الرباط يا حسرة

الرباط | ماذا لو تم افتتاح “مسيد” لتعلم أبجديات العمل الجماعي في العاصمة ؟

الرباط. الأسبوع

    هناك خلل ما في منظومة مجالس العاصمة الثقافية.. فإذا كانت الثقافة هي مفتاح التقدم في كل مناحي الحياة، فإنها أيضا روضة للأفكار والإبداع والابتكار، وقد عاشت الثقافة في مدينتها عرسا فخما ابتداء من 7 نونبر الجاري واستمر إلى غاية 19 من نفس الشهر، احتفاء بالسنة الرابعة لميلاد “الإكليل الثقافي”، الذي يفتخر به كل رباطي، وبينما اللجان الثقافية الجماعية والمقاطعاتية والجهوية لم يصلها بعد بأن المملكة خرجت من حظر الأنشطة والتجمعات التي فرضتها جائحة فيروس “كورونا”، فإنها لا تزال محترمة ومنضبطة للالتزام الصحي بالابتعاد عن هذا الوباء.

فالتظاهرات اليومية التي تملأ فضاءات وقاعات الرباط، لم تحجز فيها مجالسنا ولو حصة إلقاء كلمة ترحيبية بالمشاركين والمنظمين، ولم تحرك فيها الإحساس بأنها حاكمة ومسيرة ونائبة عن الساكنة، ومعينة ومسؤولة عن تشجيع ومساعدة وشكر المنشطين الثقافيين في غياب لجانها بكل الإمكانيات المتاحة لعملها وليس هويتها، فالعمل إجباري، والهواية اختيارية.

فكم عدد اللجان الجماعية؟ وكم تستفيد من ميزانيات وامتيازات؟ وكم من برامج حققت لفائدة العاصمة وساكنتها، علما بأن هذه اللجان يمكنها الاشتغال طيلة السنة بقرار من المجالس؟

تتمة المقال بعد الإعلان

فاللجان هي المزود الرئيسي والممون الكبير لأشغال المجالس على شرط أن ترخص لها بموجب قرارات تتخذ أثناء الدورات، وهذا يتماشى مع مبدأ التعويضات والامتيازات الممنوحة لها على طول العام وليس على 3 دورات في السنة فيما مجموعه 45 يوما كأقصى فترة لاجتماعات وأعمال تلك المجالس، ولكن.. بأي برامج، أو بالأحرى بأي نقاط مدروسة وهادفة تكون مرآة ساطعة تعكس المستوى الرفيع للمكانة الثقافية للعاصمة الرباط التي تعدت المحلية والوطنية إلى مستوى القارية؟ فمع الأسف، هذه المجالس في ضفة يفصلها عن الرقي الثقافي الذي ارتضته لنا قارة بأكملها وعالم إسلامي من مليار نسمة والممارس من طرف النخبة المثقفة والمجتمع المدني الرباطي، عارضة تعترض وتعرقل تقدمها نحو الضفة الأخرى، التي اعترفت بعبقرية روادها المثقفين دول وليس فقط مجالس محلية، التي ربما تحتاج إلى جسر يربطها أو ينقلها إلى العالم الجديد الذي انخرطت فيه الرباط، عالم الثقافة المحمول على أكتاف أبنائها وليس مجالسها، وعلى سبيل البسط، هل يتكلف سكانها بتشييد “مسيد” تتعلم فيه أبجديات العمل الجماعي، الذي لا يقتصر على الروتين الإداري والاجتماعات والتراخيص، بل على الانكباب الكلي لدعم وإعلاء دور الرباط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، والدلو بدلوها في القرارات لبلديات العواصم الإفريقية والعربية والإقليمية، ونعود إلى الثقافة.. لعلها تدرس في “المسيد” أبجدياتها وجدواها وتأثيرها.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى