الرباط يا حسرة

الرباط | هل يصبح مجلس العاصمة “المجلس المرجعي للقارة الإفريقية”؟

الرباط. الأسبوع

    لا نخفيكم أننا خجلنا من اختياراتنا الانتخابية وقد كنا ضحية نمط الاقتراع باللائحة، التي “تلعب” على تزيين الواجهة بما يمكن أن يغطي على ما بعدها من أسماء، أو للوصول إلى “طعم” يستقر وسطها، وإذا اصطاد هذا النمط ما تيسر من صيد ثمين، فإن الانتخابات المقبلة لن تجد أمامها المغفلين في عاصمة خطت خطواتها الأولى في عالم العواصم الكبرى بثقافتها وتقليدها الملكي، ومنبع القرارات السياسية والإدارية، والدبلوماسية العالمية، وهذا التقدم والرقي يشهد به الساسة من خارج حدودنا، لأنهم يلمسونه رغم بعدهم عن هذا المنبع، بينما نحن وسطه، نحمد الله على المشاريع الملكية، التي لولاها لبقينا في ركب العواصم المتخلفة، بينما بعض منتخبينا لا زالوا منهمكين بالتراشق فيما بينهم في جلساتهم، وهذا هو ما يخجلنا ويعري عن هزالة مستوى من حسبناهم سياسيين ومفاتيح لحلول مشاكلنا، ومنبرا يصدح بآراء الرباطيين السياسية، لتلتقطها الدوائر الخارجية المعنية، غير أن ما نلتقطه  اليوم، مع الأسف لا يمت بصلة لحجم العاصمة العالمي، لذلك نطمح أن يتخلى مجلس جماعة الرباط عن كل ما يسيء لمكانة العاصمة بين عواصم العالم، وذلك بتحسين أداء تدخلاتهم مع الرفع من محتواها، بالتطرق إلى مواضيع تكون مرجعا للجماعات الوطنية والبلديات الإفريقية، وتحاول إيصال صوتها إليهما، خصوصا العواصم التي ترتبط معها باتفاقيات لا تزال سارية المفعول بينما أخرى لم تستكمل بعد إجراءاتها مثل مدينة أنتيسيرابي الملغاشية، التي لها مكانة عند المغاربة عامة والرباطيين خاصة، لرمزيتها كمدينة منفى المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه، فوقعت الجماعة بتاريخ 23 أبريل 1992 مع عمدتها اتفاقية هنا في الرباط، من أجل التعاون، وظلت مبتورة لأنها لم توقع بعد كما جرت العادة في مقر بلديتها، ولم يبادر أي مجلس منذ 30 سنة إلى استكمالها.

وهناك أيضا اتفاقية نائمة بين العاصمة الغينية ملابو، استكملت كل الشروط ولم يفعلها أي مجلس منذ سنة 1988، وفي نفس السنة تآخت نواكشوط مع الرباط، وسبقتها العاصمة تونس سنة 1987، وقبلها العاصمة القاهرة في نفس السنة والعاصمة طرابلس سنة 1986.. عواصم إفريقية مرتبطة بأخوة مصادق عليها من أعلى السلطات هنا وهناك، فلماذا تم إقبارها؟ وماذا يمنع اليوم من إحيائها، ومن الاستمرار في التعريف بالرباط كقدوة مثالية في التسامح ونسج العلاقات الأخوية بين العواصم الإفريقية، خصوصا وقد ارتفعت ميزانية الأسفار بالجماعة، ونعتبر ذلك الارتفاع غير كاف إذا قرر المجلس الجماعي نهج الدبلوماسية الشعبية الحقة بأعضاء متخصصين في العلاقات الإفريقية ومطلعين على خبايا السياسة العامة القادمة من القارة السمراء، ففي هذه الحالة، سيكون لنا مجلس بمثابة مرجع في الاتصالات والتعاون بين المجالس الإفريقية ومجلسنا قادر على ذلك إذا تخلى عن الشعبوية.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى