متابعات

متابعات | اتهام حكومة أخنوش بمحاباة أصحاب المال والشركات الكبرى ومحاصرة المقاولات الصغرى

قانون المالية 2023

لا زال مشروع قانون المالية 2023 الذي قدمته الحكومة للبرلمان، يثير الكثير من النقاش والجدل بين السياسيين والاقتصاديين، بسبب الإجراءات والمستجدات التي جاء بها، والتي تطرح تساؤلات عريضة حول أهداف الحكومة من خلال هذا القانون، هل تسعى للحفاظ على استمرارية المقاولات الصغرى والمتوسطة، أم تهدف لخدمة “الباطرونا” وأصحاب رؤوس الأموال والشركات العابرة للحدود، لا سيما وأن المشروع لم يتضمن أهم توصيات المناظرة الوطنية للجبايات، وقضية فرض الضريبة على الشركات المستفيدة من جائحة “كورونا”، والضريبة على الثروة؟

الرباط. الأسبوع

    كشفت الحكومة من خلال الإجراءات الضريبية الجديدة، أنها تهدف إلى ضمان مصلحة الشركات الكبرى، ومنحها امتيازات وهدايا في أفق أربع سنوات المقبلة (2026) للاستفادة من التخفيضات التدريجية التي يوصي بها مشروع قانون المالية الجديد، مما يؤكد أن الإصلاح الضريبي الذي جاءت به هذه الحكومة، تم إعداده بتوافق مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بما يضمن مصالح رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والعائلات الثرية، كما أن هذا القانون لم يحقق العدالة الضريبية بين الأغنياء والمتوسطين والفقراء.

وحسب بعض الخبراء الاقتصاديين، فإن توجه الحكومة نحو سعر موحد (20 %) للضريبة على الشركات سواء المتوسطة أو الصغرى، جاء نتيجة توافقات بين الحكومة و”الباطرونا”، لكنه سيثقل كاهل الشركات الصغيرة التي أرباحها أقل من 30 مليون سنتيم، والتي ستدفع بدورها 20 في المائة من الأرباح بعدما كانت تدفع في السنوات السابقة 10 % فقط.

تتمة المقال بعد الإعلان

في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي، أن هذا القانون هو تعبير واضح على التوجه الحقيقي للحكومة، فبغض النظر عن الخطابات بين الواقع الملموس والأرقام والغلاف المالي، تبين الاختيار الحقيقي، خاصة من خلال التوقف عند الضريبة على الشركات، فهذا طلب قديم لأرباب العمل، منذ سنوات وهم يطالبون بتخفيض الضرائب على الشركات وخلال المناظرة الضريبية سنة 2019، إلا أن الملاحظ اليوم، أن الحكومة تجاوزت حلم “الباطرونا” وأرباب العمل وحققت لهم أشياء فاقت طموحهم، مشيرا إلى أنه في قطاع الصناعة استفادت المقاولات الصناعية منذ ثلاث سنوات من تخفيض ضريبي (28 %، ثم 26 %)، حيث كان هذا التخفيض تدريجيا.

هدية لأصحاب الأموال

    حسب

نجيب أقصبي

، فإن الحكومة في قانون المالية الجديد، جاءت بتخفيض قوي وشامل وكامل لكل القطاعات وكل الشركات والمجالات، بحيث أن التخفيض سينزل من 31 % إلى 20 % بالنسبة للشركات التي أرباحها تتعدى مليون درهم، لأن الشركات التي كانت تحقق 30 مليون سنتيم و100 مليون سنتيم، أصبحت اليوم خاضعة لـ 20 %، لم يحصل لها تغيير، ولكن الشركات التي كانت تحقق أرباحا أقل من 30 مليون سنتيم، أي المقاولات الصغرى والمتوسطة، استفادت من إجراءات ضريبية من 20 % و15 %، إلى 10 % في عهد الحكومات السابقة، لتشجيعها على الاستثمار وخلق مناصب شغل، لكن حصل العكس اليوم، فالشركات التي تحقق أكثر من مليون درهم (100 مليون سنتيم)، والخاضعة لنسبة 31 %، سوف تستفيد من نسبة تخفيض بـ 20 %.

تتمة المقال بعد الإعلان

وقال أقصبي أن الشركات التي تحقق أزيد من مليون درهم في السنة، سوف تؤدي 20 %، والشركات التي لها مدخول أقل من 300 ألف درهم، سوف تؤدي نفس النسبة، أي أن الشركات الصغرى والمتوسطة سيتضاعف سعرها الضريبي، متسائلا: هل التبريرات التي اتخذتها الحكومات السابقة لتخفيض سعر الضريبة على المقاولات الصغرى لم تعد صالحة اليوم؟ وهل أصبحت هذه المقاولات مزدهرة لكي تتم مضاعفة ضريبة أرباحها؟ معتبرا أن الإجراءات الضريبية في القانون تبرز الاختيار الطبقي لدى هذه الحكومة لصالح المستثمرين الكبار والأرباح الكبرى على حساب الشركات الصغرى، من خلال التخفيض من 31 % إلى 20 %، والزيادة بالنسبة للمقاولين الصغار من 10 % إلى 20 %.

مشروع قانون المالية أعطى الشركات التي تحقق أرباحا صافية تقل عن عشرة ملايير سنتيم، تخفيضا في حدود 20 %، بينما الشركات الكبرى التي تفوق أرباحها 10 ملايير سنتيم، ستخضع لمعدل 35 %، في حين سيرتفع معدل الاقتطاع على البنوك وشركات التأمين وإعادة التأمين إلى 40 % بدل 37 % حاليا.

وبخصوص الشركات الكبرى، قال أقصبي أن “السعر الضريبي بالنسبة لها سينتقل من 31 إلى 35 % خلال أربع سنوات، لكن هذا الإجراء هو مجرد در للرماد على الأعين، لأن هذه الشركات لديها إمكانيات كبرى ولديها جيوش من المحاسبين والخبراء للتملص الضريبي، لأنها تصرح بما تريد، وحسب الأرقام 70 % من هذه الشركات فهي تصرح بخسائر، إذن، هي غير معنية أصلا بالضريبة كيفما كان سعرها، سواء 10 أو 50 %، والحديث عن رفع الضريبة إلى 35 % يعتبر مغالطة، لأن هذه الشركات تقوم بتكيف الحسابات لتصرح بما تريد، لأنها في الحقيقة “كـتخلص غير اللي بغات”.

وأكد نفس المتحدث، أن المستجدات الضريبية تستهدف بالأخص المقاولات الصغرى والمتوسطة، وهي “اللي غادي تاكل العصا بالمعنى”، وتبين أن الحكومة تعطي الهدايا لأصحاب المال والأعمال، لا سيما بعدما قامت في نفس قانون المالية بتخفيض الضريبة على عائدات الأسهم للأشخاص الذين لهم أسهم في الشركات، والتي كانت خاضعة سابقا لـ 15 % لتصبح الآن 10 %، مما يكشف أن الحكومة تخفف الضرائب عن الكبار وتثقل كاهل الصغار بزيادة في النسب المائوية، رغم الأزمة الاقتصادية والضائقة المالية التي تعاني منها المقاولات الصغرى، مشيرا إلى أن الحكومة تجاهلت المطالب المتعلقة بفرض الضرائب على الشركات الكبرى التي حققت أرباحا فاحشة خلال الأزمة، على غرار الدول الأوروبية مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، والتي طالبت الشركات بالمساهمة في حل الأزمة، معتبرا أن هذه “حكومة تضارب المصالح وتخدم مصالحها، لأن المسؤولين فيها لديهم قبعتان: سياسية وأخرى للمال والأعمال، ولا يمكن لهم أن ينقصوا من أرباحهم أو يفرضوا ضريبة على الثروات كما كانوا يتحدثون في النقاش العمومي”.

قرار يضر بالمقاولات الصغرى

نجيب أقصبي

    من جهته، أوضح ياسين عليا، أستاذ العلوم الاقتصادية، أن الإجراءات الضريبية التي اتخذتها الحكومة برسم قانون المالية 2023، والمتعلقة بالضريبة على الشركات من خلال تخفيضها أو توحيدها في نسبة 20 % بالنسبة للشركات التي تحقق أرباحا لا تتجاوز 10 ملايير سنتيم، هو إجراء ذو طابعين: إيجابي وسلبي، فمن ناحية الإيجابية، فإنه يوحد الضريبة بالنسبة لجميع الشركات، وذلك في إطار العدالة الضريبية في تحقيق الثروة، وهذا الأمر ربما يتم تفسيره لصالح الشركات الكبرى وضد الشركات الصغرى التي ستؤدي ضريبة من 10 إلى 20 % ضمن القانون الجديد، معتبرا أن هذه المقاربة غير مكتملة الدراسة، لأن ممارسة الضريبة في السنوات المقبلة يتجه نحو توحيد الضريبة بالنسبة لجميع الفئات وجميع القطاعات، وهذا ما قامت به مجموعة من الدول المتقدمة ما بين الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، حيث أن خلق الثروة يجب أن تخضع لمبدأ توحيد الضريبة، ثم خلق ضرائب أخرى بالنسبة للشركات أو الأشخاص الذين لهم ثروة، وقال: “ربما الهدف الأول هو توحيد الضرائب بالنسبة للشركات التي تحقق أكثر من 100 مليون درهم، وهو هدف مبدئي أولي لفرض نوع من العدالة الضريبية، في المقابل، الشركات التي تحقق أكثر من مائة مليون سوف تستمر في تضريبها بنسب تصل إلى 35 %، وبعض القطاعات مثل الأبناك تصل إلى 40 %، وهذا الأمر الضريبي يجب توسيعه على القطاعات التي استفادت في فترة ما بعد كوفيد، والتي حققت نتائج كبيرة جدا مثل قطاع المحروقات، وكذلك الشركات والقطاعات التي تستفيد من ارتفاع مستويات التضخم، يجب فرض ضرائب أكبر عليها من أجل تحقيق نوع من العدالة الضريبية”.

وأكد ياسين عليا، أن الحكومة من خلال هذه التخفيضات الضريبية بالنسبة للشركات الكبيرة، قدمت هدية كبيرة للشركات الكبرى التي ستستفيد من تخفيض تدريجي من 31 % إلى 20 %، خصوصا وأن الشركات التي تحقق أرباحا تصل إلى 100 مليون درهم (عشرة ملايير سنتيم)، سوف تستفيد من هذا الوضع، لذلك يجب ممارسة التضريب على الفاعلين الاقتصاديين، سواء كانوا شركات أو غير ذلك، من خلال توحيد منظومة الضرائب، والحكومة أغفلت شيئا مهما، هو الضرائب على الدخل، التي ما زالت خاضعة للضريبة التصاعدية التي تصل إلى 38 %، هي نسبة مرتفعة جدا، والأفضل هو تطبيق التضريب كما هو ممارس في أمريكا وفي مجموعة من الدول، بنسبة معينة تحدد وتخضع لها جميع الأنشطة الاقتصادية، سواء كان الفاعل شركة أو شخصا ذاتيا، مع تعزيز الاستهلاك بالنسبة للمواطن، وأيضا للشركات، مما سيؤدي إلى تحقيق هدف مهم جدا، هو الرفع من مستويات الاستهلاك وتدوير حركة الاقتصاد التي يحتاجها المغرب في هذه الفترة.

زيادة ضريبة المقاول الذاتي

    أوضح  ياسين عليا، أن مجموعة من الفاعلين الذين يشتغلون في إطار المقاول الذاتي، يحققون أرقام معاملات هام جدا رغم أن هذا القطاع على شكل مقاولات بسيطة تحقق أرقاما معاملاتية كبيرة، إلا أنه يتم التلاعب بالقانون وممارسة عمليات كثيرة مع شركة واحدة برقم معاملات مهم جدا يتم تضريبها على مستوى المعامل البسيط للمقاول الذاتي، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الضريبة بشكل كبير، مضيفا أنه أن تضريب المقاول الذاتي بسيط جدا يعفيه من التصريح بالضريبة على الدخل وإن كان سيساعد الشباب على خلق مقاولات ذاتية بسيطة وتحفيزهم للولوج للشغل، إلا أنه في المقابل، يعتبر حيفا ضريبيا للمنافسين وهم المقاولات الصغرى، التي كانت خاضعة للضريبة 10 %، وسوف تخضع لضريبة 20 % في أفق سنة 2026.

من جهته، اعتبر أقصبي أن النظام الضريبي السابق للمقاول الذاتي، ساهم في خروج العديد من الأشخاص من القطاع غير المهيكل، ويدخلون للقطاع المهيكل عبر إعداد السجل التجاري، ولكن فرض ضريبة 30 % على المقاولين الذاتيين الذين يحققون رقم معاملات مع ممول واحد، سيجعلهم في وضع حرج، معتبرا أن الزيادة في هذه الضريبة من 1 إلى 30 %، قد يدفع المقاولين الذاتيين للتحايل وتقسيم الفواتير وطرق أخرى لتفادي تسديد هذه النسبة الضريبية.

توحيد سعر الضريبة على القيمة المضافة المطبق على المهن الحرة

    أفادت مذكرة تقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2023، بأن هذا الأخير يقترح في إطار تكريس مبدأ حيادية الضريبة على القيمة المضافة، ملاءمة النظام الضريبي فيما يخص الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على بعض المهن الحرة المنظمة.

وأشارت المذكرة إلى أنه “تحقيقا لهذه الغاية، تم اقتراح إخضاع العمليات المنجزة من طرف المحامين والمترجمين والموثقين والعدول وأعوان القضاء والبياطرة – في نطاق مزاولة مهنهم – للسعر العادي البالغ 20 % بدلا من سعر 10 % المعمول به حاليا”.

وستمكن هذه الملاءمة من تحقيق العديد من المزايا، كتكريس مبدأ العدالة الضريبية، وتقليص عدد الأسعار تماشيا مع مقتضيات القانون الإطار رقم 19-69 المتعلق بالإصلاح الجبائي.

هذا، وينص مشروع قانون المالية لسنة 2023، على إحداث مسطرة تمكن من التأكد من وجهة المعدات والمنتجات الفلاحية المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة في الداخل وحين الاستيراد، وذلك في إطار ترشيد التحفيزات الجبائية وتعزيز المراقبة القبلية لهذا الإعفاء، وبالتالي، فإن الاستفادة من الإعفاء المذكور ستصبح مرتبطة بشرط القيام بالإجراءات التنظيمية التي سيتم التنصيص عليها في المرسوم الصادر في شأن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.

وتستفيد حاليا المنتجات والمعدات المخصصة حصريا لأغراض فلاحية، والمحددة لائحتها في المدونة العامة للضرائب، من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة في الداخل وحين الاستيراد، دون الخضوع لأي إجراءات تنظيمية مسبقة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى