كواليس الأخبار

تحت الأضواء | الوزيرة نادية فتاح العلوي تتورط في صراع كبير مع المحامين

قانونيون يكشفون أخطاء جواب حكومي

الرباط. الأسبوع

    توصلت “الأسبوع” بتفاعل بعض القانونيين مع جواب وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي في البرلمان، غير أنهم رفضوا الظهور بأسمائهم فيما يتعلق بكشف الأخطاء التي عبرت عنها الوزيرة بخصوص الوكالة القضائية(..).

في إطار التفاعل، تنشر الجريدة هذا الرد على الوزيرة بعد أن اختار أصحابه “الأسبوع” لإسماع صوتهم:

لقد أثار الجواب الذي تقدمت به السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية عن سؤال برلماني حول انتقاء المحامين، نقاشات غير جدية بخصوص مهمة الدفاع عن مصالح الدولة أمام القضاء: فهل نتحدث عن ممثل واحد للدولة (محامي الدولة)، أم عن خيارات متعددة أملتها النصوص القانونية والواقع العملي؟

تتمة المقال بعد الإعلان

إن توجه المشرع المغربي بأن تكون للدولة عدة خيارات من أجل الدفاع عن مصالحها أمام القضاء، لم يكن من سبيل العبث، بل لغاية سعى المشرع من خلالها لأن يمنح للإدارات العمومية فرصة قصد دراسة الملفات وتقييم المخاطر التي ستترتب عنها (المالية والقانونية والاجتماعية واالاقتصادية والالتزامات الدولية…)، وذلك قبل إسناد مهمة النيابة إلى جهة معينة.

وبناء عليه، تكون أمام الإدارة الخيارات التالية:

– إما أن تدافع عن نفسها مباشرة بواسطة موظف منتدب من قبلها؛

– وإما أن تلجأ إلى الاستعانة بمحامي من المحامين المسجلين بإحدى هيئات المحامين بالمغرب؛

تتمة المقال بعد الإعلان

– وإما أن تعمد إلى تكليف الوكيل القضائي للمملكة لهذا الغرض.

وقد أبانت التجربة أن تعايش هذه الخيارات، أملته كذلك، عدة اعتبارات يطغى عليها بالدرجة الأولى الاعتبار المالي والميزانياتي (تكلفة الأتعاب)، ويوازيه في الأهمية الاعتبار المتعلق بضرورة إرساء الحكامة الجيدة في تدبير منازعات الدولة بصفة عامة، ووضع خط ناظم لهذا التدبير.

وعلى هذا الأساس، فإنه وعلى عكس ما يسود الاعتقاد، فإن المقتضيات الجاري بها العمل تعطي الصلاحية والتأهيل القانوني والتدبيري لأشخاص القانون العام لاختيار مسلك الدفاع عن مصالحهم أمام القضاء بواسطة محامين، وهم في هذه الحالة من يتولون التعاقد مع المحامي الذي يقع عليه الاختيار ويؤدون له أتعابه بحسب الجهد المبذول وطبيعة كل قضية. 

ومن ثمة، فإن واقع الحال القانوني يشهد على أن الوكيل القضائي للمملكة وغيره من المصالح الإدارية المكلفة بالدفاع عن مصالح الدولة، لا يحتكرون وظيفة الدفاع عن أشخاص القانون العام، فالكثير من سوء الاعتقاد يتسرب إلى هذا الموضوع – على سبيل المثال – فالنصوص القانونية الجاري بها العمل جعلت مباشرة الوكالة القضائية للمملكة لدورها في الدفاع عن الإدارات العمومية رهينا بتكليفه من قبل هذه الأخيرة وإمداده بمعطيات النزاع وتزويده بوثائقه ومستنداته، أي أن تحرك الوكيل القضائي للمملكة في المسطرة القضائية لا يكون آليا ولا تلقائيا ولا يهم كافة المنازعات، كما أن المنازعات التي تتعلق بالضرائب وريع الأملاك المخزنية والمنازعات المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، تدبر من طرف الإدارات المعنية، سواء مباشرة أو عن طريق مكاتب المحاماة.

وعلاوة على ذلك، فإن التعديل الذي طال القانون المنظم لمهنة المحاماة، والذي حملته المادة 31 منه، ألزم المؤسسات العمومية بانتداب محامي لتمثيلها والنيابة عنها أمام القضاء، بما يفيد أن الدفاع عن المؤسسات العمومية يتولاه محامون مكلفون من طرف هذه الأخيرة باختيارها.

وفي نفس السياق، تضمنت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث، الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، مقتضيات خاصة ترسي مؤسسة موازية هي الوكيل القضائي للجماعات الترابية، يتولى تقديم المساعدة القانونية للجماعات الترابية وهيئاتها ومؤسسات التعاون بين الجماعات الترابية ومجموعات الجهات ومجموعات العمالات والأقاليم ومجموعات الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية، ويؤهل أيضا للترافع والنيابة عنها أمام المحاكم ومباشرة الدفاع عن مصالحها في مختلف مراحل الدعوى.

ومؤدى ما ذكر، أن جل المؤسسات المكلفة بالدفاع، بما فيها الوكيل القضائي للمملكة، لا تدبر إلا نسبة من منازعات أشخاص القانون العام، بينما تبقى نسبة أخرى خارجة عن نطاقها ومن اختصاص مؤسسات أخرى أو من اختصاص مكاتب المحاماة كما هو مقرر بالنصوص القانونية ذات الصلة بميدان الدفاع عن أشخاص القانون العام.

والجدير بالذكر أنه بعد صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2015، عملت الوكالة القضائية للمملكة على تبني استراتيجية للدفاع عن الدولة أمام القضاء، تتلخص محاورها في بذل الجهود لتبني مقومات النجاعة والتجويد في مجال اشتغالها وتنويع تدخلاتها حفاظا على المال العام، وترسيخها لجملة من الممارسات الفضلى، من قبيل المواكبة القانونية للإدارات وإرساء دعائم الحكامة القانونية الجيدة والوقاية من المنازعات واستشراف المخاطر القانونية والقضائية وجنوحها نحو اعتماد الوسائل البديلة في فض المنازعات وتعزيز النهج التصالحي، انعكس إيجابا على مؤشرات الأداء، حيث استطاعت خلال الخمس سنوات الأخيرة، توفير ما يقارب 13 مليار درهم لخزينة الدولة ومعالجة ما يزيد عن ثمانين ألف قضية، لتبلغ حصيلة القضايا التي تمت معالجتها منذ إحداث هذه المؤسسة، إلى أزيد من 480.000 قضية.

وفي إطار تعميم هذه التجربة، فقد نظمت الوكالة القضائية للمملكة لقاءات وأيام دراسية وورشات تكوينية، تم خلالها تقديم استراتيجياتها وتجربتها في تدبير المنازعات والوقاية منها ومن المخاطر القانونية.

وإذا كانت الإدارة تلجأ إلى خدمات المحامين في بعض الحالات، فإن ذلك يتم بتنسيق مسبق مع كافة المصالح المعنية، والتي تهم بصفة أساسية قضايا ذات صبغة استعجالية وتحفها السرعة وإكراه التواجد بقرب المحكمة المعروضة على أنظارها القضية، مع استحضار أن النتائج المحصل عنها تؤكد أن هذا النوع من القضايا تصدر في جلها أحكام لصالح الدولة حسب الإحصائيات المعلن عنها في التقارير السنوية للوكالة القضائية للمملكة وتقرير المجلس الأعلى للحسابات، نتيجة التنسيق المحكم بين الإدارة والمحامي والتكامل بينهما في الخبرة والتجربة.

وارتباطا بذلك، فإن الوكالة القضائية للمملكة وضعت مسطرة دقيقة لانتقاء المحامين الذين تتعامل معهم، تم فيها تحري مبادئ الشفافية والموضوعية والوضوح، وهي مسطرة لئن كانت تتأسس على أسلوب التكليف المباشر بتنسيق واستشارة مع الإدارة المعنية بالنزاع، فإن انتقاء المحامين يستند على عدة اعتبارات جوهرية، من قبيل مدى كفاءة المحامي وسمعته وتخصصه في المجال القانوني ذي الصلة بموضوع الدعوى المراد تكليفه بها، فضلا عن مدى تفاعله الفوري مع المتطلبات والتواصل الدائم مع المؤسسة وشركائها والنجاعة، وتحديد مبلغ الأتعاب في مستويات معتدلة مقارنة مع ما هو معمول به، وهذه المعطيات عاينها واطلع عليها المجلس الأعلى للحسابات، حين أوصى، في تقريره المعد سنة 2015 بمناسبة إجرائه لتقييم تدبير المنازعات القضائية للدولة، بجعل إمكانية اللجوء إلى المحامين كأحد الخيارات المتاحة في الدفاع عن الدولة، تتم باستشارة مع الوكيل القضائي، مما سيمكن من توحيد استراتيجية الدفاع وعقلنة المصاريف المتعلقة بالاستعانة بمحامي.

ولا غرو أن تموقع الوكالة القضائية كمديرية تابعة لقطاع المالية يجد مسوغاته في كون وزارة المالية هي المكلفة بتسيير وتدبير السياسة المالية والاقتصادية للدولة، وما الحفاظ على المال العام إلا تطبيق من تطبيقات هذه السياسة، وكذلك في الدور المنوط بهذه الوزارة في تتبع ومراقبة نفقات وإيرادات كافة قطاعات الوزارة، وهو نفس الدور الذي تتولاه الوكالة القضائية للمملكة على مستوى المسطرة القضائية، سواء بصفتها مدخلة وجوبا في الدعاوى التي تستهدف التصريح بمديونية الدولة وغيرها من أشخاص القانون العام، أو من خلال تحصيل المال العام في إطار استرجاع صوائر الدولة تطبيقا لمقتضيات الفصلين 28 و32 من المعاشات المدنية والعسكرية، واسترداد المبالغ المختلسة والمبددة في إطار جرائم الفساد المالي التي بلغت خلال سنة 2020 ما مجموعه 139 مليون درهم، كما أنه لا يمكن الحديث عن نزيف مالي بسبب المنازعات، وذلك لكون أثرها المالي الإجمالي لا يتجاوز نسبة واحد في المائة (1 %) من الميزانية السنوية المخصصة للاستثمار، وبالتالي، فإن أثرها المالي يبقى محدودا ومتحكما فيه، وتأتي التعويضات الممنوحة أو المحكوم بها، في إطار جبر الضرر بالنسبة للمتضررين من أعمال الإدارة عبر إيصال الحقوق إلى أصحابها وتعزيز مبادئ دولة الحق والقانون.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى