مع الحدث

مع الحدث | الملفات العالقة في الدخول البرلماني الجديد

بين الأغلبية والمعارضة

يعود البرلمان إلى نشاطه السياسي والتشريعي من جديد في ظل العديد من المستجدات التي تخيم على المشهد السياسي بصفة عامة، وعلى العمل الحكومي بصفة خاصة، بعدما شهدت الأشهر الماضية العديد من القضايا والملفات التي دفعت فرق المعارضة إلى المطالبة بعقد دورات استثنائية داخل البرلمان من أجل مناقشتها، إلا أن الحكومة رفضت التجاوب مع مقترحات النواب.

الرباط. الأسبوع

    يأتي الدخول البرلماني في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية، وحتى السياسية، في ظل الحديث عن إمكانية حدوث تعديل حكومي، وتعيين وزراء في مناصب كتاب للدولة، وخروج بعض الأحزاب المشكلة للحكومة ببلاغات للمطالبة بتسوية بعض القضايا التي تشغل بال المواطنين، مثل المحروقات، وغلاء أسعار المواد الغذائية الأساسية، الشيء الذي يكشف أن هناك خلافات في صفوف الأغلبية الحكومية.

ويظل قانون المالية الجديد أهم مشروع سيطرح مع بداية الدخول البرلماني، لكونه يحمل انتظارات المواطنين والعديد من القطاعات الحكومية والاجتماعية، ويحظى بمتابعة مهمة من قبل وسائل الإعلام ومكونات المجتمع المدني، وذلك من أجل دراسته ومناقشته قبل المصادقة عليه، حيث سيركز على القطاع الصحي، والتعليم، والتقاعد، والاستثمار العمومي، حسب تصريحات الأغلبية، ويبقى الغموض يلف قضية المحروقات، والضريبة على الثروة، والدعم المالي للأسر الفقيرة.

تتمة المقال بعد الإعلان

يقول رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن أول مشروع يحظى بالاهتمام مع الدخول البرلماني هو قانون المالية لسنة 2023، الذي يجب أن يستجيب للأولويات التي نعيشها اليوم، وأن يتماشى مع الظروف الداخلية والخارجية والأحداث الدولية والوقائع عوض أن يظل مقيدا بفرضيات ليست لها أي راهنية، مشيرا إلى أن المعارضة نبهت الحكومة بعد الحرب الأوكرانية ومشكل الجفاف، لإعادة النظر في القانون والأولويات المرتبطة بضرورة دعم القدرة الشرائية للمواطنين، على اعتبار أن معظم الفئات متضررة من غلاء الأسعار باستثناء 3 أو 4 في المائة من المجتمع.

وقال الحموني أن بعض الإجراءات الحكومية يمكن أن تنتظر 6 أشهر أو سنة، خاصة في ظل الأزمة التي يعيشها المواطن بشكل يومي، ولا يستطيع الخروج بسيارته لقضاء أغراضه بسبب غلاء المحروقات وتداعياتها على أسعار المواد الغذائية، مما يتطلب إعادة النظر في أولويات الحكومة لخدمة المواطن حتى تمر هذه الأزمة، داعيا إلى الاهتمام بالقدرة الشرائية للمواطن في قانون المالية المقبل من خلال تغيير طريقة التعامل والإجراءات التي اتخذت في السابق، والمتعلقة بدعم أرباب النقل وقطاعات أخرى، والتي لم يكن لها أي أثر إيجابي على المواطنين، وأوضح أن هناك حلولا وإجراءات يمكن اللجوء إليها لدعم القدرة الشرائية للمغاربة، عبر الاستعانة بالمداخيل التي حققتها الحكومة والتي جنت – حسب تصريح وزيرة المالية – 28 مليار درهم إلى حدود شهر يونيو الماضي، والتي من المنتظر أن تصل لـ 50 مليار درهم ولم تكن متوقعة في قانون المالية، إذ يمكن في إطار التدبير العقلاني والحكامة، تخصيص هذه الأموال لدعم القدرة الشرائية سواء عبر إعادة المحروقات لصندوق المقاصة لمدة 6 أشهر مثلا، أو عبر تخصيص دعم مباشر لجميع الطبقات المستهدفة، أو البحث عن صيغة أخرى.

 

قانون المالية والإصلاحات الضريبية

تتمة المقال بعد الإعلان

    أكد رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، على ضرورة أن يهتم قانون المالية المقبل بالإصلاحات الضريبية وفق توصيات المناظرة الوطنية، إلى جانب  إصدار القوانين المتعلقة بمشروع الحماية الاجتماعية الذي لا زال متأخرا، رغم صدور بعض المراسيم التي تظل غير كافية، لأن المواطن ينتظر الحصول على الخدمات الصحية بعد الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي، ولا يمكن الكذب عليه بأن الخدمات ستكون متوفرة بعد ثلاث أو أربع سنوات، لأن هذا الورش يفوق عمر الحكومة، مشددا على ضرورة بذل مجهود أكبر على مستوى قانون المالية قصد تنزيل هذه المشاريع، وتعزيز المؤسسات الصحية بجميع مناطق المملكة بالموارد البشرية، بالإضافة إلى مشروع إصلاح التعليم الذي يعد من الأوراش الكبرى في الدولة الاجتماعية، والذي يحتاج إلى مقاربة تشاركية في إطار الحوار الاجتماعي حول النظام الأساسي للنهوض بوضعية نساء ورجال التعليم، وتسوية وضعية الأساتذة المتعاقدين من أجل رد الاعتبار للأستاذ والطبيب وإعادة المكانة الاجتماعية التي كانت لديهما خلال السنوات الماضية.

وكشف رشيد حموني أن المعارضة لا زالت تعاني من خرق للدستور داخل البرلمان، أولا بسبب عدم حضور رئيس الحكومة خلال الولاية التشريعية الماضية، حيث تغيب أربع مرات عن الجلسة الشهرية المتعلقة بالمساءلة حول السياسات العمومية، بينما كان عليه المثول أمام المجلس كل شهر من أجل مناقشة موضوع من مواضيع السياسات العمومية، مضيفا أن المسألة الأخرى التي تؤرق المعارضة، تكمن في عدم تجاوب الحكومة مع مقترحات القوانين التي تقدمها لمكتب المجلس، حيث تم تقديم 140 مقترح قانون من قبل المعارضة، لكن تم قبول مقترح واحد فقط خلال الولاية الماضية، يتعلق بتراخيص حفر الآبار، ثم مسألة التجاوب مع الأسئلة الكتابية التي لا تتجاوز 30 بالمائة، حيث تكون أجوبة الوزراء غير مقنعة وفضفاضة وتتحدث في السياسة العامة بخصوص أسئلة تتعلق بمناطق محددة، مشيرا إلى أن بعض الوزراء يفتقدون للحس السياسي ولا علاقة لهم بالموقع الذي يمثلونه، بل يحتاجون إلى دورات تكوينية لتطوير عملهم.

دخول يحتاج لمعارضة قوية

    يرى المحلل السياسي رشيد لزرق، أن هناك عطبا في المشهد السياسي، يكمن في المعارضة التي من المفروض أن تقوم بالتنسيق فيما بينها ويتم تشكيل قطب يساري من داخلها، باعتبار أن اليسار كله فيها، والمفروض فيها القيام بالضغط على الحكومة من أجل إخراج “الدولة الاجتماعية” إلى حيز الوجود، مضيفا أن هناك أحزابا ترى في الوصول إلى الحكومة غاية وليس وسيلة، بدليل أنه حتى الحزب الذي يقود المعارضة ينتهج الفرصة لدخول الحكومة أكثر من لعب دور المعارضة، والحال أنها تعد مدرسة لتخريج رجال الدولة، وبالتالي، فهذا هو ما يساهم في تمييع المشهد السياسي، فالمعارضة منذ سنة لم تقم بالضغط على الحكومة لحثها على القيام بدورها الدستوري، خاصة وأن الدستور أعطاها العديد من الآليات التي يمكن أن تفعلها وترغم الحكومة على الإسراع في تنفيذ برامجها، ولم لا حتى إسقاطها إن لزم الأمر.

وقال لزرق، أن المعارضة في وقت سابق استطاعت أن تقوم بأدوار طلائعية رغم أن دستور 1996 لم يكن يعطيها حقوقها، لأن المعارضة ولعب الدور السياسي هي مسألة مواقف، وبالتالي، فإن السبب في عدم لعب المعارضة أدوارها الدستورية وعدم التنسيق فيما بينها، هو أن الوصول للحكومة هو غاية لديها وليس وسيلة، وبطبيعية الحال، حتى الحزب الذي يقود المعارضة نلاحظ أنه ينتهز الفرصة لدخول الحكومة بدل أن يسعى للتنسيق بين مكوناتها، مشيرا إلى أن الحزب المتصدر الذي يقود الحكومة بشر بالدولة الاجتماعية بمنطق ليبرالي، من المفروض أن تكون الحكومة قطبا يساريا يعارض الحكومة من وجهة نظره، ومقترحاته للدولة الاجتماعية من منظور يساري.

وأوضح أن أهم الملفات المطروحة مع الدخول البرلماني، هو قانون المالية الذي من خلاله يمكن معرفة توجه الحكومة، لهذا فقد باشرت العديد من الحوارات مع الفاعلين الاجتماعيين، وبالتالي، ننتظر خروج مشروع قانون المالية لاكتشاف قرارات الحكومة في السنة المقبلة، مضيفا أن الحكومة لها ما يميزها كونها حكومة القلائل أو الوحيدة التي تضمن أغلبية جد مريحة، واتزان إيديولوجي باعتبار أن الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة هي ثلاثي ليبرالي، وهذا العامل يساهم في تيسير تنزيل المشروع الذي وعدت به والذي على أساسه أخذت دعم الإرادة الشعبية.

أهم الملفات مع الدخول البرلماني

     ستجد الدورة التشريعية الخريفية أمامها العديد من القوانين والقضايا الساخنة، التي تنتظر الحسم والمراجعة وتعديلها، سواء المشاريع المتعلقة بالمجتمع أو الاقتصاد أو الشأن العام، ومن بين الملفات الشائكة المطروحة على مجلس النواب، قانون إصلاح صندوق التقاعد لتجنب إفلاسه، والذي يعتبر من الملفات الصعبة التي وترت علاقات النقابات مع الحكومة، بعدما صرحت أنها تعتزم الرفع التدريجي من سن الإحالة على التقاعد (63 سنة) بالنسبة للمستخدمين المنخرطين في النظام الجماعي على غرار ما هو معمول به في نظام المعاشات المدنية، وأيضا قانون الإضراب، الذي أثار الجدل خلال السنوات الماضية، وتنتظره نقاشات قوية بعد رفض النقابات لبعض بنوده التي تقيد حرية الحق في الإضراب، إذ يعتبر من المشاريع التي أنجزتها الحكومة السابقة ويحظى باهتمام كبير من قبل الحكومة الحالية، ثم يأتي القانون الجنائي الذي قامت الحكومة بسحبه من مجلس النواب قصد تجويده وتحيينه، الشيء الذي خلق صراعا وخلافات مع المعارضة التي اعتبرته محاولة إزالة المحور المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، والذي بدوره من المنتظر أن يتم عرضه على المجلس بعدما أعلن وزير العدل عن الاقتراب من إعداده.

ويبقى قانون الإصلاح الضريبي وفق توصيات المناظرة الوطنية للجبايات، من القوانين المهمة التي تهدف إلى خلق توازن ضريبي داخل المجتمع، إلى جانب مشروع مراجعة قوانين مدونة الأسرة في ظل المشاكل الاجتماعية وارتفاع نسبة الطلاق وزواج القاصرات وإشكالية الحضانة، ثم مشروع النظام الأساسي الموحد لفائدة موظفي التعليم.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى