كواليس الأخبار

هيئة محاربة الرشوة تطالب بقانون خاص لتجريم الإثراء غير المشروع والتصريح بالممتلكات

الرباط. الأسبوع

    أعادت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ظاهرة الفساد المالي وجريمة الإثراء غير المشروع، إلى الواجهة من جديد، بعد إصدارها لدراسة تتضمن العديد من المعطيات والمقترحات للتصدي للفساد وإخراج قانون جديد لتجريم الإثراء غير المشروع، الذي لا زال في خزانة وزارة العدل مع القانون الجنائي.

وأكدت الهيئة أن الاختيار التشريعي الأنسب لتجريم الإثراء غير المشروع هو اعتبار هذه الجريمة مستقلة، لها أحكامها الموضوعية المتمثلة في مقاوماتها الجرمية والعقوبات الحبسية والمالية المتناسبة مع خطورتها، كما لها أحكامها الإجرائية المتمثلة في القواعد المسطرية الكفيلة بالبحث فيها والتحقق منها وإثباتها، مضيفة أن الوعاء القانوني الأنسب لتوطين هذه الجريمة هو إفرادها بقانون خاص بضبط مقتضياتها الموضوعية والإجرائية بما ينسجم مع انفراد هذه الجريمة بخصائص تميزها عن باقي جرائم الفساد الأخرى، وبما يضمن النجاعة والانسجام القانوني في هذا المجال، وبما يحقق أكبر قدر من المصلحة المبتغاة من هذا التجريم، والمتمثلة بشكل خاص في حماية قيم المرفق العام القائمة أساسا على النزاهة والحياد، وعدم إساءة استغلال الوظائف وفي تحصين ممارسة المسؤوليات العمومية وضمان نظافتها من كل الشوائب المحتملة.

وأشارت ذات الهيئة إلى أن أي مجهود لإرسال إطار قانوني ناجع وملائم لمكافحة الإثراء غير المشروع يظل محتاجا إلى استحضار وتثبيت مجموعة من المبادئ المؤطرة التي يمكن طرحها، أبرزها تحديد الأهداف المتوخاة من هذا القانون، وذلك انسجاما مع متطلبات الأمن القانوني والتي تقتضي إحاطة المعنيين علما بحيثيات هذا القانون، ثم تنصيص القانون على الأهداف الوقائية والزجرية من قبيل النهوض بحكامة ممارسة المسؤوليات وحماية الأداء والممارسة النزيهة للوظائف العمومية والثقة في المرفق العام، وتحصين نظافة الذمم المالية للمسؤولين المعنيين.

تتمة المقال بعد الإعلان

وحسب الهيئة، فجريمة الإثراء غير المشروع تتميز عن جرائم الفساد الأخرى باختلاف وسيلة الإثبات بينهما، ففي جميع جرائم الفساد يكون عبء إثبات تحقق أركان الجريمة وارتكابها من قبل المتهم، على النيابة العامة استنادا إلى قرينة البراءة المفترضة في الأحكام الجنائية، طبقا لمقتضيات الدستور ولقانون المسطرة الجنائية، وإذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم، صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته، موضحة أن التوفيق بين تجريم الإثراء غير المشروع وصون قرينة البراءة يستدعي استحضار أمرين أساسيين الاجتهادات الفقهية والقضائية، والمقتضيات القانونية الجاري بها العمل على المستوى الوطني والدولي، التي كرست مبدأ تحويل عبء الإثبات من النيابة العامة إلى المتهم في بعض الجرائم والمساطر، باعتبارهما مدخلين أساسيين لبناء رؤية ناضجة ومؤسسة حول هذا الموضوع.

وتشدد الهيئة على ضرورة إدراج مكافحة الإثراء غير المشروع ضمن مفهوم الصالح العام الذي يأخذ بمنطق المسؤولية، الملقاة على عاتق الموظف العمومي عند تسلمه لمهامه الوظيفية أو الانتدابية، والتي يصبح بمقتضاها مؤتمنا على تدبير المرفق العمومي بما يرتب عليه أنواعا محددة من الالتزامات والمسؤوليات مقابل تمتيعه بأصناف متعددة من الحمايات والضمانات.

مضيفة أنه يتعين في إطار ضمان التكامل القانوني ونجاعة تجريم الإثراء غير المشروع، المراجعة الشاملة لمنظومة التصريح بالممتلكات انطلاقا من مبدأ التجاوب مع أبعاد الطرح الدستوري لهذه المنظومة، واعتمادا على استقراء المواصفات المعيارية ذات الصلة، وما توفره من إمكانيات للتفاعل والاستئناس خاصة على مستوى النهوض بالحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بالممتلكات، وإرساء آليات مسطرية متطورة لتتبع التصاريح ومراقبتها، وللمعالجة والتحقق منها.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى