كواليس الأخبار

تحت الأضواء | التضخم.. العدو الصامت الذي يهدد مستقبل المغرب

مؤشرات القلق في تقارير رسمية

الرباط. الأسبوع

    يعرف الاقتصاد العالمي موجات تضخم في العديد من البلدان، بسبب الإغلاقات المتكررة خلال جائحة “كورونا” واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار على الصعيد العالمي، ودفع بصندوق النقد الدولي إلى دق ناقوس الخطر بخصوص ارتفاع معدل التضخم إلى 8.3 % هذا العام في مختلف أنحاء العالم.

والتضخم في المغرب تحول من ظاهرة مستوردة ومؤقتة – في نظر بعض الملاحظين – إلى واقع محلي ملموس في حياة المواطنين، يتجلى في التأثير المباشر على أسعار المواد الغذائية والقدرة الشرائية للمغاربة، حيث أصبح المغرب يعيش حاليا أكبر موجة تضخمية مقارنة مع السنوات السابقة، وذلك وفق أرقام المندوبية السامية للتخطيط ومؤشرات بنك المغرب، إذ يتوقع المحللون أن تزداد الأمور سوء خلال الأشهر المقبلة، مما يتطلب الاستعداد لمواجهة أي صدمة اقتصادية ومالية قادمة، خاصة وأن التضخم سيصبح محليا ومستوردا.

وحسب خبراء اقتصاديين، فإن الوضع الاقتصادي والمالي أصبح مقلقا بعض الشيء خلال الفترة الراهنة، بسبب وجود مؤشرات تدل على أن التضخم في المغرب قد يواصل زحفه خلال الأشهر القادمة، وقد يمتد إلى غاية النصف الثاني من العام المقبل إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات فعالية لكبح التضخم، عبر رفع الأجور، وخفض الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، ودعم السكن الاقتصادي، وتخفيض الرسوم الجمركية، ومراقبة الأسعار، ومحاربة المضاربة والاحتكار لحماية المستهلك، وبالتالي محاصرة التضخم.

تتمة المقال بعد الإعلان

وتوقع بنك المغرب أن يتسارع التضخم ليصل إلى 6.3 % لمجمل سنة 2022، قبل العودة إلى 2.4 % سنة 2023، مبرزا في بلاغه عقب الاجتماع الفصلي الثالث لمجلسه برسم سنة 2022، أن “توقعات بنك المغرب تشير إلى تسارع وتيرة التضخم إلى 6.3 % بالنسبة لمجمل سنة 2022، مقابل 1.4 في المائة سنة 2021، قبل أن تعود إلى 2.4 % في سنة 2023”.

وأوضح أنه نتيجة تزايد أثمنة المواد الغذائية، يرتقب أن يتسارع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 6.3 % سنة 2022 عوض 1.7 % سنة 2021 قبل أن تتباطأ وتيرته إلى 2.5 % في سنة 2023.

في هذا الإطار، يرى المحلل الاقتصادي رشيد ساري، أن التوقعات القريبة للواقع أكثر هي توقعات بنك المغرب، لكونها تأخذ بعين الاعتبار دائما الطابع الاقتصادي والطابع النقدي، واليوم نحن أمام تضخم يخص ارتفاع مجموعة من المواد المستوردة (الطاقية)، والمواد الفلاحية الناتجة عن الجفاف الذي ضرب المغرب، بعدما كان لدينا توقع في قانون المالية السابق بخصوص الحبوب في حدود 80 مليون قنطار، لكن تم تحقيق فقط 32 مليون قنطار، لأنه كان لدينا استيراد كبير للحبوب، خاصة وأن المغاربة يحتلون المرتبة الثالثة في الدول العربية في استهلاك الخبز.

وقال نفس المتحدث، أن قرار بنك المغرب برفع سعر الفائدة، لم يأت من فراغ، بل إنه جاء من أجل إحداث توازن على المستوى النقدي بعدما بدأت قيمة الدرهم في الانخفاض، لكي لا يصل مستوى التضخم للجانب النقدي والمالي، معتبرا أن توقعات قانون المالية 2023 بخصوص استقرار معدل التضخم في حدود 2 %، يتضمن نوعا من التفاؤل الكبير، خاصة في ظل وجود ضبابية على المستوى العالمي، والمغرب ضمن الاقتصاد العالمي يتأثر بما يحصل على الصعيد الدولي، لا سيما ونحن نعيش مجموعة من الإكراهات على مستوى القطاع الفلاحي والمائي.

تتمة المقال بعد الإعلان

وأضاف: “في ظل ما يشهده العالم اليوم من أزمات، وخاصة الأزمة الروسية الأوكرانية، أظن أن الجانب الاقتصادي على المستوى العالمي لن يكون مطمئنا، إضافة إلى أن آخر خرجة لصندوق النقد الدولي توقع فيها تراجعا في النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.7 %، وأكثر من هذا، يتوقع أن يكون لدينا ركود اقتصادي سيشمل الصين والولايات المتحدة الأمريكية”.

من جانبه، صرح الباحث والمحلل الاقتصادي محمد جدري، أن نسبة التضخم في المغرب وصلت لمستويات قياسية، محققة 8 % مع متم غشت الماضي، وبالتالي، كان لزاما على بنك المغرب أن يتدخل عبر سياسته النقدية بالرفع من سعر الفائدة إلى 2 %، وذلك لكبح جماح التضخم لأن الاستمرار في موجات تضخمية لمدة طويلة أكثر ضررا من تشديد قيود السياسة النقدية رغم ما يمكن ان تخلفه من ركود اقتصادي خلال الأشهر القادمة.

وأوضح أن الهدف الرئيسي من هذا الإجراء هو الحد من الاستهلاك عن طريق رفع نسبة القروض الموجهة للأفراد والمقاولات، حيث أنه من المتوقع أن ترتفع هذه الأخيرة ابتداء من الأسابيع المقبلة، وبالتالي، سينخفض الطلب على مجموعة من السلع والخدمات التي من شأنها أن تعيد معدلات التضخم إلى مستويات مقبولة في حدود 2 أو 3 %، مشددا على ضرورة أن تقوم الحكومة عبر أجهزتها الرقابية بتسريع الخطى من أجل الحد من العوامل الداخلية التي أكد عليها والي بنك المغرب، والتي تغذي هذا التضخم من قبيل ممارسات بعض الوسطاء والمضاربين والمحتكرين الذين يستغلون هذه الفرصة من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب القدرات الشرائية للمواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة.

وكانت مذكرة للمندوبية السامية للتخطيط قد كشفت ارتفاعا في معدل التضخم بنسبة 8.3 % في نهاية شتنبر و8 % في غشت و7.7 % في شهر يوليوز، مقارنة بالعام الماضي، مضيفة أن هذه الزيادة جاءت مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 14.7%، وتكلفة النقل 12.9 %، مسجلا أعلى مستوى منذ العام 1995.

وحسب المندوبية، فقد ارتفعت الأثمان عند الاستهلاك بشكل أسرع خلال الفترة الممتدة ما بين يناير ويوليوز 2022، وبلغ متوسط معدل التضخم، على أساس سنوي، 5.5 %، أي بمستوى يفوق خمس مرات المستوى المسجل بين سنتي 2017 و2021، حيث تظهر مساهمة المكونات الرئيسية للتضخم، أن أكثر من نصف الزيادة التي عرفتها الأسعار (58 %) ترجع إلى ارتفاع أثمان المنتجات الغذائية، و22 % إلى ارتفاع أثمان النقل، و20 % إلى ارتفاع أثمان سلع وخدمات أخرى.

وأبرزت المندوبية أن متوسط التضخم يخفي تباينات حسب وسط الإقامة، حيث أن ارتفاع الأسعار بالنسبة للأسر في الوسط القروي 6.2 %، يفوق ارتفاعها بالنسبة للأسر في الوسط الحضري 5.2 %، وعزت هذا الارتفاع لارتفاع أسعار المنتجات والخدمات اليومية، كالنقل والمواد الغذائية، وحسب مجموعة من المنتجات والخدمات الاستهلاكية، إذ عرف الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعا بـ 11.8 % بالنسبة لمنتجات وخدمات النقل على المستوى الوطني، نتيجة للارتفاع الحاد في أسعار البنزين.

وأوضحت المندوبية أن مساهمة المكونات الرئيسية للتضخم تظهر أن أكثر من نصف الزيادة التي عرفتها الأسعار ترجع إلى ارتفاع أثمان المنتجات الغذائية، و22 % إلى ارتفاع أثمان النقل، وارتفاع أثمان سلع وخدمات أخرى، وبناء عليه، فإن 80 % من التضخم ناتج عن ارتفاع أثمان المواد الغذائية والنقل، وأن ارتفاع الأسعار همّ بشكل أكبر خمس الأسر الأقل يسرا بـ 6.2 % مقارنة مع خمس الأسر الأكثر يسرا 5.2 %، مع 60 % من الأسر المتوسطة 5.6 %، وتتفاقم هذه التفاوتات حسب المكونات الرئيسية للتضخم، إذ بلغ ارتفاع أسعار المواد الغذائية بـ 10.4 % لدى خمس الأسر الأقل يسرا، مقابل 7.7 % لدى خمس الأسر الأكثر يسرا و9.2 % لدى الأسر المتوسطة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى