كواليس الأخبار

مظاهر إهمال مشروع الدولة الاجتماعية في الحكومة

الرباط. الأسبوع

    انتقدت المعارضة بمجلس النواب المبررات والمعطيات التي تقدم بها رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال جلسة المساءلة الشهرية، حول موضوع: “مشروع قانون المالية لسنة 2023 بين الرهانات الاقتصادية والاجتماعية والالتزامات الحكومية”، معتبرة أن مشروع قانون المالية الجديد يعطي الأولوية للتوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية، ويفتقد للتدابير التي تتعلق بدعم القدرة الشرائية للمواطنين في مواجهة غلاء الأسعار، منتقدة الإجراءات التي قامت بها الحكومة خلال السنة الأولى من ولايتها والتي لم يكن لها أثر ملموس على الحياة اليومية للمواطنين.

واعتبر عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن الحكومة غير قادرة على تنزيل ورش الدولة الاجتماعية في ظل الاستسلام للتوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية، والعجز عن إعادة التوازن الاجتماعي من خلال إقرار تدابير حقيقية لمواجهة الارتفاع المهول لأسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات وحماية القدرة الشرائية للمواطن، مشيرا إلى أن حكومة أخنوش انحازت لسياسات عمومية تقع على النقيض من طموح الدولة الاجتماعية، من خلال تشبعها بالمرجعية الليبرالية المبنية على مبدأ اقتصاد السوق، وليس المرجعية الاجتماعية القائمة على مبدأ تضامن المجتمع.

وانتقد شهيد تهرب الحكومة من فرض مساهمات استثنائية للشركات التي استفادت بشكل كبير من الأزمة الاقتصادية، خاصة المحروقات والمعادن والإسمنت والزيوت والاتصالات، والتي توجد في وضعية شبه احتكارية للسوق، مبرزا أن الحكومة لم تمتلك الجرأة السياسية في تفعيل الإصلاحات الكبرى، ولا تزال متمسكة بخيارات اقتصادية ضد الأمن الغذائي للمغاربة، عبر توجيه الدعم للزراعات التصديرية وزراعات بعينها تسهم في استنزاف الموارد المائية.

تتمة المقال بعد الإعلان

بدوره، رفض عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ما جاء في كلمة رئيس الحكومة خلال الجلسة العامة، لكون الإجراءات الاجتماعية التي جاء بها مشروع قانون المالية لم تقدم أي شيء للمغاربة في ظل المعاناة المستمرة جراء الغلاء في كل شيء، معتبرا أن ما يقع يدق ناقوس الخطر ويتطلب مراجعة للبرنامج الحكومي لمواجهة التحديات.

وأوضح بوانو، أن الحكومة غير قادرة على مفرض ضريبة على شركات المحروقات رغم أن مجلس المنافسة دعا إلى إقرار ضريبة استثنائية، قائلا: “رفعتم الضرائب على الشركات التي تحقق أرباحا تفوق 100 مليون درهم، لكن لم تفعلوا نفس الشيء مع شركات المحروقات، التي يقول تقرير مجلس المنافسة أن أربع شركات هي في وضعية احتكار وتركيز عالية وحققت مستويات مرتفعة من هوامش الربح، ما يزيد عن 33 مليار درهم من سنة 2018 إلى 2021، أما بعد التحرير، فتفوق 50 مليار درهم”.

من جانبه، تساءل محمد أوزين عن الفريق الحركي، كيف يمكن لمشروع قانون المالية لسنة 2023 أن يعيد التوازن للطبقة المتوسطة التي تُشكل صمام أمان وعماد الاستقرار السياسي والتوازن الاجتماعي، بعد أن فقدت توازنها المعيشي بفعل الارتفاع الكبير في أسعار جل المواد الاستهلاكية والمحروقات؟ مؤكدا أن الطبقة المتوسطة تعد الأكثر تضررا من موجة الزيادة في أسعار المحروقات والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال أوزين، أن فريق حزبه سبق أن اقترح القيام بإجراء تضامني مع المواطن على غرار الدول الأخرى، يتمثل في تخفيض رسم الاستهلاك ورسم الاستيراد وهامش الربح، لكن الحكومة قررت أن تدخل تلك الرسوم إلى الخزينة لإصلاح قطاعي التعليم والصحة، داعيا إلى إنقاذ الطبقة المتوسطة من الفقر في هذه الظرفية، وتأجيل إصلاح منظومتي التعليم والصحة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وانتقد أوزين بعض الإجراءات الحكومية بعد لجوئها إلى التخفيض الضريبي على الدخل وفرض الضريبة التضامنية لمدة 3 سنوات، ورفع الضريبة على المحامين والمهندسين، ومهن أخرى، بعدما قالت الحكومة في التصريح الحكومي بإلغاء الضريبة على الدخل، قائلا: “حتى هذه الزيادة ديال 3 آلاف درهم غادي تأخذوها بالضريبة على الدخل، أي من لحيتو لقم ليه، رغم أنكم قلتم في التصريح الحكومي بإلغاء الضريبة على الدخل، لكن يبدو أنكم إما تعتقدون أننا لا نتذكر، أو أن المغاربة تحسنت وضعيتهم الاقتصادية”.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى