الرباط يا حسرة

الرباط | هل تتذكر مجالسنا شهداء وصناع الاستقلال ؟

الرباط. الأسبوع

    تتوفر عاصمة المملكة على أرشيف مهم من مجلدات تاريخ النضال الوطني من أجل الاستقلال والحرية، فكانت المنافي والسجون والاغتيالات والابتزازات والمساومات من ضغوط المستعمر لإرهاب الوطنيين للانصراف عن المطالبة بالاستقلال، وكانت الثورة الأولى هنا في الرباط سنة 1944، ثورة روت بدماء شهدائها شعلة الكفاح الذي ازداد قوة في الثورة الثانية سنة 1953 بجيل جديد، عندما اعتدى المستعمر على رمز الأمة، الملك المجاهد محمد الخامس رحمه الله، بنفيه خارج المملكة، في محاولة يائسة لقطع الصلة بينه وبين الشعب، وما زاد ذلك إلا من تأجيج وفاء المغاربة لعرشهم، فأعلنوها ثورة حتى النصر لعودة الملك الشرعي الذي اشترط العودة بإعلان الاستقلال وتمتيع المواطنين بالحرية وتسيير بلدهم بأنفسهم، فكان الاستقلال الذي تخلد عاصمة المملكة يوم 18 نونبر ذكراه مثل باقي الحواضر والقرى، ومن سنة 1955 إلى 2022 والرباطيون يخلدون عيد النصر بثورات ملوكه والشعب، وإن فرضت عليهم الجائحة تغييب سنتين متتاليتين، فإن هذه السنة تحمل معها الحنين لاستئناف فتح صفحات النضال المغربي من أجل الاستقلال، وكيف عم هذا الاستقلال أراضيه الجنوبية ومياهه الإقليمية، وقراراته الدبلوماسية والاقتصادية والتعليمية… إلخ، وهناك أيضا الجديد الذي تحمله ذكرى هذه السنة، معجزات الإنجازات الملكية في العاصمة، والثورة الحديثة في العلاقات الخارجية والثقة العالمية في قدرات ومؤهلات المملكة في استحقاق مكانتها مع الكبار.

لكن الواقع الذي يغضب مجالسنا، أنها لم تعد مؤثرة في الرباطيين، ولا حتى مصدر “زف” البشائر لهم أو العكس، ففي جيوبهم كل أخبار الدنيا يطلعون عليها ساعة حدوثها ما عدا أنباء مجالسهم، ولا زلنا نبحث عن الأسباب التي تبعدنا عن الاهتمام بهذه الأنباء، فلعلها تحاول التقرب إليهم بأخبار أنشطة تعبر عن اهتمامها ومشاركتها أمجادهم وأفراحهم وذكرياتهم وأعيادهم ومنها عيد الاستقلال، الذي يتصدر في كل عواصم العالم قمة الاحتفالات وأبهى البرامج التي تشرف عليها وتعدها بلدياتها، فماذا أعدت مجالسنا لهذا العيد الذي يعود إلينا في الأسبوع المقبل؟

فلا تكفي الاحتفالات، بل يجب تكريم صناع الاستقلال وجلهم رحلوا إلى دار البقاء، بينما الباقون بيننا هنا في العاصمة، تكاد مجالسنا لا تعرفهم ولا تسمع عن أخبارهم، ولا مشاكلهم واحتياجاتهم، وهذه مناسبة لفتح سجل أبطال الاستقلال لتشعرهم بأن العاصمة تعترف بتضحياتهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى