الرباط يا حسرة

الرباط | تقهقر خدمات التغطية الاجتماعية في التعاضديات

الرباط. الأسبوع

 

    بعد حوالي 60 سنة من الحركة التعاضدية في مختلف التعاضديات العامة منها والخاصة، لم تحقق بعد تنزيل التغطية صحية ولا الحماية الاجتماعية، وظلت كما انطلقت عند ميلادها، متعثرة في خدماتها متأخرة عن مثيلاتها العالمية، بل وهي التي يحتضنها صندوق وطني واحد بمثابة الخازن والمتصرف في الاقتطاعات المفروضة على المنخرطين والمقرر في قبول أو رفض أو مراجعة ملفات استرجاع المصاريف الطبية والشبيهة بها، وبالتالي، تتحول التعاضديات إلى مجرد ساعي البريد تنقل ما يحال عليها إلى الصندوق لـ”اتخاذ ما يلزم من إجراءات”، وفي هذه الحالة، يطرح التساؤل: ما دور هذه المؤسسة التي “تقمصت” صفة “التعاضدية” وهي لا تقرر ولا تدافع عن المنخرطين ولا تعاضد المنتسبين إليها في المرض؟

فقد كان من الواجب على التعاضدية مؤازرة المرضى وتذويب جميع المشاكل التي يمكن أن تعرقل مصالحهم بدلا من تنصيبها وسيطا بوظيفة يتوسط لإيصال الوثائق بين المؤمِّن والمؤمَّن، وفي هذه الحالة، ينبغي توضيح نسبة العمولة التي تستفيد منها الاقتطاعات الشهرية الإجبارية على أجور المنتمين إلى مؤسساتها.

تتمة المقال بعد الإعلان

واليوم، ارتقى العمل الصحي إلى شمولية التغطية الصحية العامة على كل المغاربة، وبالتالي، فهو تأمين على صحتهم يتساوى فيه الجميع، بينما للموظفين -وهم الأغلبية في العاصمة الإدارية – تعاضديات، أي مؤسسات التزمت في قوانين تأسيسها كـ”جمعيات”، بمساندة ومساعدة والدفاع عن شؤون منخرطيها، وفعلا نلاحظ بعضا من هذه الأهداف، تلتزم بها وتنفذها تعاضديات قطاعات معينة، خصوصا منها المكلفة بمهام لا تدخل في قانون الوظيفة العمومية، ولكن تلتقي جميعها في تهميش التغطية الاجتماعية التي صارت حقا مضمونا بأوامر ملكية إلى كل مغربي، وهنا نتساءل عن دور التعاضديات التي لا تعاضد إلا نفسها ولم تصل بعد إلى مستوى التعاضديات الأوروبية، التي لا تكتفي بتحمل نفقات علاج التابعين لها بصفة كاملة، وتضيف إليها التغطية الاجتماعية مثل تتبع يومي لحالة المؤمن وتتكفل بتنقلاته وترتيب مواعيد ممارسة الترويض الطبي أو أي علاج مع السهر على أبنائه وضمان حاجيات معيشة عائلته وغيرها من الخدمات.

فنحن لا زلنا تائهين مع الاستردادات على بعض النفقات لبعض الأمراض، أما ما سبقتنا إليه تعاضديات “ديال بالصح”، فلم تصل بعد إلى نقاباتنا التي أكبرها هي المسيرة لجل تعاضدياتنا.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى