الرباط يا حسرة

الرباط | مجالسنا مصدر شقائنا

في الرباط "يا حسرة"

الرباط. الأسبوع

    منذ انتخاب المجالس الجماعية والوزارة الوصية تصحح وتنهي عن الاعوجاجات التي استطابت المقام منذ عقود في “فيرمات” الجماعات التي تحولت إلى شبه خزانات للامتيازات بكل أنواعها وأصنافها، ومستودعات لصناعة الريع وتغليفها بقرارات مخدومة كجواز مرور من “الباراجات” باسم الديمقراطية، وقد تداولت فيها وصوتت عليها مجالسنا المنتخبة من قبل المواطنين، والمختارة من الأحزاب التي لم يتطوع أي حزب منها لحث مرشحيه على الالتزام بقيم المواطنة واحترام شعور المواطنين، الذين ينوبون عنهم ويحكمونهم ويتصرفون في ضرائبهم وسلطاتهم وممتلكات جماعتهم ويحددون الميزانية التي تلائمهم لتسيير المجهول، حيث لم يتم تحديد المستهدف من التسيير بطريقة واضحة، فالوثيقة المالية الرسمية، التي تخضع وجوبا إلى إجراءات مكوكية تدوم شهورا، لم يكتمل عنوانها بعد، فهي رسميا “ميزانية التسيير”، لكن تسيير من؟ أو ماذا؟ فهذا الالتباس الذي لا يشير بوضوح إلى المعني بالتسيير، هو المفهوم المجانب للصواب والمرتكز على أن التسيير لشؤون المنتخبين وموظفيهم وبنايات إداراتهم وسيارات مصالحهم وتجهيزات مكاتبهم، وإنارة وسقي المرافق الجماعية بالطرق البدائية، وإكرام الجمعيات بالعطاءات المالية من مجالس غارقة بالديون، وتمتيع المحظوظين بالتعويضات والسيارات والتليفونات والإكراميات المادية والعينية لتوزيعها على المختارين المصنفين ضمن “المحتاجين”، وتجديد التجهيز المكتبي وطلاء الجدران بأحزمة من مئات الملايين لتبقى “واقفة” تأكل كل سنة وجبات دسمة لصيانتها، ونفخ الجيوب، ولم يحتج أي عضو على النفقات الباهظة لفواتير استهلاك الماء والكهرباء وتمتص من عرق الرباطيين حوالي 6 ملايير سنويا، رغم أن الإدارات الجماعية لا تفتح أبوابها إلا بعد طلوع الشمس المضيئة وتقفلها بعد صلاة الظهر بساعة، وتنير الطرقات بمصابيح “خردة” لا علاقة لها بالجيل الجديد المنضبط على التخفيض بحوالي 90 % من الطاقة باستعمال الآلات الاقتصادية، وكيف تكتري المجالس مقرات لمصالحها وقاعاتها الفسيحة المحاطة بالمكاتب مهملة متروكة كحق من حقوق الفئران والعناكب، وكيف تخلت عن ممتلكاتها للغير يتصرف فيها ويجني منها مداخيل في إطار شراكات ككل شراكاتها التي ما هي سوى “هبة” من جيوب المواطنين، ولن نعري عن أكبر “كعكة”، ويتعلق الأمر بالتوظيفات التي تلتهم نصف الميزانية(..)، أما مداخيل الضرائب والرسوم والإتاوات، فحدث ولا حرج، خصوصا في مجال الأسواق والخدمات.. فهل هذه هي ميزانية التسيير؟ وعليها حراس من 200 عضو ومنفذون من حوالي 4000 موظف، ومفكرون ومصوتون ومناقشون ومعارضون ومناضلون قالوا لـ”خدمة سكان الرباط” وأكدوا أنهم في خدمتهم، وأنهم سيهيئون لهم الميزانيات لإسعادهم ويضعون المصالح والأقسام بموظفيها لخدمتهم، والويل لمن يعصى منهم أوامرهم أو يستخف بالمأموريات الملقاة على عاتقهم، أو جرح كبرياء الرباطيين الممولين لميزانية التي يجب أن تكون ميزانية لتسيير شؤون العاصمة بسكانها وليس لتسيير المجالس وموظفيها – كما أسلفنا – تسيير استثمارات ومردودية الأملاك الجماعية ببناء فنادق، ومنازل اقتصادية، وفضاءات تجارية، واستغلال توزيع الماء والكهرباء… إلخ.

خلاصة القول، أن مجالسنا أصبحت عالة علينا، فبدل أن تكون منتخبة لإسعادنا، باتت وكأنها لشقائنا.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى