فاعل جمعوي من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول: “هناك بعض الأسر لديها أشخاص حاملون للإعاقة لا تسمح لهم بالخروج وكأن لديهم تخوفا أو حساسية تجاه الناس بسبب وجود طفل لديه إعاقة، بحيث نجد صعوبة في إقناع هذه الأسر من أجل تحفيزهم على قبول الأمر الواقع وإدماج أطفالهم في المجتمع”، مضيفا أن هناك مشكلة أخرى تكمن في غياب الوسائل والإمكانيات لذوي الاحتياجات الخاصة، سواء من الجانب التأطيري أو التعليمي أو الصحة أو سوق الشغل.

تتمة المقال بعد الإعلان

وانتقد نفس المصدر الدعم الذي تحصل عليه بعض الجمعيات بينما تعاني جمعيات أخرى من صعوبات في الحصول على التمويل والإمكانيات المادية لتنظيم أنشطتها ومساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة موضحا: “وزارة التضامن والأسرة لا تضع قوانين زجرية في حق الجمعيات المكلفة بالأشخاص ذوي الإعاقة، إذ هناك جمعيات تستفيد بـ 150 و200 مليون في السنة، ولا تعرف هل هذه الأموال تصل لهذه الفئة أم لا، بينما الجمعيات التي تشتغل بجد وبصدق نجد أنهم يصرفون من جيوبهم لفائدة هذه الفئة”، مشيرا إلى أن العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة صعب جدا في ظل عدم وجود قانون إطار يوفر الحماية للجمعية التي تشتغل في هذا المجال، حيث أن الجمعية يمكن أن تستقبل بعض الأشخاص وتوفر لهم مكانا للترفيه والتنشيط، لكن عند حصول أي طارئ أو حادث، يجد صاحب الجمعية المتطوع نفسه أمام مسؤولية ما وقع.

صعوبة في التوظيف

    حسب أمين بوشيحة، فإن هناك عراقيل متعددة في إدماج هذه الفئة في التوظيف وسوق الشغل، حيث أنه عند صدور الإعلان عن امتحان يتضمن نسبة 7 في المائة لفائدة الأشخاص المعاقين، تضمن شروط المباراة أن يكون المترشح سليم البنية، وهو شرط يقصي الشخص المعاق من المشاركة في المباراة، وهذا ضرب للحق في الشغل الذي تعطيه النسبة المخصصة لهذه الفئة وفق القانون الذي يحدد النسبة المائوية، وقال أن الامتحان الموحد المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة كل سنة والذي يحدد حوالي 200 منصب شغل من رئاسة الحكومة، يعرف بعض الاختلالات بحيث يتقدم له شخص سليم الجسد لا ينتمي لهذه الفئة لأجل الحصول على الوظيفة، الأمر الذي يتطلب مراقبة صارمة لكي تذهب هذه المناصب للفئة التي تستحقها، وأضاف: “نريد أن يستفيد الأشخاص الحاملون للإعاقة، ولكن الحكومة السابقة وضعت شهادة الإعاقة عوض بطاقة الإعاقة، وهذه الشهادة سهلة المنال يمكن الحصول عليها عبر التعاون الوطني والمركز الصحي، بحيث لا توجد لجنة للتأكد من كون هذا الشخص فعلا لديه إعاقة قبل الحصول على هذه الشهادة، لهذا فإن بطاقة الإعاقة هي الحل والتي ستكون لها امتيازات”، كما أن هناك بعض الأشياء الإيجابية التي حصلت في إطار إدماج هذه الفئة في الأقسام التربوية، وفي التغطية الصحية، وتعميم مراكز الترويض الطبي للعناية بهذه الشريحة.

وتابع نفس المتحدث: “نتمنى أن تعطى لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة الرعاية التي تستحقها، لأن هذه الفئة بدورها لديها رياضيين وأبطال في الألعاب البارالمبية حققوا بدورهم إنجازات عربيا وإفريقيا ودوليا، فحبذا لو كانت هناك مراكز للتكوين في هذه الألعاب الرياضية، وفتح دور الشباب لهذه الفئة بجميع المراكز الأخرى العمومية وتسهيل الإجراءات والمساطر الإدارية في الإدارات العمومية لتسهيل إدماج هذه الفئة في الحياة الاجتماعية”.

تتمة المقال بعد الإعلان

 

عواطف حيار

عدم اهتمام الإعلام بهذه الفئة

    وشدد أمين بوشيحة على ضرورة مواكبة هذه الفئة من قبل وسائل الإعلام والإذاعات الخاصة، عبر تنظيم مسابقات لذوي الاحتياجات الخاصة في البرامج الثقافية والغنائية وإدماجهم في قطاع السمعي البصري، من أجل التعريف بهذه الفئة داخل المجتمع، لأن هذه الفئة لم تعد أقلية داخل المجتمع، ويمكن أن تتجاوز في الإحصائيات المقبلة 3 ملايين شخص، مضيفا أنه على الوزارة الوصية أن تفتح الباب أمام فعاليات المجتمع المدني للاستماع إليهم وأخذ مقترحاتهم بعين الاعتبار من أجل إنجاز مشاريع معقولة للنهوض بوضعية ذوي الاحتياجات الخاصة، بدل توزيع المال على الجمعيات لصرفها في أمور أخرى.

من جانبه، أوضح عدنان ملوك، المنسق الوطني لجمعية “التعاون الثقافي ومساندة المعاقين”، أن ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون التهميش والإقصاء وكأنه ليس لهم صوت يدافع ويترافع عنهم من أجل الإدماج في سوق الشغل، مطالبا الدولة بأن تقوم بتحفيز الشركات حتى تقوم بفتح الباب أمام الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق الشغل، وتخصص لائحة للتخفيض أو الإعفاء الضريبي أمام الشركات التي تقوم بتوفير فرص عمل لذوي الإعاقة وفق منطق رابح رابح، معتبرا أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة هم في حاجة ماسة فقط للدعم، عكس ما يقول بعض الناس بأنهم غير منتجين، لأن المجتمع المدني اليوم يتحدث عن ضرورة إدماج هؤلاء الأشخاص عبر التربية والتكوين في سوق الشغل والمهن التي تناسب وضعهم، لاسيما وأن هناك حالات ناجحة لأشخاص تمكنوا من ولوج الوظيفة بفضل الإدماج.

وأضاف نفس المصدر، أن جمعيتهم تشتغل في مجال التخييم أيضا عبر فسح المجال للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، القاطنين في مناطق قروية للاستفادة من برنامج التخييم، وتنظيم زيارات لهم للشواطئ والمدن الساحلية، في إطار البرنامج الوطني للتخييم تحت إشراف الجامعة الوطنية والوزارة الوصية، مشيرا إلى أن جمعيتهم التي تشتغل في المجال تعمل على محاولة إدماج هذه الفئة رغم الصعوبات الكبيرة التي تجدها ضمن المجتمع، حتى يكونوا نشطاء في الحياة وفي ميدان الشغل، ويتمكنوا من ممارسة عدة أنشطة تجارية مثل التجارة الإلكترونية عبر شبكة الأنترنيت لتحقيق مدخول مادي، إلى جانب أطفال التوحد الذين يتم إدماجهم في وحدات مهنية ومخابز لإعداد الحلويات.

غياب أطر لتعليم الأطفال ذوي الإعاقة

    “فئة ذوي الإعاقة لم تعد اليوم فئة مهمشة، بل هي قادرة على الإنتاج ويمكن الاستفادة منها أكثر من الأشخاص الأسوياء، لأن الأشخاص في وضعية إعاقة يشتغلون بعزيمة وإرادة وطيلة اليوم من المنزل، من خلال الاشتغال في التجارة الإلكترونية والتسويق للمنتوجات بين الناس من أجل إقناعهم، ويحققون نسبة من الأرباح ويحاولون تطوير أنفسهم في هذا المجال وفي نفس الوقت يربطون علاقات تجارية وتواصل مع الناس في محيطهم وخارج العائلة مما يسهل لهم الإدماج داخل المجتمع”، يقول عدنان ملوك، مؤكدا على وجود صعوبة كبيرة في تحقيق التواصل بين الأطر التعليمية والأشخاص في وضعية إعاقة، سواء ذهنية أو حركية، بسبب عدم تكوين أطر في وزارة التعليم مختصين في هذا المجال، لتيسير التعامل مع هذه الفئة ومعرفة الطرق البيداغوجية والتربوية للتواصل معها، مثلا هناك شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة وله مشكل نفسي، لكن نجد أن الإطار التعليمي ليس لديه أسلوب التعامل مع هذه الحالة، داعيا إلى أن يكون هناك تنسيق بين وزارة التربية الوطنية ووزارة الأسرة والتضامن والشباب والثقافة من أجل تكوين هذه الأطر التي تشرف على تدريس هؤلاء الأطفال.

وتابع أن جمعيات المجتمع المدني تقوم بدورها في إدماج هؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات، لكن المشكل يكمن في صعوبة إدماجهم في القسم، قائلا: “على الوزارات المعنية أن تقوم بزيادة الأطر التعليمية في المدارس لتدريس هذه الفئات، وإذا كنا نريد إدماجهم مع الأطفال الأسوياء، فلا بد من تطوير قدرات الأطر التربوية والتعليمية للتعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، قصد الاهتمام أكثر بهم حتى يكونوا منتجين في المجتمع”.

معاناة أمام البنوك

    من جهة أخرى، تعاني فئة ذوي الاحتياجات الخاصة صعوبات كبيرة في الحياة اليومية، بسبب غياب الاهتمام بهذه الشريحة، سواء داخل الإدارات أو المرافق العمومية، أو الأبناك، الشيء الذي دفع مؤخرا بعض الفعاليات الجمعوية إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر بنك المغرب بالدار البيضاء.

والملاحظ أن العديد من المقاطعات والأبناك والمؤسسات لا تخصص فضاء أو مساحة خاصة بولوج ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الكراسي المتحركة، وذلك من أجل تسهيل حصولهم على الخدمات مثل بقية المواطنين، الشيء الذي يتطلب التدخل من قبل السلطات والحكومة قصد تحقيق المساواة وإنصاف هذه الفئة المهمشة.

في هذا السياق، انتقدت الفاعلة الجمعوية لمياء لحلو، التمييز الذي يتعرض له ذوو الاحتياجات الخاصة داخل المؤسسات البنكية، والتي تفتقر للولوجيات الأرضية والتقنية الخاصة بهذه الفئة من المواطنين، بالرغم من مراسلة الجمعيات لمؤسسة البنك من أجل إنصاف هذه الفئة، وأكدت أن العديد من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بالرغم من تفوقهم في مباريات التوظيف الحكومية، إلا أنهم يصطدمون بصعوبة كبيرة في فتح حسابات بنكية، لأن المؤسسات لا تعترف بأهليتهم القانونية، مما يطرح عدة تساؤلات على إدارة بنك المغرب.

وانتقدت لمياء لحلو عدم تمكين فئة الاحتياجات الخاصة من حقوقها المشروعة مثل بقية الناس، متسائلة كيف يعقل أن يكون الشخص مؤهلا لولوج سوق الشغل وغير مؤهل لفتح حساب بنكي ؟

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى