كواليس جهوية

احتلال بشع للملك العام وفوضى في الأثمنة بسطات

نورالدين هراوي. سطات

    إذا كان المشرع قد صنف المقاهي ضمن الخدمات تابعة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات، ولم يضمها إلى صنف “التجارة” على أساس الاستثناء في الدور الاجتماعي الذي تقوم به، من خدمات اجتماعية وثقافية وخدماتية، وتوفيرها لمرافق صحية ومياه الشرب والأنترنيت، وبعضها يوفر أيضا الجرائد، إلا أن معظم مقاهي سطات في الآونة الأخيرة، وخاصة المتواجدة بالأحياء الراقية، وبالشوارع الرئيسية، وبقلب المدينة وبمركزها، أصبحت تعرف فوضى في الزيادات المتتالية، وبأثمنة غير معقولة.

ويتساءل المواطن والزبون، كيف يعقل أن تقوم مقاهي في مدينة شبه قروية مثل سطات، محاطة بالدواوير والقرى من جميع الجهات، وأقل مشروب “قهوة” بها بـ 10 دراهم، كيف لغالبيتها أن تتجاوز 10 دراهم في أثمنتها لتتراوح بين 13 درهما و15 درهما، وخاصة بالمقاهي حديثة النشأة، بل إن بعضها تجد بداخلها ثمنا وبخارجها ثمنا آخر، أي مقهى واحدة تقدم خدمتها بثمنين كما هو الحال بالمقاهي القريبة من البلدية، وهي محتلة أصلا للشارع العام، دون الحديث عن الأثمنة المرتفعة في العصائر والحلويات التي تقدمها للزبون، مما يفتح الباب على مصراعيه في فوضى الزيادات بدون حسيب ولا رقيب ولا مساءلة من طرف المصالح المختصة؟ والطامة الكبرى، تقول ذات المصادر، أن الزيادات تحصل بطريقة مزاجية ومتوالية بمبرر “تحرير الأسعار” على حساب احتلال الملك العام بطريقة علنية وفوضوية واضحة، محتلين الأرصفة ومتوسعين طولا وعرضا، وفي الوقت نفسه يمتنع بعضهم عن تأدية ما بذمته المالية لصندوق البلدية أو الجماعة، أو يتضرر من الزيادة في الرسوم الضريبية ويحتج بكل الطرق والصيغ، ولا يتضرر عندما يفرض أثمنة مرتفعة على المواطن.

فإذا كان هذا الاستغلال الاختياري للأرصفة والملك العام يتم بشروط، والذي تحول إلى استغلال فوضوي، فإنه يخضع إلى إجراءات إدارية منها: طلب في الموضوع مع تحديد المكان ومساحته، وهذا الطلب يرفع إلى الجماعة من أجل إحالته على مصالح الأمن الوطني للبحث والتقصي في الأضرار المحتملة من عدمها للجيران/ الساكنة، وللمارين على الأرصفة بما في ذلك الإزعاج، ثم إن المصالح الأمنية تسأل عن خلو المكان المطلوب من أي مشروع توسعة أو تبليط في المستقبل، وعلى ضوء الأجوبة تعتمد المصالح الجماعية على التحضير لقرار في الموضوع، توضح ذات المصادر.

تتمة المقال بعد الإعلان

وإذا كان القرار الجماعي قد تم بالقبول، فلا بد له من موافقة المجلس، وأن يمر عبر دورة من دورات المجلس ليطرح السؤال المشروع في هذا المضمار: كيف لبعض المقاهي أن تحتل الملك العام بدون سند قانوني، وبدون أن تمر من الإجراءات سالفة الذكر، وبأثمنة وزيادات عبثية بدعوى علاقتها مع منتخبين، مع العلم أن الرئيس لا يمكن له أن يقوم بأي تغيير لأي قرار أو تعديله إلا بإذن من المجلس والمكتب المسير وموافقته، مما يعتبر تسيبا وفوضى بكل المقاييس في باب الاحتلال في مدينة لا زالت تشهد التخلف وبدون تنمية حقيقية، ومحاطة بمظاهر الترييف من كل جهة، بينما مقاهيها تنهج أثمنة مدن أوروبية أو شاطئية على حساب الاحتلال والاختناق، وخنق المواطن، تضيف نفس المصادر.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى