الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | إجبارية الخدمات الذكية لإنهاء الرشوة والمحسوبية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    اشتهرت مدينة الرباط في العالم بلقب “عاصمة الثقافة في إفريقيا” و”عاصمة الثقافة الإسلامية”، وبالطبع بإنسانها المثقف المجدد المطور لأفكاره، المبدع في أبحاثه العلمية والجوال بها في القارات، بينما مجالسه المنتخبة التي تمثله، لم تصل بعد إلى مستواه الثقافي المتميز، فالثقافة هي ذلك المحرك الأساسي للرقي، ومحرك الإرادة والوطنية والتعلم والغيرة على سمعة البلاد.

فهذه المبادئ المتجذرة في عقول أصحابها، بها رفعوا عاليا اسم الرباط، التي تنبأ لها المؤرخون منذ ألف سنة بأنها ستكون “مدينة عظيمة”، غير أنها لم تجد بعد الطريق لتستقر في رؤوس بعض منتخبي مجالسنا، التي ظلت وفية محافظة على “التراث الجماعي” منذ نشأته حوالي سنة 1920، ما عدا تطور ملموس في التعويضات عن تنقل أعضائها، في حين أن هذا التطور منعدم في الخدمات المقدمة لممولي ميزانياتها في عاصمة المثقفين الأذكياء، المتخلفة بإجراءاتها البالية في عالم تسهل مأموريته مجرد نقرة ذكية وتدابير أوتوماتيكية دون الحضور إلى مقراتها و”طلع وهبط” لطبقات عماراتها، والتماس نظرة من موظفيها أو التفاتة من المكلفين بملفاتنا أو التي يحتفظون بها شهورا على “نفقتهم” بدلا من 3 أيام المتفق عليها في الضيافة الرباطية.. فإلى متى وعاصمة الثقافة تتعثر في العمل الإداري المحلي وتصد عنها الأنظمة الحديثة، وتتشبث بـ”مرمدة” عباد الله، ربما لتذكرهم بأنها الآمرة الناهية والمانعة من الخروج عن المألوف حتى لا تكون في مصاف بلديات “الكفار” ما وراء البحار، التي تواكب التطور العالمي لإسعاد ناخبيها وتسهيل كل المعاملات بفرض: التطبيقات الذكية لإقبار الروتين المشبوه والمتهم بكل أنواع العرقلة والمحسوبية والابتزاز والفساد، فكيف استمر هذا الكابوس مسلطا على رقاب الناس فارضا معاملات جماعية عتيقة متجاوزة في مدينة تتألق سنة بعد أخرى بإنجازاتها الكبرى التي بفضل الذكاء التكنولوجي شيدت أنفاقا وقناطر في ظرف 40 يوما بينما تصميم بناء منزل، لا يرخص له إلا إذا استوفى المرور من قاعدة “التراث الإداري الجماعي” من لجان وأقسام ووكالة، والتي تتقاذف فيما بينها ذلك التصميم حتى إذا استقر في المرمى، كثيرا ما يكون على الوثائق غير مطابق للواقع بشهادة المراقبة البعدية، إذا غابت عنها شفاعة “التدويرة”.

فإلى متى ستبقى عاصمة الثقافة رهينة مجالس بدون أدوات ذكية لتسييرها وتحت وطأة ما كنا نظنه تخلفا فإذا به صار ابتزازا ممنهجا لملء الجيوب، وربما انتهى أجله بعد التمديد تلو التمديد به في عاصمة عظيمة بكل المقاييس إلا المقياس الذي صنعناه بأصواتنا نحن الناخبين وأخطأنا في هندسته ؟

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى