مع الحدث

مع الحدث | “الصناديق السوداء” المسكوت عنها في قانون المالية

خبراء يتوقعون فشل التوقعات الاقتصادية المراهن عليها

قدمت الحكومة مشروع قانون المالية لسنة 2023 أمام البرلمان، والذي يحمل مستجدات وفرضيات متعلقة بالموسم الفلاحي، والناتج الداخلي الخام، والتي تظل مجهولة، نظرا للظروف الاقتصادية وتأثير الجفاف والأزمة الدولية بين روسيا والغرب، حيث ترتكز التوجهات العامة للمشروع على المحاور الأربعة الرئيسية، وهي ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال دعم الاستثمار، تكريس العدالة المجالية، واستعادة الهوامش المالية من أجل استدامة الإصلاحات.

إعداد: خالد الغازي

    حسب خبراء اقتصاديين ومحللين، فإن الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية الجديد، صعبة التحقق في ظل الأزمة الدولية بين روسيا والغرب، وقطع خطوط الإمداد بين البلدان، وارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب أزمة الطاقة والمحروقات والتي من المتوقع أن تتفاقم خلال الأشهر المقبلة، الشيء الذي أثر وسيؤثر مستقبلا على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من تدهور المستوى المعيشي للأسر المغربية في غياب أي حل لتسقيف أسعار المحروقات على الصعيد الوطني لمواجهة إشكالية التضخم.

ويستند مشروع قانون المالية على فرضيات وتوقعات صعبة التحقق في ظل الأوضاع الحالية، تتعلق بالمحصول الزراعي من الحبوب، في حوالي 75 مليون قنطار، ومتوسط سعر غاز البوتان في 800 دولار للطن، بهدف تحقيق معدل نمو يقدر بـ 4 في المائة، ومعدل عجز للميزانية يقدر بـ 4.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

تتمة المقال بعد الإعلان

وتطرح قضية الحسابات الخصوصية أو ما يعرف بـ”الصناديق السوداء” التي يصل عددها لـ 68 حسابا تحت تصرف مؤسسات وإدارات حكومية، تساؤلات كثيرة لدى المحللين والمختصين، لكونها تظل خارج مراقبة البرلمان من ناحية التمويل والمصاريف، رغم أنها تدخل في إطار المالية العمومية.

ارتفاع الميزانية العامة

    عرف المبلغ الإجمالي للتحملات في مشروع قانون المالية 2023، ارتفاعا بنسبة 15.42 في المائة مقارنة مع قانون مالية 2022، حيث بلغ المبلغ الإجمالي حوالي 600 مليار و472 مليون و763 ألف درهم، وخصصت 408 ملايير و133 مليونا و429 ألف درهم للميزانية العامة، دون احتساب استهلاكات الدين العمومي المتوسط والطويل الأجل، كما رصد القانون مبلغ مليارين و299 مليونا و703 آلاف درهم لتمويل مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

وتعتمد موارد الميزانية العامة على المداخيل التي تحققها (الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والرسوم الجمركية، ورسوم التسجيل والتمبر، عائدات أملاك الدولة، حصيلة تفويت مساهمات الدولة، حصيلة مؤسسات الاحتكار والاستغلالات والمساهمات المالية، موارد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، موارد الحسابات الخصوصية للخزينة، وموارد القروض المتوسطة والطويلة الأجل).

تتمة المقال بعد الإعلان

وحسب قانون المالية، يبلغ مجموع الموارد العادية للميزانية العامة برسم سنة 2023، ما قدره 294 مليارا و714 مليونا و508 ألف درهم، حيث تحتل الضرائب غير المباشرة المرتبة الأولى في موارد الميزانية العامة بنسبة 40.93 في المائة، بما مجموعه 113 مليارا و295 مليونا و829 ألف درهم، تليها الضرائب المباشرة بنسبة 38.44 في المائة بمجموع 120 مليارا و620 مليونا و920 ألف درهم، ثم عائدات مؤسسات الاحتكار بنسبة 6 في المائة بمجموع 19 مليارا و132 مليونا و646 ألف درهم، ورسوم التسجيل والتمبر بـ 16 مليارا و132 مليونا و646 ألف درهم، والرسوم الجمركية بمجموع 14 مليارا و849 مليونا و849 ألف درهم، بالإضافة إلى عائدات أملاك الدولة وموارد مختلفة.

 

ميزانية “الصناديق السوداء”

    يصل عدد الحسابات الخصوصية أو ما يطلق عليه “الصناديق السوداء”، في مشروع قانون المالية المقبل، حوالي 68 صندوقا، حيث لم يتم إحداث أي حساب خصوصي في القانون الجديد، لكن من المنتظر أن تستهلك هذه “الصناديق السوداء” خلال العام المقبل ما مجموعه 111 مليارا و786 مليونا و619 ألف درهم، مقابل اعتمادات مالية رصدت خلال السنة الماضية بلغت 9808 ملايير سنتيم.

وتتوزع الحسابات بين الحسابات المرصودة لأمور خصوصية (99 مليارا و53 مليونا و286 ألف درهم)، وحسابات الانخراط في الهيئات الدولية (مليار و932 مليونا و833 ألف درهم)، حيث ستنتعش الصناديق السوداء في حجم نفقاتها خلال السنة المقبلة، بزيادة تصل إلى 13.7 مليار درهم بالمقارنة مع السنة الماضية.

وحدد مشروع مالية 2023، مليار درهم للحساب المرصود لأمور خصوصية والمسمى “صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، و100 مليون درهم لفائدة “صندوق الدعم لفائدة الأمن الوطني”، و600 مليون درهم لـ”الصندوق الخاص بوضع وثائق الهوية الإلكترونية ووثائق السفر”، و500 مليون درهم لـ”الحساب الخاص بالصيدلة المركزية”، وملياري درهم و500 مليون لـ”الصندوق الخاص بالطرق”، وملياري درهم لحساب “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية”، ومليار درهم لـ”الصندوق الوطني لتنمية الرياضة”، و500 مليون درهم لـ”الصندوق الوطني للعمل الثقافي”، و800 مليون درهم لـ”الصندوق الخاص لدعم مؤسسات السجون”.

 

28 مليار درهم لقطاع الصحة

    خصص مشروع قانون المالية لسنة 2023 ميزانية مهمة لقطاع الصحة تفوق السنة الماضية بغلاف مالي يقدر بـ 28.12 مليار درهم، مقابل 23.54 مليار درهم في قانون 2022، وذلك بنسبة زيادة بلغت 19.5 في المائة (4.58 ملايير درهم)، حيث تم رصد هذه الميزانية للنهوض بالقطاع، وذلك في إطار الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية ومواكبة الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.

وقد قرر مشروع قانون المالية لقطاع الصحة إحداث 5500 منصب مالي في القطاع الصحي، وذلك لزيادة الموارد البشرية، لا سيما الأطر الطبية وشبه الطبية، وذلك في سياق النهوض بالمنظومة الصحية الوطنية، إلى جانب إعادة تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية على المستوى الوطني في أفق تعميم التغطية الصحية الشاملة ومواصلة تنزيل الخدمات التي يتيحها النظام المعلوماتي المندمج.

وتتجه الحكومة نحو تشغيل العديد من المستشفيات خلال سنة 2023، والتي توجد في طور الانتهاء، كالمركز الاستشفائي الإقليمي بالحسيمة، ومستشفى النهار بإفران، والمركز الاستشفائي الإقليمي بالقنيطرة، ومستشفى القرب بكل من أرفود وتامسنا، إلى جانب تطوير المعاهد العليا لمهن التمريض وتقنيات الصحة ضمن برنامج عرض التكوين المهني في مجال مهن الصحة.

لقجع والعلوي

زيادة ميزانية التعليم

    وضعت الحكومة إصلاح المنظومة التربوية على رأس أولوياتها، ويطمح مشروع خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية للفترة 2022-2026، والذي ينسجم مع الأهداف التي حددها القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، وكذا النموذج التنموي الجديد الذي يهدف إلى تحقيق تعميم إلزامي لتقليص نسبة الهدر المدرسي، وضمان اكتساب التعلمات لتمكين التلاميذ من إتقان الكفايات الأساسية.

وقد كشفت مذكرة مشروع قانون المالية لسنة 2023، أنه سيتم الزيادة في الميزانية المخصصة لقطاع التربية الوطنية بـ 6.5 ملايير درهم عن السنة الماضية، لتبلغ ما مجموعه 68.95 مليار درهم.

وحسب مشروع الميزانية الجديد، فإن هذا الغلاف المالي سيخصص لتمويل برنامج العمل لسنة 2023، والذي يتعلق بتسريع وتنفيذ برنامج تعميم التعليم الأولي، من خلال وضع نموذج للتدبير المفوض مع الشركات المكلفة، وخاصة المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، ووضع نظام تأمين الجودة يشمل تكوين المربيات، وبناء وتجهيز الحجرات الدراسية للتعليم الأولي بهدف تعميمه في أفق سنة 2028، حيث ستتم تعبئة غلاف مالي يناهز 2.1 مليار درهم لهذا الغرض برسم سنة 2023 بما فيها 135 مليون درهم كاعتمادات التزام و1.41 مليار درهم لتسيير أقسام التعليم الأولي.

كما يتضمن المشروع مناصب مالية لقطاع التعليم، بهدف تعزيز الموارد البشرية من خلال توظيف 18 ألف أستاذ و2000 إطار للدعم التربوي والإداري برسم السنة المقبلة، سيستفيدون من التكوين الأساسي على مستوى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ولضمان جودة تكوين الأطر التربوية، تم وضع برنامج لتعزيز التكوين لفائدة طلبة الإجازة في التربية بغية جعله المسلك الرئيسي لتوظيف الأساتذة المستقبليين للسلك الابتدائي والثانوي.

11 مليار دولار للقوات المسلحة الملكية

    خصصت الحكومة ميزانية مهمة لإدارة الدفاع الوطني بلغت حوالي 11 مليار دولار كالتزامات مالية للصفقات العسكرية، إضافة إلى تطوير الصناعة العسكرية المحلية، ودعم وتطوير صناعة الدفاع، بينما ستخصص 7 ملايير دولار لمصاريف وأجور أفراد القوات المسلحة الملكية.

ورفعت الحكومة ميزانية الدفاع في مشروع قانون المالية إلى 119 مليارا و766 مليون درهم، بزيادة بلغت 5 ملايير درهم مقارنة مع قانون المالية لسنة 2022، إذ تمثل ميزانية الدفاع الوطني أكثر من 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وجاء في المادة 38 من مشروع قانون المالية: “يحدد مبلغ 119 مليارا و766 مليون درهم كمبلغ للنفقات، المأذون للوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني الالتزام بها مقدما خلال السنة المالية 2023″، وقد تم تخصيص 7 آلاف منصب مالي جديد لإدارة الدفاع الوطني برسم الميزانية العامة للسنة المقبلة.

مناصب الشغل

    يقترح مشروع قانون المالية الجديد إحداث 28 ألفا و212 منصبا ماليا موزعة على مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات، حيث تتصدر وزارة الداخلية حصة المناصب المالية بـ 7544 منصبا ماليا، متبوعة بإدارة الدفاع الوطني بـ 7 آلاف، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ 5500 منصب مالي.

وعلاوة على المناصب المالية المحدثة، فإن 4300 منصب مالي أحدثت لفائدة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تخصص حصريا للقضاة الذين يشغلون مناصب مالية على مستوى وزارة العدل وأيضا القضاة الموجودين في وضعية إلحاق، ابتداء من فاتح يناير 2023، كما أحدث لدى المجلس الأعلى 150 منصبا ماليا لتسوية الوضعية الإدارية للملحقين القضائيين الناجحين في امتحان نهاية التمرين والمعنيين كقضاة في السلك القضائي.

وقد حصلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على 2349 منصبا ماليا، تليها وزارة المالية والاقتصاد بـ 1200 منصب مالي، ثم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بألف منصب مالي، ووزارة العدل بـ 505 مناصب، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بـ 400 منصب مالي، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بـ 374 منصبا.

وأشار قانون مالية 2023 إلى أن المناصب المالية تشمل 550 منصبا ماليا لفائدة رئيس الحكومة المؤهل لتوزيعها على مختلف القطاعات الوزارية أو المؤسسات، و200 منصب مخصصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى