متابعات

متابعات | خيبة أمل مهنيي الصيد البحري في الوزير صديقي

يعيش بحارة الصيد الساحلي والتقليدي وضعية اجتماعية صعبة في ظل تمدد فترة الراحة البيولوجية التي تجاوزت عدة أشهر، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة في ظل غلاء الأسعار وصعوبة توفير القوت اليومي، خاصة بالنسبة للمستخدمين الممارسين للصيد في أعالي البحار، وبحارة الصيد الساحلي.

إعداد: خالد الغازي

    إن وضعية المهنيين في قطاع الصيد البحري تبرز فشل الوزارة الوصية (المقصود وزارة الفلاحة والصيد البحري التي يوجد على رأسها محمد صديقي) في حماية هذه الفئة وصيانة حقوقها، وحماية مهنيي الصيد التقليدي، الذين بدورهم يعانون الإقصاء والتهميش وعدم الاستفادة من “الكوطا”، بالإضافة إلى غلاء أسعار المحروقات التي تسببت للعديد منهم في التوقف الاضطراري عن العمل بسبب ارتفاع تكاليف رحلات الصيد في غياب الدعم.

فالمعروف أن قطاع الصيد البحري يحقق مداخيل مالية بالملايين بالنسبة لبواخر الصيد الكبيرة، من خلال التصدير والعمل مع المصانع، لكن الملاحظ أن الطبقة العمالية في هذا القطاع تعاني عدم الاستقرار المهني والاجتماعي، في ظل غياب التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل والتغطية عن المرض، ما يجعل المسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة والوزارة الوصية.

تتمة المقال بعد الإعلان

هشام السوداني، عضو جمعية للمهنيين وعضو غرفة الصيد البحري، يقول: “العديد من الصيادين التقليديين الذين يعملون خارج الميناء هم في وضعية جد هشة إلى درجة أن عددا كبيرا منهم يجدون صعوبة كبيرة في إصلاح شباك الصيد لكونهم لا يتوفرون على الإمكانيات المادية لذلك، إضافة إلى أن منتوج السمك لم يعد بالوفرة التي كان عليها في السابق، زيادة على غلاء أسعار المواد الأساسية التي يحتاجها المهني كلها شهدت زيادات في الأثمنة”.

وأضاف ذات المتحدث، أن “الوضعية الاجتماعية والمهنية للصيادين التقليديين جد مزرية، ولا أحد يتحدث عن ضرورة دعم هذه الفئة والوقوف إلى جانبها، الشيء الذي يجعل الوضعية الاجتماعية جد كارثية، وبالتالي، يظل البحار التقليدي هو الأضعف وسط هذا القطاع، رغم أن الصيد التقليدي هو البداية وهو الأصل، وبفضله وصلنا للصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار، لكن للأسف، لا يتم دعم الممارسين فيه وتقديم المساعدة لهم، خاصة في ظل ارتفاع سعر المحروقات وقلة المنتوج وغياب الإمكانيات والمعدات، وعدم التوفر على مستودعات لحماية التجهيزات”، مشيرا إلى أن الصيادين التقليديين يعيشون في تجمعات صغيرة “لي ست” تفتقد للمرافق الضرورية، وللمستودعات، ولا يستفيدون من أي دعم للبنزين أو الغازوال بأثمنة في المتناول، قائلا: “بالنسبة للمواقع والتجمعات، فهي لا تتوفر على مرافق ولا مستودعات، ليست لهم أماكن للرسو أو مركز يسمح لهم بممارسة نشاطهم المهني، أو تكون قرية للصيادين مثل مرسى صغيرة تحتوي على مستودع لتخزين المعدات وتكون لديهم محطة للبنزين والغازوال صغيرة”.

معاناة الصيادين التقليديين

    حسب هشام السوداني، فإن هناك برنامجا لوزارة الصيد البحري لبناء قرى للصيادين، لكن هذا البرنامج لا زال متأخرا وبطيئا، وكمثال على ذلك، مشروع قرية للصيادين بمنطقة الدريوش التي تم الشروع في بنائها لكي تكون بمثابة مرسى صغيرة، إلا أنها لازالت متأخرة لأسباب غامضة في ظل انتظارات البحارة الذين يريدون قرية خاصة توفر لهم ظروفا جيدة لممارسة الصيد، داعيا المسؤولين في قطاع الصيد البحري إلى إعطاء العناية اللازمة للصيد التقليدي، لأنه المنطق الأول لقطاع الصيد بالمملكة، منه انطلق وتطور وحقق دفعة اقتصادية، ويوفر سوقا للشغل ويحافظ على الثروة السمكية، مؤكدا على ضرورة دعم هذه الفئة ماديا ومعنويا وتحقيق الجهوية الموسعة على أرض الواقع، خاصة على مستوى الصيد البحري بصفة عامة، والصيد التقليدي بصفة خاصة، وذلك لرفع الحيف والمعاناة التي يعيشها الصيادون التقليديون، بسبب غلاء المواد المستعملة، إلى جانب ارتفاع تكلفة إصلاح محرك السيارة، وقال: “الصيادون يطالبون بالعدالة في توزيع الحصص (سمك أبو سيف والتونة)، لأنهم مهمشون ولا يأخذون الحصة المستحقة مثل بقية الأقاليم، بحيث هناك أقاليم تحصل على حصص مهمة، لكن في إقليم الناظور هناك حصة محدودة، وهذه الأنواع من الأسماك مراقبة من طرف منظمة عالمية، التي تحمي الأسماك المهددة بالانقراض، لذلك فالجمعية العالمية هي التي توزع الحصص كل سنة على الدول المنخرطة فيها، وفي المغرب، تحصل أخطاء في الكوطا التي توزع على المناطق والأقاليم والجهات، مثلا جهة الشرق تحصل فقط على 45 طنا، وهي كمية قليلة مقارنة مع الأسطول الكبير للمراكب والقوارب، حيث أنه برحلتين أو ثلاث رحلات تنتهي اللائحة، لهذا نناضل من أجل تحقيق حق إقليمي وإنصاف المتضررين عبر مراسلة الوزارة الوصية”.

تتمة المقال بعد الإعلان

 

محمد صديقي وزير الفلاحة والصيد البحري

 

غلاء المحروقات يسبب أزمة

    من جانبه، يرى عبد الحليم الصديقي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري، أن مشكل الصيد يكمن في ارتفاع ثمن المحروقات التي تؤثر على مداخيل البحارة، حيث أن تكاليف الإنتاج ترتفع مع ارتفاع ثمن الغازوال، خاصة إذا علمنا أن قوة محرك القارب تصل لـ 600 حصان، الأمر الذي يتطلب كميات كبيرة، أي حوالي طن من الغازوال في اليوم بالنسبة للصيد الساحلي، أما بالنسبة للصيد في أعالي البحار، فتصل الكمية لثلاثة أطنان ونصف في اليوم، وبالتالي، تكون تكلفة الإنتاج مرتفعة، مضيفا أنه في حالة ارتفاع المنتوج السمكي وتحقيق كمية وافرة يمكن تغطية المصاريف وتكاليف الإنتاج، بينما إذا كان المحصول ضعيفا، يصبح صاحب المركب غير قادر على تسديد المصاريف، ومن هنا، يحتاج القطاع إلى عناية كبيرة والبحث عن صيغة لتسقيف أسعار المحروقات على مستوى قطاع الصيد البحري، لأنه قطاع مهم يساهم في الأمن الغذائي للمواطنين والاقتصاد الوطني من خلال التصدير، لهذا يجب على الحكومة أن تقوم بدورها لكي تحافظ على فرص الشغل وتشجيع المهنيين.

وقال نفس المتحدث، أن العاملين في الصيد الساحلي لديهم نظام الحصة، بمعنى أن صاحب المركب يحصل على 50 في المائة من المداخيل، وخمسين الأخرى توزع على طاقم المركب حسب درجة البحارة والمستخدمين فيه، لكن الإشكال يحصل عندما تكون تكاليف الإنتاج مرتفعة فتنعكس على أرباح الطرفين، خاصة إذا كانت المبيعات قليلة ولا تغطي مصاريف رحلة الصيد، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الديون ويضع البحارة في عطالة، مما يدفع أصحاب المراكب للتوقف عن العمل بسبب غلاء المحروقات وارتفاع المصاريف، وأضاف: “القطاع كان سباقا في التغطية الصحية، إلا أن الإشكال المطروح هي فترات التوقف الكثيرة، وبالتالي، يجب على صندوق الضمان الاجتماعي مراجعة طريقة الاقتطاعات للبحارة لكي يستفيدوا طيلة 12 شهر، وهذا المطلب تشتغل عليه التمثيليات المهنية والنقابية مع مؤسسة الضمان الاجتماعي، لأنه خلال فترة الراحة البيولوجية لا يستفيد البحارة من مقتضيات الحماية الاجتماعية، ولا بد من إيجاد صيغة أخرى جديدة لمسألة الموسمية في الصيد البحري وضمان الحماية الاجتماعية للبحارة طيلة السنة”.

إضراب أصحاب مراكب الصيد الساحلي

    بدوره، أكد عبد القادر ثويربي، الكاتب العام للنقابة الوطنية لربابنة بحارة الصيد الساحلي، أن نشاط مراكب الصيد الساحلي على مستوى محور الدار البيضاء -أسفي – الصويرة يعرف توقفا اضطراريا منذ 22 يوما، وفي مناطق الشمال جميع المهنيين متوقفين منذ 34 يوما، بسبب مشكل ارتفاع الغازوال، بحيث كلما ارتفاع الثمن كلما زاد تأثيره على المهنيين، متسائلا: لماذا لا تخصص الحكومة غازوال مدعم لقطاع الصيد؟ علما أنه قطاع منتج وحيوي يساهم في اقتصاد البلاد ويوفر الأمن الغذائي، خاصة وأن رئيسها سبق له أن شغل منصب وزير الصيد البحري والفلاحة ويعلم جيدا مشاكل القطاع والصعوبات التي يعيشها والإكراهات التي تواجه المهنيين بسبب المحروقات.

وأكد ذات المصدر على ضرورة إيجاد حل لمشكلة المحروقات عبر تسقيف أسعارها بالنسبة لقطاع الصيد البحري، الذي يشغل الآلاف من البحارة ويوفر قوت عيش الآلاف من الأسر على الصعيد الوطني، بحيث أن ارتفاع طن الغازوال لثمن 13 ألف درهم، يخلق صعوبة كبيرة للمهنيين الذين يشتغلون في القطاع، خصوصا وأن المركب يستهلك في الليلة واحدة طنا من المحروقات، بالإضافة إلى مصاريف أخرى موازية، الشيء الذي يتسبب في عجز مادي، معتبرا أن وضعية البحارة جد صعبة بسبب هذا التوقف الذي يحرمهم من مدخول مادي يعيلون به أسرهم في ظل مصاريف المعيشة المرتفعة، إلى جانب معاناتهم مع نظام التقاعد والمعاش، إذ هناك من يشتغل سنوات طويلة في المركب، لكن عند بلوغه لسن التقاعد، تحتسب له فقط 8 سنوات الأخيرة، مما يجعل المعاش قليلا وغير كاف.

وأضاف المصدر نفسه: “مستوى الصيد الساحلي عادي ومرتبط بطبيعة المنزلة، يمكن الصيد يكون مزيان ويمكن يكون ناقص، مثلا ملي كان الغازوال ثمنه ناقص يمكن تغطي الحاجيات ويبقى الربح، لكن عندما يكون الثمن مرتفعا تزداد المصاريف ويضعف ربح البحارة، ودابا المازوط وتكاليف الإنتاج تصل لـ 80 في المائة، والرسوم تقدر بحوالي 1800 درهم فيها الضمان الاجتماعي والتأمين والاقتطاعات المتعلقة بمكتب الصيد البحري والبلدية والنظافة، وملي يدخل المركب للمرسى كل المؤسسات تأخذ مستحقاتها، وهذا عكس ما يعتقده الناس من أن قطاع الصيد البحري معفي من الضريبة”، وتابع أن الأجراء والمستخدمين الذين يعملون في الصيد في أعالي البحار، يعانون من البطالة وغياب الدعم، ويفقدون أجورهم الشهرية مما يضعهم أمام أزمة اجتماعية خانقة رفقة أسرهم رغم تخصيص منحة لهم لا تتعدى ألفي درهم في ظل غلاء الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، مشيرا إلى أن فترة الراحة البيولوجية تتطلب استراتيجية وصيغة لكي يتم تعويض العمال المهنيين، وأخذ بعين الاعتبار توصيات منظمة العمل الدولية فيما يتعلق بالتعويضات والتقاعد والتغطية الصحية الشاملة، لتعويض المرضى، بحيث أن البحار يجد صعوبة في الحصول على تعويض عن العلاج  أو الدواء بسبب شروط الصندوق.

معاناة عمال الصيد في أعالي البحار

    يعاني البحارة المستخدمون في الصيد في أعالي البحار من ظروف صعبة، بسبب توقف الصيد لمدة تصل لتسعة أشهر، مما جعلهم يعيشون البطالة في غياب أي دعم من قبل الوزارة الوصية، أو من صندوق التعويض عن فقدان الشغل، بحيث أن أغلب المهنيين يشتغلون مع بواخر الصيد الكبيرة وفق عقود عمل أو لمدة وجيزة لا تتعدى أربعة أو ستة أشهر في السنة داخل سفن الصيد في أعالي البحار.

ويستفيد أرباب سفن الصيد من مداخيل مالية مهمة تقدر بملايين الدراهم في السنة، من خلال اصطياد أنواع متنوعة ورفيعة من السمك والتي يتم تصديرها إلى الخارج بأثمنة باهظة، الشيء الذي يدر على أصحاب الصيد الكبير مداخيل مالية مهمة إلى جانب أصحاب الرخص الذين بدورهم يستفيدون من هذا القطاع، بينما يجد البحارة المهنيون أنفسهم مضطرين للبحث عن نشاط مهني آخر من أجل كسب لقمة العيش خلال فترة الراحة البيولوجية الطويلة، وقليل منهم من يتقاضى تعويضا من أرباب سفن الصيد في أعالي البحار.

في هذا السياق، يؤكد عبد القادر ثويربي، أن “أرباب الصيد في أعالي البحار لديهم بواخر في المستوى ويصطادون أصنافا ذات قيمة مرتفعة، ويحققون مداخيل مالية مهمة، لكن نشاطهم متوقف منذ شهر ونصف، مما انعكس سلبا على البحارة رغم مجهودات بعض المجهزين الذيم قدموا منحة ألفي درهم لكل بحار، لكن استمرار التوقف خلال الأشهر الأخيرة، في ظل غلاء الأسعار، جعل البحارة في وضعية صعبة للغاية، إذ يعانون ظروفا مزرية، لذلك نتمنى أن يستأنف الصيد في الأيام المقبلة ليحصل الصيادون على أجورهم”، وأضاف أن مخزون السمك في تراجع، مما دفع الوزارة الوصية إلى أن تمدد فترة الراحة البيولوجية، حيث أن صيد الأخطبوط في هذه الفترة هو في تراجع، والذي يشكل نسبة 80 في المائة من الصيد في أعالي البحار، وإذا كان الأخطبوط غير متواجد في السواحل، فالمراكب التي تستهلك حوالي 3.5 أطنان من المحروقات لا تستطيع تغطية مصاريف الرحلة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى