الرباط يا حسرة

كيف السبيل للحد من الانتشار المتزايد لداء السرطان في العاصمة ؟

الرباط. الأسبوع

 

    جولة في المراكز والعيادات ذات التخصص الأنكولوجي في العاصمة، سوف تُكوّن قناعة بخصوص انتشار داء السرطان بأنواعه ومستوياته وسط نسبة مهمة من ساكنة الرباط، التي تكتشفه بالصدفة جراء التحليلات الطبية عن مرض معين، فيبرز ذلك المرض المستخفي وراء وخزات أو أوجاع، فينكشف بدقة عالية أمام التقنية المتقدمة للآلات وحتى بالفحوصات اليدوية من طرف الأطباء المتخصصين وعددهم في ارتفاع بعدما كانوا قبل سنوات لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.

فمنذ حوالي سنة، تتبعنا حالات مصابة بالسرطان، فكانت الصدمة، ثم التعايش مع المرض من خلال الإيمان بالشفاء والانضباط لتعليمات المعالجين، فالتحدي للتغلب عليه، والذين تتبعنا حالاتهم، كلهم وبفضل كفاءات الأطباء والبروتوكولات العلاجية جد المعقدة وفي نفس الأوان المكلفة ماديا ومعنويا، منّ الله عليهم بالشفاء بعد عمليات جراحية ناجحة وحصص من التداوي الكيميائي، واحترام جرعات الأدوية في أوقاتها، واتباع نمط عيش خاص مع الالتزام باستنشاق الهواء النقي في البوادي على الأقل مرة في الأسبوع مع الخروج في رحلات والاستفادة من الدفء العائلي الذي يعد من أهم ما يوصي به الأطباء كقيمة مضافة على مفعول الأدوية والتدخلات الطبية.

تتمة المقال بعد الإعلان

لنستخلص من خلال ما لاحظناه خلال هذه المتابعة، المستوى العالي للحكماء الأطباء الذين برهنوا عن كفاءاتهم لتطويق أخطر داء فتاك، حتى أن من بينهم اليوم من يتنقل أسبوعيا إلى بلدان أوروبية للاستفادة من خبراتهم وجدية تعاملهم وتكوينهم للطواقم المساعدة المكلفة باستقبال وتوجيه وتنفيذ تلك البروتوكولات العلاجية على المرضى الذين يحتاجون إلى معاملات خاصة وحوارات معينة وإلى الابتسامة ثم الابتسامة، والمساعدة والخدمة والرعاية والعناية للمصابين حتى يستعيدوا عافيتهم.

إن المرضى – مع الأسف – في تكاثر هنا في الرباط، ولا بد من أسباب لهذا التكاثر، خصوصا داء السرطان، ونعتقد أنه ناتج عن التغذية غير الصحية والتي أكثرها لا يخضع للمراقبة في الحقول وبعد جنيها وفي الأسواق، وهذه مسؤولية على عاتق السلطة المكلفة بالفلاحة وعلى المكاتب الصحية الجماعية، وإذا وجدنا في أطرنا الصحية ومساعديهم الكفاءة والجدية لمحاربة داء السرطان، فإن الجانب المهم المدعم لهم، يبقى مستعصيا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهي الإمكانيات المادية، لتغطية المتطلبات الباهظة التي تستلزمها ظروف العلاج، وهنا يحضر دور المجالس التي توزع يمينا وشمالا المساعدات المالية لبعض الجمعيات، وكان من الواجب عليها بتلك الأموال دعم التغطية الصحية لفائدة العناصر الهشة القاطنة في الرباط، كما هو معمول به في بلديات أوروبا التي تتحمل كل تكاليف مرضى مدنها الذين لا يتوفرون على تأمين ولا تكفل صحي، فتتكلف بهم المصلحة الاجتماعية.. فهل ترقى جماعتنا والتابعون لها إلى هذا المستوى ؟

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى