الرباط يا حسرة

الرباط | كنوز الرباطيين التي ضاعت منهم

الماء والكهرباء والأزبال..

الرباط. الأسبوع

    في الفصل الثاني من القانون الجماعي، نصت المادة 83 المتعلقة بالمرافق والتجهيزات العمومية الجماعية، على ما يلي: ((تقوم الجماعة بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية الجماعية اللازمة، لتقديم خدمات القرب في الميادين التالية وعددها 16 مرفقا، في طليعتها: توزيع الماء والكهرباء…))، فمن خلال ما جاء في هذه المادة، نستخلص أن الماء ماؤنا والكهرباء كهرباؤنا، وقد أوكلنا منتخبينا لتوزيعه وتعميمه علينا بدون أرباح ولا “بيزنس”، إلا أن الذين كلفناهم بالتدبير، كلفوا من جهتهم من يتبنى هذا التوزيع بدلا عنهم، ولكن في طعن صريح لمبدأ “تقديم خدمات القرب” التي تحولت إلى “تجارة” تستهدف الربح على بياض وبدون سقف يحدد نسبته، وقد كان من الديمقراطية إجراء استفتاء لطلب قرار الناخبين الرباطيين في موضوع يهمهم قبل أن تتخلص الجماعة من ما فرضه عليها القانون في “خدمات القرب”، التي تنكرت لأهدافها بـ”الابتعاد” عن واجب الخدمة وتقمص مهنة التجارة التي تعدتها إلى “البيزنس” في الماء والكهرباء وتطهير السائل، وأيضا مجال السمعي البصري، أي بإضافة ما تبقى من الخدمات التي كانت مجانية، فأهدوها إلى الشركة المحظوظة كتجارة مربحة.

ولم يتوقف الأسلوب التجاري عند هذا الحد، بل إنهم طوروه.. وهذه المرة لخدمة الشركة، ببرمجة الأثمنة التي تخدمها والطريقة المفروضة لتطبيقها وهي مرفوضة شعبيا، لأنها ألهبت جيوب المشتركين حتى بات الضعفاء منهم محرومون من تلك التي أرادها القانون خدمة تقدم للمواطنين، فانقلب عليها المنتخبون بحشرها مع “التجارة”، ومنذ 30 سنة، تاريخ الانقلاب على “الخدمة”، لم يسجل أي مجلس في سجله “إقامة الشرعية في توزيع الماء والكهرباء بالالتزام بتقديم خدمات القرب” نجدة وإنصافا ودفاعا عن أصحابه القانونيين، أي المواطنين، وصدق الرباطيون عندما وصفوا “الربيب” بأنه “لن يكون حبيبا عند متبنيه”، ونحن كنا ولا زلنا “رْبايب”، بعدما ابتعد عنا المكلفون بنا وتركونا فريسة لغول غلاء مادتين إجباريتين في الحياة، كنا نعتقد أنهما لخدمتنا ما دامتا في ملكيتنا، فإذا بجماعتنا ساقتهما إلى “سوق الدلالة”، ولا نجد مردوديتهما المالية في وثيقة الميزانية مقابل كرائهما أو استغلال مرافقهما.

وفي سياق آخر، نذكّر ونحن منبهرون بالاستثمار الذي تعتمده جل بلديات العواصم العالمية في أزبال مواطنيها.. فهي تجمع وتكرر وتنتج من النفايات قوة اقتصادية في الطاقة والفلاحة والصناعة، وبها تمول مشاريعها الإنمائية، إضافة إلى مداخيل مائها وكهربائها اللذين تسهر على تقديمهما للمشتركين بواجبات جد مدروسة، وبرقابة صارمة على تدبيرهما وعلى استفادة الساكنة من خدمات فعلية مع مناقشة تقارير عن ملاحظات وشكايات الناس في كل دورات اجتماعاتها، أما عندنا في العاصمة “يا حسرة”، فقد قدموا الأزبال ومعها 25 مليارا لمن يجمعها ويفكرون حاليا ليس في تطبيق تجربة تلك العواصم، ولكن في بناء خنادق لدفن تلك الأزبال، وربما يضيفون إليها قبة لـ”نترحم” منها على ذكاء منتخبينا، ثم تركوا ماءنا وكهرباءنا و”الواد الحار” يدنسون حياتنا.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى