كواليس جهوية

مطرح النفايات بفكيك ينذر بكارثة بيئية

عبد الحفيط بوبكري. فكيك

    لقد مضى ما يفوق الخمسة عشر سنة على بداية استغلال مطرح النفايات الصلبة بجماعة فكيك، هذا المطرح الذي أنشئ في الأصل للقضاء على النقط السوداء (المزابل) التي كانت تعج بها الواحة بمختلف القصور وحماية الفرشة المائية من التلوث، وبالأخص تنظيم مرفق تدبير النفايات والتحكم فيه.

وتبعد هذه المنشأة عن فكيك بقرابة تسع كيلومترات، وعلى الرغم من أنها حلت مشكل تراكم الأزبال بالواحة، فإنها أصبحت تشكل مصدر قلق لأصحاب الضيعات القريبة منها، جراء تناثر الأكياس البلاستيكية بشكل مقلق والانبعاث اليومي للدخان الكثيف بسبب الحرائق التي تضرم في النفايات بعد تفريغها، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تزكم أنف كل متجول بالمنطقة، فما بالك بأرباب الضيعات الفلاحية ومستخدميهم، بل إن هذه المزبلة العمومية أصبحت مرتعا للكلاب الضالة التي تجوب المنطقة وتقتحم المزارع لتستريح وهي محملة بكل أنواع الجراثيم والأوساخ والذباب.

ومن أجل الإنصاف، فإننا لا نتحدث عن مطرح عشوائي، بل إن هذا المطرح الخاص بالنفايات الصلبة، حسب مصدر مطلع، أحدث بضواحي فكيك في إطار اتفاقية الشراكة التي أبرمت بين المجلس الجماعي بداية الألفية وبين جمعية التعاونيات الفلاحية بفكيك ومؤسسة جامعة التضامن ببرشلونة ومؤسسة MON 3 ووكالة كاتالونيا للتعاون، إلى جانب بلدية برشلونة وشركاء آخرين، وخاصة منظمة “جيولوجيو العالم”، ما يعني أنه أنجز وفق المتطلبات التقنية والوقائية التي تحقق الحفاظ على البيئة عموما، ولا سيما توفير المواصفات التقنية لحماية الفرشة المائية الجوفية من التسريبات الملوثة المحتملة، إذ تخضع للمراقبة الدورية من لدن الجهات المختصة، بل يبدو أن هذه المنشأة أنجزت لتكون نموذجا يحتذى به على مستوى الجهة الشرقية وحتى على المستوى الوطني لو اكتملت مراحل إنجازه حسب ما خطط لها في مشروع الاتفاقية، لأن الجهات الداعمة للمشروع لم تدخر جهدا من أجل ضمان حسن تدبير مرفق النفايات الصلبة وحسن استغلال هذا المطرح الذي تم تزويد البلدية بمجموعة من الآليات والشاحنات الخاصة بجمع النفايات، وكذلك توفير مجموعة من الحاويات التي وزعت لتغطي حاجيات كل أحياء القصور، إضافة إلى التكوينات والزيارات الميدانية لمطارح برشلونة التي استفاد منها مستخدمون ومستشارون بالجماعة، لكن الذي حصل في السنين الأخيرة، يوحي بوجود نوع من التهاون في صيانة المطرح وضمان حسن سيره لتفادي التلوث الحاصل بسبب تناثر النفايات وانبعاث الروائح الكريهة.

تتمة المقال بعد الإعلان

واستنادا إلى خلاصة خبرة ميدانية في الموضوع أنجزت بطلب من جهة متضررة من هذا المطرح، نسجل بالنص: “إن المطرح يتوفر على جميع الآليات والملتزمات الوقائية لصد أي ضرر على الإنسان أو البيئة، ولكنه – مع الأسف – يعاني من الإهمال وعدم العناية، وعدم حسن التدبير لتمكينه من أداء مهمته كمطرح مراقب”.

والمؤسف جدا، يضيف الخبير، هو أن “تدبير وصيانة هذا المطرح الخاص بالنفايات الصلبة سهل جدا، لأنه يتوفر (حسب تصريح رئيس الجماعة آنذاك) على آليات العمل، كالشاحنة والجرافة، إذ تساهمان في دفن النفايات وتغطيتها بالتراب، لأن هذه العملية لا تترك مجالا للروائح الكريهة ولا تطاير النفايات والأكياس البلاستيكية جراء الرياح، ولا يوفر فرص استقطاب الكلاب الضالة”.

إن كلام الخبير المحلف لدى محكمة الاستئناف، يؤكد أن الوضع الحالي يدل على أن هذا المطرح بلغ حالة من التردي والإهمال لا تطاق، وتأتي بنتائج عكسية تعود على الضيعات المجاورة بالأضرار المذكورة، والموضوع هنا موجه لكل الجهات المعنية وعلى رأسها المجلس البلدي وحماة البيئة، من أجل أن يقوموا بما يمليه عليهم الواجب لحماية البيئة النباتية والحيوانية والإنسانية، تفاديا لتفاقم الأضرار في المستقبل.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى