الأسبوع الرياضي

رياضة | مباريات بطعم سياسي في المونديال

الرباط. الأسبوع

    لا توجد قاعدة ثابتة تنص على أن مقابلات مونديال كرة القدم هي مباريات رياضية فقط، فغالبا ما يغلب الطابع الجيوسياسي على المنافسات، وهو ما أعادته إلى الأذهان مباراة إيران والولايات المتحدة الأمريكية في مونديال قطر، وهو ما ينطبق على مباريات تاريخية لعبت في كؤوس العالم السابقة.

وكانت أولى المباريات التي طغى عليها الطابع السياسي، مباراة إيطاليا وفرنسا سنة 1938، إذ لعبت في ظل الفاشية التي خيّمت على أوروبا، بعدما استضافت فرنسا النسخة الثالثة من كأس العالم، وواجهت إيطاليا في ربع النهائي على ملعب “كولومب”، فخلال هذه المباراة ارتدى الإيطاليون قميصا أسود شبيها بقميص ميليشيات نظام موسوليني، ووجهوا تحية فاشية إلى 60 ألف متفرج، ليرد الجمهور حينها بصافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد الإيطالي.

أما مونديال مكسيكو 1986، فقد شهد مباراة حامية الوطيس بين المنتخبين الأرجنتيني والإنجليزي في ربع النهائي، لعبت بعد أربع سنوات من حرب جزر فوكلاند التي خلفت 649 قتيلا أرجنتينيا و255 بريطانيا، وفي كل مباراة من مباريات المنتخب الأرجنتيني السابقة، رفع المشجعون الأرجنتينيون لافتات تقول “جزر فوكلاند أرجنتينية” وأنشدوا أغاني قومية تدعو إلى “قتل الإنجليز”، وعلى هامش مباريات ربع النهائي، اندلعت اشتباكات بين إلتراس المنتخبين ما أسفر عن عشرات الإصابات التي تراوحت بين طفيفة وخطيرة، حينها قال الأسطورة الأرجنتيني الراحل مارادونا: “لقد كانت مباراة نهائية بالنسبة لنا، لم يكن الأمر يتعلق بالفوز بمباراة، بل بإقصاء الإنجليز”.

تتمة المقال بعد الإعلان

وخلال مونديال فرنسا 1998، وجدت إيران في مشاركتها الثالثة نفسها ضمن مجموعة عدوها اللدود، الولايات المتحدة الأمريكية، فشكلت هذه المباراة فرصة لتهدئة العداوة التي نشأت بين البلدين، وأدت إلى قطيعة دبلوماسية بينهما منذ عملية احتجاز رهائن في السفارة الأمريكية في طهران في أعقاب انتصار الثورة الإسلامية سنة 1979، وكانت بادرة اللاعبين الأمريكيين بعد أداء نشيد البلدين بتقديم التذكارات لخصومهم، ليرد الإيرانيون التحية بباقات ورود بيضاء، قبل أن يلتقط المنتخبان صورة جماعية، ويتمكن المنتخب الإيراني من الفوز بالمباراة مسجّلين بذلك أوّل انتصاراتهم المونديالية.

وكانت آخر المباريات التي غلب عليها الطابع السياسي، تلك التي جمعت سويسرا بصربيا في مونديال روسيا 2018، في كالينينغراد، وكان خلالها المنتخب السويسري يضمّ في صفوفه العديد من اللاعبين ذوي الأصول الكوسوفية، إذ يعتبر كوسوفو إقليما سابقا تحت سيادة صربيا يسكنه بشكل رئيسي الألبان، وبعدما أعلنت كوسوفو استقلالها في عام 2008، لم تعترف صربيا بهذا الاستقلال، لتسوء العلاقات بين بلغراد وبريشتينا، وخلال هذه المباراة سجّل كل من غرانيت تشاكا المولود في سويسرا لعائلة كوسوفية، وجيردان شاكيري المولود في كوسوفو، هدفين منحا بهما الفوز لسويسرا على صربيا.

كما شهدت هذه المباراة احتفالية للاعبين المسجلين لصربيا، من خلال رسمهما رمز ألبانيا، وهو ما أثار سخط الصحافة الصربية التي اعتبرته “استفزازا مخزيا”، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم لمعاقبة اللاعبين في وقت لاحق بتغريمهما مبلغ 8660 أورو لكل منهما.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى