روبورتاج

ربورتاج | ارتفاع صاروخي للأسعار يلهب احتجاجات “الفايسبوك”

تعيش الأسر المغربية معاناة صعبة في ظل موجة غلاء الأسعار التي تعرفها المواد الغذائية الأساسية في المحلات التجارية والأسواق الممتازة في غياب أي مقاربة من قبل السلطات الوصية لضبط الأسعار، ومحاربة المضاربين والموزعين الوسطاء الذين يستغلون الظروف الاقتصادية وارتفاع غلاء المحروقات لفرض زيادات إضافية بشكل أسبوعي تحت شعار مجلس المنافسة حرية الأسعار، مما ينذر بانفجار غضب شعبي في حالة استمرت هذه الزيادات الصاروخية في المواد الغذائية.

الرباط. الأسبوع

 

    عرفت جميع المواد الاستهلاكية ارتفاعا مهولا منذ 6 أشهر، حسب بعض التجار، لا سيما خلال الشهر الماضي، حيث سجلت بعض المواد الأساسية عند البقالة زيادات تراوحت ما بين درهمين و5 و10 دراهم في العلبة أو الكيلوغرام الواحد، بينما سجلت مواد أخرى زيادات وصلت 50 درهما مثل الحليب المجفف، وسجل البرقوق المجفف زيادة مضاعفة وصلت لـ 60 درهما للكيلوغرام بعدما كان سعره في السابق لا يتجاوز 30 درهما.

تتمة المقال بعد الإعلان

وعرفت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا حملة “هاشتاغ” للحد من ارتفاع الأسعار في المواد الغذائية عبر شعار “لا لغلاء الأسعار”، والتي لقيت تجاوبا كبيرا من قبل النشطاء وبعض المؤثرين والذين عبروا عن غضبهم من ارتفاع الأسعار في الأسواق والمحلات التجارية والأسواق الممتازة، معتبرين أن ما يحصل من زيادات هو بتواطؤ من الحكومة التي سمحت للشركات والمستوردين الكبار وتجار الجملة، باستغلال الوضع والمنافسة للزيادة في المواد الغذائية على المواطنين.

بوعزة الخراطي

وبهذا الخصوص، يقول الدكتور بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك: “إن المغرب أصيب بتسونامي الأسعار، فجميع المواد الغذائية الصناعية والخدمات تعرف ارتفاعا في أثمنتها، وبالتالي، أصبحت القدرة الشرائية في تدهور مستمر إلى مستوى لم يعرفه تاريخ المغرب من قبل”.

وأوضح نفس المصدر، أن الأسباب التي قدمتها الحكومة كون هذا الارتفاع مستورد من الخارج بسبب ارتفاع تكلفة النقل البحري وارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، والناتجة عن الحرب بين أوكرانيا وروسيا، ولكون أوكرانيا تزود أوروبا ببعض المنتجات الفلاحية، وأن المغرب تأثر بارتفاع الأسعار في أوروبا لأنه ظل لسنوات يستورد المواد الأساسية والأولية منها، هي مبررات غير صحيحة بالكامل، لأن المغرب لجأ مؤخرا إلى دول أخرى مثل البرازيل وكندا وغيرها، لاستيراد بعض المنتجات الفلاحية الأساسية والمواد الأولية.

وأضاف الخراطي، أن الأزمة انتقلت من أوروبا للمغرب مثل عدوى “كوفيد”، ولكن يظل السؤال المطروح: لماذا الغلاء مستمر رغم أن تكلفة النقل البحري بين المغرب والصين سجلت انخفاضا من 18 ألف دولار للحاوية إلى 6 آلاف دولار، ورغم ذلك، لم تعرف المواد الغذائية المستوردة من آسيا أي نقص في الأسعار، بل إنها لا زالت مستمرة في الارتفاع؟ وإذا كان النقل البحري هو المسبب أو يساهم في ارتفاع أثمنة المواد وفق هذه الفرضية، لماذا لم تنخفض الأسعار؟”، يقول ذات المتحدث، الذي أوضح أن “هناك معضلة على الصعيد الوطني، تكمن في المضاربين والوسطاء الذين يستغلون هذه الأزمة، لكي يستفيدوا أكثر ويحققوا أرباحا إضافية على حساب المستهلك، ذلك أن السوق الداخلي يتخبط في الفوضى رغم أن المواد الغذائية متوفرة وكافية للطلب، وهذا شيء إيجابي، إلا أن الأسعار تضخمت بنسبة 30 أو 35 في المائة، ما يعني أن هذا يحصل بسبب المضاربين والوسطاء”.

تتمة المقال بعد الإعلان

عدم المراقبة وإشهار الأسعار

    الكثير من المواطنين يقعون في فخ أصحاب المحلات التجارية، لعدم إشهار أثمنة المواد الغذائية المعروضة للزبائن، حيث أن بعض المستهلكين لا يسألون عن سعر المنتوج ولا يعلمون نسبة الزيادة التي عرفها، الشيء الذي يسمح للتاجر باستغلال جهل المستهلك للثمن لإضافة درهم أو أكثر بهدف الربح، بحيث يلاحظ غياب لوحات أسعار الأثمنة لدى محلات البقالة، بسبب غياب المراقبة من قبل المصالح المختصة والسلطات والشرطة الإدارية.

في هذا الإطار، يقول رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن محاربة ارتفاع الأسعار تقتضي خروج لجن مراقبة إشهار الأسعار للأسواق والمحلات التجارية، لفرض القانون وأن أي محل لا يقوم بالكشف عن الأسعار يعتبر مخالفا للقانون 104-12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وكذلك القانون 31-08 المتعلق بحماية المستهلك، مضيفا أن “هناك خللا وحيفا في حق المستهلك، لأن عددا قليلا من المرافق هي التي تقوم بإشهار الأسعار أمام الزبائن، سواء لدى المصحات الطبية، والمختبرات، وأصحاب الشقق الاقتصادية، ومحلات البقالة والتجار والعطارين والحرفيين، حيث لا أحد يعلن عن الأسعار، وهذا خطأ المصالح الاقتصادية المكلفة بالمراقبة والمتواجدة بالعمالات والتي يجب أن تقوم بدورها في هذا المجال من أجل حماية المستهلك من الزيادات غير المشروعة”.

وأكد الخراطي، أن المصالح الاقتصادية المسؤولة عن مراقبة الأثمنة لها دور كبير جدا في ضبط الأسعار وحماية المستهلك لكي يكون على علم بأسعار المواد الغذائية المعروضة لدى المحلات التجارية وحتى لدى قطاع الخدمات، مشددا على ضرورة توعية المستهلك لكي يختار المنتوج الذي يريد ويفاوض التاجر حول الثمن أو يذهب إلى محل آخر، لأن التاجر سيكون مضطرا لتخفيض السعر إذا لم يقم ببيع سلعه.

“هاشتاغ” لا لغلاء الأسعار

    تعج مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة بـ”هاشتاغ” واسع الانتشار بشعار، “لا_لغلاء_الأسعار”، تعبيرا عن غضب المواطنين من الارتفاع المهول الذي تعرفه المواد الأساسية والمحروقات، والتي تزيد من تدهور القدرة الشرائية ومستوى عيش المواطنين.

وقد عبر النشطاء عن غضبهم واستيائهم من غلاء المعيشة، حيث أن تكلفة تموين الشهر من المواد التي تستهلكها الأسر المغربية (سكر، دقيق، زيت، توابل، الزبدة، الشاي، الجبن، المربى، والقطاني وغيرها)، ارتفعت من 1200 درهم إلى 1600 درهم بزيادة كبيرة، حيث قام الآلاف من رواد مواقع التواصل بمشاركة “الهاشتاغ” على صفحاتهم الخاصة، كتعبير احتجاجي على توالي الزيادات في أسعار المواد الأساسية، التي باتت تؤرق شريحة واسعة من المغاربة.

كما شارك مشاهير وفنانون مغاربة في هذه الحملة رافضين بدورهم الارتفاع المهول لأسعار المواد الغذائية في الأسواق الممتازة والمحلات التجارية، مطالبين بوضع حد للهيب الأسعار، بينما حمل معظم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولية هذه الفوضى للحكومة، الوصية على قطاع التجارة والصناعة، والسلطات المسؤولة عن مراقبة أسعار وصلاحية المواد الغذائية.

رجاء بلمير

الفنانة رجاء بلمير، بدورها شاركت في حملة “لا لغلاء الأسعار”، حيث خرجت في شريط فيديو تنتقد الحكومة بسبب صمتها وعدم معالجتها لمشكل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، متسائلة: “هل نحن نعيش الرفاهية حيث كل يوم زيادة في الأسعار بدرهم وبـ 10 دراهم وبـ 20 درهم، ومستوى المعيشة ديال المغرب أصبح نفس مستوى المعيشة ديال دول متقدمة، فين كاين الخلل، الحرب في دول أخرى حاجة غير مبررة، الحكومة مطالبة باش تقولينا سبب ارتفاع الزيادة في الأسعار، نحن مواطنون مغاربة خاصنا نعرفوا علاش تتزاد علينا الأسعار؟”، مضيفة أن “الحكومة تمس المواطن الفقير الدرويش، الذي يكسب 60 درهما في اليوم ويقطن رفقة أبنائه في غرفة واحدة”.

 

زيادات مهولة في المواد الغذائية

    يظل التاجر الشخص الأكثر دراية ومعرفة بأسعار المواد الغذائية أكثر من المسؤولين والوزراء، لأنه الوسيط بين المستهلك والشركات المنتجة لهذه المواد، ويلمس مدى تأثير الزيادات على الناس، خاصة ذوي الدخل المحدود، والطبقة المتوسطة، حيث قال محمد زكري، صاحب “هري” (محل تجاري متوسط)، أن “جميع المواد الغذائية عرفت زيادات كثيرة خلال شهر أكتوبر ومع بداية نونبر الجاري، تراوحت ما بين درهمين و5 دراهم أو أكثر في بعض العلب والمنتجات الصناعية، وهناك مواد غذائية أخرى عرفت زيادات مهولة بلغت 15 درهما مثل مسحوق التنظيف أرييل، وحليب نيدو الذي عرف زيادة بـ 50 درهما، ثم الزبدة التي ارتفعت من 70 درهم إلى 100 درهم”، وأضاف: “المواطن مبقاش قادر على هاذ الزيادات وحتى حنا التجار نعاني كل أسبوع مع الشركات، إذ تفرض زيادات بدرهم أو درهمين، ومنها من نقصت في الحجم والكمية عوض الزيادة، والناس تشتكي من الزيادات تعتقد أننا نحن من وراء هذه الزيادة، لكن البقال بدوره يخسر نسبة من أرباحه بسبب هذه الزيادات المتكررة، ويفقد هامش الربح الذي كان يحققه من قبل، المشكل مكاينش شي مراقبة لهاذ الشركات، كل شركة عندها الحرية تزيد في السعر كيف ما بغات”.

بدوره، يقول عبد الكريم (عطار)، أن “جميع المواد لا زالت أسعارها مرتفعة جدا مثل التوابل (التحميرة 60 درهم، البزار 70 درهم، الكامون 80 درهم)”، مشيرا إلى وجود بعض الزيادة في القطاني مثل: العدس 18 درهما، اللوبيا 18 درهما، الأرز 19 درهما، الفول 16 درهما، والحمص 20 درهما…).

وحسب بعض التجار، فإن العديد من المواد الغذائية عرفت زيادات كبيرة، مثل الزبدة 100 درهم للكيلوغرام الواحد، ومسحوق التنظيف “أرييل” بزيادة 5 دراهم في الكلغ، و”سيريلاك” ارتفع ثمنه بـ 4 دراهم في العلبة، وعلبة حليب “نيدو” بزيادة 50 درهما في حجم 2.5 كيلو غرام، وعلب السمك بزيادة تراوحت بين درهمين و5 دراهم، والجبن بزيادة 5 دراهم إلى 10 دراهم في العلبة الكبيرة…

وفيما يلي، زيادات أخرى تتعلق بـ: “البرقوق” قفز قفزة صاروخية من 30 إلى 60 درهما للكلغ، الطماطم “عائشة” 5 دراهم في علبة من حجم كيلوغرام، وزيت “واد سوس” من 45 درهما إلى 65 درهما للتر، مادة “الخميرة جرما” درهم في علبة 250 غرام، البيض (بلاطو) من 29 إلى 36 درهما، والطحين “الفينو” 4 دراهم في الكيلوغرام، ومادة الزبدة: “لا بريري” 7 دراهم في الكلغ و”ماركرين” و”فيتال” درهم أو درهمين في العلبة الصغيرة، هذا فضلا عن زيادات أخرى في الصابون، وحفاظات الأطفال بـ 5 دراهم، وغيرها من المواد الأساسية في المعيش اليومي للمواطنين.

وكانت المندوبية السامية للتخطيط قد أشارت إلى ارتفاع أثمنة المواد الغذائية الأساسية، بـ 14.7 في المائة، والتي همت على الخصوص أثمان الخضر بـ 7.2 في المائة والحليب والجبن والبيض بـ 2.7 في المائة والفواكه بـ 2.6 في المائة واللحوم بـ 1.4 في المائة، والزيوت والدهنيات بـ 1 في المائة، والقهوة والشاي والكاكاو بـ 0.8 في المائة والخبز والحبوب بـ 0.5 في المائة، وعلى العكس من ذلك، انخفضت أثمان السمك وفواكه البحر بـ 3.6 في المائة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى