مع الحدث

مع الحدث | الجامعة العربية تعترف بإسرائيل والجزائر تورط ضيوفها في بلاغات ملغومة 

جامعة الكراسي الفارغة

انتهت القمة العربية في الجزائر بنتائج لا طعم لها ولا لون، ولن يكون لها بالتأكيد أي أثر على مستقبل العلاقات بين الدول العربية، كما لن يكون لها أثر على التحديات العالمية المقبلة، رغم محاولات التلاعب بالكلام في البيان الختامي.

الرباط. الأسبوع

    ((لقد اعتقد النظام العسكري الجزائري أن بإمكانه حصر الوفد المغربي في الزاوية الضيقة.. من خلال دعوته إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، واحترام سيادة الدول العربية ووحدتها.. وبقراءة متسرعة، قد يعتقد البعض أنه يعترف ضمنيا بمغربية الصحراء وسيادة المغرب على كل ترابه، لكن مجرد استحضارنا لمبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار.. نفهم أننا أمام تصريح ماكر ونكتشف دس السم في الطعام(…)، وأن النظام الجزائري يهدف إلى خلط الأوراق بين إرث حدود المستعمر الفرنسي والإسباني بالمغرب، وبأن الابن الشرعي البوليساريو، هو من مخلفات الاستعمار الإسباني)).. هكذا قرأ الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية، اللعب على حبل اللغة في بلاغ باسم الجامعة العربية، التي يفترض فيها أن تكون جامعة للجميع.

نفس المصدر، وهو واحد من كبار المسؤولين المطلعين على الملفات(..)، يقول: ((إن إصرار الجزائر على الدفاع عن مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، يفضح مكاسب وسرقات جزائرية سياسية ضد صحراء تونس وأراضي مغربية اقتطعها المستعمر الفرنسي لفائدة الجزائر الفرنسية، فيما يُلقي بملف الطوارق في غياهب النسيان.. لقد فاجأ المغرب النظام الجزائري بحضوره الوازن في الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية وبخطفه الأضواء وسحب البساط من تحت الجنرالات وفي عقر دارهم… لكن ضربة “لمْعلم” كانت هي طلب المغرب إلى رئاسة الدورة 31 للقمة العربية، بإدراج نقطة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية وتهديد الأمن القومي العربي بوثيقة الجامعة العربية، حيث شمل تهديد الأمن، سواء بدول الخليج ولبنان والعراق وسوريا واليمن، أو بمخيمات تندوف الجزائرية، حيث يقبع الانفصاليون.. وبتقديم إيران لأسلحة من نوع “درون” وقيام عناصر من “حزب الله” الشيعي بتدريب عناصر البوليساريو، إذ أن كل الوقائع تدل على تدخل إيران في منطقة الخليج العربي، سواء في حرب اليمن واعتداءات على جنوب السعودية، وغيرها، وتزويد البوليساريو بالأسلحة بمخيمات تندوف، وهو ما يعني توقيع إجماع عربي على إدانة التدخل النظام الإيراني في المنطقة العربية، وبطبيعة الحال، هو ما لا يرغب فيه جنرالات الجزائر ضد حليفهم الإيراني الشيعي..)) (المصدر: مقال الدكتور عبد الله بوصوف).

تتمة المقال بعد الإعلان

إن أكثر خلاصات البيان الختامي للقمة العربية، والتي تشكل عنوانا للتناقض بين ما تخفيه وما تظهره الجزائر، هو البند الأول في بنود الشراكة، والذي جاء فيه ما يلي: ((التأكيد على ضرورة بناء علاقات سليمة ومتوازنة بين المجموعة العربية والمجتمع الدولي، بما فيه محيطها الإسلامي والإفريقي والأورو-متوسطي، على أسس احترام قواعد حسن الجوار والثقة والتعاون المثمر والالتزام المتبادل بالمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية))، فأين هو حسن الجوار في العلاقة مع المغرب على سبيل المثال؟ إنهم يكتبون ما لا يفعلون.

في إطار الشعارات دائما، يقول بيان الجامعة العربية: ((تثمين المقترحات البناءة التي تقدم بها سيادة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، عبد المجيد تبون، والرامية إلى تفعيل دور جامعة الدول العربية في الوقاية من النزاعات وحلها وتكريس البعد الشعبي وتعزيز مكانة الشباب والابتكار في العمل العربي المشترك))، فماذا قدم تبون لشباب بلاده حتى يتقدم بطلب لتكريس مكانة الشباب العربي في العمل المشترك؟

ورغم أن الشمس لا يمكن إخفائها بالغربال، فقد تجنب بيان الجامعة العربية الإشارة إلى الدور المغربي الكبير في القضية الفلسطينية، بمحاولة عدم تسليط الضوء على “لجنة القدس”، في هذا الصدد، جاءت في البيان صيغة كما يلي: ((التشديد على ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، والدفاع عنها في وجه محاولات الاحتلال المرفوضة والمدانة لتغيير ديمغرافيتها وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية، والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما في ذلك عبر دعم الوصاية الهاشمية التاريخية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وإدارة أوقاف القدس وشؤون الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردنية، بصفتها صاحبة الصلاحية الحصرية، وكذا دور “لجنة القدس” و”بيت مال القدس” في الدفاع عن مدينة القدس ودعم صمود أهلها… المطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وإدانة استخدام القوة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الفلسطينيين، وجميع الممارسات الهمجية بما فيها الاغتيالات والاعتقالات التعسفية والمطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، خاصة الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن)).

تطرح الفقرة أعلاه، إشكالا فيما يتعلق بالوقوف عند تخصيص ثلاث كلمات فقط لما يتعلق بعمل “لجنة القدس”، وتجنب ذكر رئيسها، الملك محمد السادس، مقابل الاعتراف بشكل ضمني بإسرائيل من خلال الحديث عنها كدولة بدل “الكيان”، كما تم إدراجه سابقا، وهو ما يعني أن المغرب على حق، في طريقة دعمه للفلسطينيين، حيث اكتفى بيان الجزائر بعبارات فارغة تقول: ((التأكيد على تبني ودعم توجه دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، مع ضرورة دعم الجهود والمساعي القانونية الفلسطينية الرامية إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها ولا يزال في حق الشعب الفلسطيني، ثم الإشادة بالجهود العربية المبذولة في سبيل توحيد الصف الفلسطيني والترحيب بتوقيع الأشقاء الفلسطينيين على “إعلان الجزائر” المنبثق عن “مؤتمر لمّ الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية”، المنعقد بالجزائر بتاريخ 11- 13 أكتوبر 2022، مع التأكيد على ضرورة توحيد جهود الدول العربية للتسريع في تحقيق هذا الهدف النبيل، لا سيما عبر مرافقة الأشقاء الفلسطينيين نحو تجسيد الخطوات المتفق عليها ضمن الإعلان المشار إليه)).

تتمة المقال بعد الإعلان

إن مثل هذه الخلاصات هي التي تؤكد صواب اختيار الملك محمد السادس لعدم المشاركة في هذه القمة، حيث كان الجزائريون أنفسهم يتمنون حضوره(..)، وقال الوزير ناصر بوريطة في حوار صحفي من قلب الجزائر، إنه يتعذر على الملك محمد السادس حضور القمة العربية التي تحتضنها الجزائر لاعتبارات إقليمية، معتبرا أن القمة العربية حدث رئيسي، لكنها لا تختزل العمل العربي المشترك.. وكشف بوريطة، أن ثلثي الوفد الإعلامي المغربي الرسمي وصل للجزائر وعاد من المطار، لسبب غير واضح، معتبرا أن إيضاحات الجزائر بشأن أزمة الخريطة لم تكن مقنعة (حيث حاولت الجزائر فرض خريطة مبتورة للأقاليم الجنوبية في الأشغال، فردت الجامعة العربية ببيان حقيقة تتبرأ فيه مما وقع).

وأخيرا، وبعد بكاء المسؤولين الجزائريين على عدم حضور الملك محمد السادس إلى قمتهم، وهو ما يعني ضياع فرصة العمل المشترك(..)، كان الجواب المغربي واضحا، وتجلى في توجيه دعوة إلى الرئيس عبد المجيد تبون لزيارة المغرب من أجل الحوار، ذلك أن مثل هذه القمم لا تصلح للحوار، فما بالك بإمكانية تجاوز القضايا الخلافية.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى